هيام ربيع تكتب .. استفت قلبك وإن أفتوك

نعم استفت قلبك حتى وإن أفتوك أي لا تترك زمام أمرك يفلت من بين يديك مهما افتوك .. لا تستفت إلا قلبك نحن فى أشد الحاجة إلى أعمال القلب فقد نسيناه وصح فينا قول الله عز وجل {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}.
في شتى المجالات أيا كانت علمية أو اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية تجد أن الغالب علينا هو نزع القلب من التعامل .. تجد الكبير لا يرحم الصغير .. والصغير لا يوقر الكبير .. حتى المرأة بعد أن وصلت إلى أعلى المناصب إلا أنها مهما علا شأنها لا تقوى على مواجهة الحياة بمفردها بدون معاونة فقد يزعم البعض أنها تتساوى بالرجل وهي بئس المساواة لأنها في النهايه لم تخلق لهذا العناء إنما اجبرتها الظروف وقد شبهها سيد الخلق باليتيم والضعيف حين قال في الحديث (اتقوا الله فى الضعيفين اليتيم والمرأة) .. لذا علينا أن نقف بجانب بعضنا البعض ولا نعين الزمان على الآخرين وعلى أنفسنا فأظلم الناس من ظلم نفسه .. الجميع مستنزف فى شتى المجالات ونمارس الاستبداد في أسوأ صوره حتى بالمؤسسات والمصالح الحكومية مهما وضعت القوانين والتعليمات وكتبت الإرشادات لن تنفع إلا إذا صلح القلب وتعلمنا أن نعطي قبل أن نأخذ وكما قال الحديث"حرم على النار كل هين لين سهل"وكما أوصيِ نفسي والآخرين أوصي أولي الأمر منا بذلك!
كيف نبني الإنسان على المستوى الصحي والنفسي والمادي وتطالبه بالعمل وهو هزيل ضعيف قلبآ وقالبآ لن يقدر على البناء وهو مهزوم أمام نفسه وأبناءه والمجتمع بأكمله .. أقرب اليه أن يتوجه ادإلى ما يوفر له سبل الحياة من أى مصدر أيا كان!
لذلك أطالب أولي الأمر منا أن ينظروا إلينا نظرة عطف رغم أنه حق إلا أننا نعلم ما تمر به البلاد " ونتحمل ما نكره و نقاوم ما نحب" .. ولننظر إلى قول الله تعالى" الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" هنا قدم الله فى كتابة الطعام قبل الأمان وله فى ذلك حكمة لذا إذا أرادت أن تبني عليك ببناء الإنسان أولآ وعليك أن تعرف كيف تبنية ولا تقدم شىء عن شىء!
وهنا أؤكد على أهمية تنظيم الأولويات مثال ذلك فى سورة النساء تجد حكمة الله فى تقديم الحدود وقال فى نهاية الآية تلك حدود الله فلا تعتدوها وأقرب مثال يحضرني الآن أنه قدم "حد المواريث" عن "حد الزنا"وذلك لما يترتب على الحرمان من الميراث من كوارث وانحرافات أخرى أشد خطورة وأن هذا التقديم يُظهر تقديم الإسلام لبناء الأسرة الحقوقي والمالي، وتأمين حقوق المرأة على عقوبات الجرائم وطبق على ذلك النظام الأكبر عندها ستنتهي أغلب المشاكل بل الكوارث التي تعيق بناء الإنسان!
ورغم أن جميع التشريعات الدينية والعلمية منظمة لهذا القانون الإلهي من قديم الأزل إلا اننا لا نعمل بها أو الأغلبيه منا وأقول الأغلبية لأن التعميم فى حد ذاته أكبر خطأ.
نحن بحاجة إلى الشعور بالآخرين والإحساس بمعاناتهم حتى نستطيع مساعدتهم فقد شكر سيدنا سليمان ربه حين جعله يشعر بخوف النملة منه ومن جنوده مخافة أن يؤذيها و لو بدون قصد وهي تقول للنمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده' "فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ".
لذلك أقول استفت قلبك حتى وإن أفتوك..!!

