محمد جعفر يكتب .. ذكرى رحيل زهير .. وسقوط الإنتاجى .. ومسئولية الدولة

تمر اليوم الذكرى الرابعة لرحيل الرائد التعاوني الكبير المحاسب أحمد زهير – رئيس الاتحاد التعاوني الإنتاجي السابق .. الذي رحل عن دنيانا فجأة قبل 4 سنوات .. تاركا مرارة الألم ولوعة الفراق في قلوب كل الذين تعاملوا معه .. مثل الراحل الكبير مدرسة متفردة في الإدارة طوال الفترة التي تولى فيها مسئولية الاتحاد .. حباه الله بكافة الصفات المؤهلة للقيادة الرشيدة ناهيك عن مستوى التعليم والخبرات الواسعة في ميادين شتى .. فقد كان الراحل حاصلا على بكالوريوس كلية التجارة في أوائل السبعينات وعمل بمؤسسة الأهرام لسنوات عديدة قبل أن يتجه للعمل الخاص ويشارك في تأسيس أهم جمعية طباعة في مصر " جمعية تاج لصناعات الطباعة ومستلزماتها" ما فتح المجال له لتكوين علاقات متميزة مع أشخاص وجهات متنوعة .. كل هذه الأمور وغيرها سخرها زهير لإنجاح مهمته في قيادة الاتحاد التعاوني الإنتاجي .. وفى هذا المقام لا ننسى الدور البطولي لزوجته الفاضلة السيدة سوزان عامر التي تعد شريكا رئيسيا في كل نجاحات زهير حيث حولت مسكنها لفرع آخر للاتحاد الإنتاجي فكان مكتب زهير في المنزل لا يقل عن مثيله فى الاتحاد..لقد وفرت البيئة المناسبة للإنجاز والعطاء لتعطى هي الأخرى المثل والقدوة في دور المرآة الصالحة في إنجاح مهمة زوجها.
من هنا يمكن القول أن التعاونيات الإنتاجية قبل زهير اختلفت تماما عن التعاونيات الإنتاجية في عهده .. فقد خلق الرجل حالة غير مسبوقة في الوسط التعاوني .. حماس منقطع النظير .. إبداعات لا تتوقف .. أفكار جديدة كل يوم .. دورات تدريبية متميزة في كل المحافظات ولكل القطاعات .. حتى مسئولي الجهة الإدارية على مستوى الجمهورية نظم لهم دورات تدريبية ليتعرفوا عن قرب على قوانين التعاون ما يسهل من مهمتهم في الإشراف على الجمعيات التعاونية الإنتاجية في محافظاتهم .. كان مؤمنا بدور التعاونيات الاقتصادي والاجتماعي في خدمة المجتمع والمساهمة فى خطط التنمية المستدامة للدولة المصرية.
فى عهد زهير تم تأسيس أكبر عدد من الجمعيات التعاونية الإنتاجية في مختلف المحافظات .. فى عهد زهير تم ميكنة أعمال الاتحاد لتواكب التحول الرقمى الذى يشهده العالم .. وشهد الاتحاد الإنتاجى في عهده دخول أنشطة جديدة للقطاع لم تكن موجودة من قبل .. كان يعمل مابين 12 – 16 ساعة في اليوم رغم كبر سنه إلا أن قلبه "الشاب" كان مفعما بحب الوطن والتعاونيات .. لم يطلب لنفسه عطية أو بدل على الرغم من زيادة حجم نشاط الاتحاد وتحقيق فائض ربح بصورة لم يسبق لها مثيل ( بلغ حجم أعمال الاتحاد في أخر 10 شهور له 9 مليار جنيه ).
تحول الاتحاد الإنتاجي في عهد زهير إلى خلية نحل يقصدها التعاونيون من كل المحافظات ليشهدوا منافع لهم .. شهد الاتحاد الإنتاجي في عهد زهير نشاطا إعلاميا غير مسبوق في تاريخ الاتحاد منذ تأسيسه عام 1976 حيث دشن الموقع الالكترونى للاتحاد وأسس مجلة "التعاون الإنتاجى" وحافظ على استمرارية ظهورها شهريا وكانت ترسل إلى الجمعيات في كل المحافظات بالمجان فربط لأول مرة بين الاتحاد الإنتاجي وجمعياته في كل محافظات مصر .. شهد الاتحاد الإنتاجي في عهد زهير تفاعلا غير مسبوق من الجهة الإدارية "وزارة التضامن الاجتماعي" حتى تم تشكيل اللجنة التنسيقية بين الاتحاد والوزارة لحل مشاكل الجمعيات في سابقة هي الأولى من نوعها .. في عهد زهير انتشر الفكر التعاوني بصورة غير مسبوقة وبدأت مديريات التضامن الاجتماعي في كافة محافظات مصر تروج له وتشجع المواطنين على تأسيس جمعيات تعاونية إنتاجية بدلا من الجمعيات الخيرية لتشغيل العاطلين عن العمل في ظاهرة تستحق الوقوف عندها كثيرا.. كان الرجل واجهة مشرفة للتعاونيات الإنتاجية في كل المواقع وفى كل المواقف .. وارتدى الاتحاد الإنتاجي في عهده أبهي ثياب له منذ تأسيسه..!!
وجاء الموت فجأة ليرحل زهير ويتوقف القلب النابض عن الحياة ويتوقف معه كل ما هو جميل وأصيل في التعاونيات الإنتاجية .. توقفت عجلة التطوير والنمو والتقدم .. توقف الإبداع والابتكار .. انطفأت الأنوار .. وتحولت خلية النحل إلى بيت للعنكبوت..!!
دخل الحرفيون والأرزقية في صراعات من أجل الوصول إلى كرسي زهير بصرف النظر عن امكاناتهم أو خبراتهم أو مستوى تعليمهم .. تكونت الشللية لتقسيم الميراث فيما بينهم بالتراضي للذكر مثل حظ الأنثيين .. وتسابق الجميع لحصد أكبر قدر ممكن من المال العام تحت مسميات شتى .. وتم تفصيل اللوائح ليعطى من لا يملك من لا يستحق .. وعاد الاتحاد الإنتاجي إلى نقطة الصفر من جديد يشكو ظلم الأيام وغدر الزمان في ظل غياب تام لدور الدولة ..!!
هكذا تسقط المنظمات التعاونية .. وهكذا يتم تشويه الفكر التعاوني النبيل ..!!
إن ذكرى رحيل زهير تفرض على الجميع ضرورة الإسراع بإصدار تشريعات تعاونية جديدة تعيد صياغة الفكرة التعاونية بمفهوم حديث يتناسب مع ما يشهده العالم اليوم من متغيرات على كافة المستويات .. تشريعات تعاونية تفتح المجال للشرفاء وأصحاب الخبرات من أبناء القطاع التعاوني لتصدر المشهد .. تشريعات تدرك الدور الوطني للتعاونيات في خدمة المجتمع .. تشريعات تحمى أموال الجمعيات "الشقيانة" من الهدر والعبث .. فليس من العقل أو المنطق أن تبقى العربة أمام الحصان..!!

