بوابة ”التعاونيات المصرية” تلتقى الرائد التعاونى الكبير عبد الفتاح الشلبى مدير المؤسسة التعاونية الأردنية فى حوار شامل

- الحركة التعاونية الأردنية بدأت فى خمسينات القرن الماضى ولدينا 1445 تعاونية تضم 127 ألف عضوا بينهم 25 ألف سيدة.
- التعاونيات الأردنية تعمل فى مجالات اقتصادية متنوعة وتوفر 30 ألف فرصة عمل مباشرة بخلاف فرص العمل الموسمية.
- المؤسسة التعاونية الأردنية حققت إنجازات فى شتى المجالات المرتبطة بالعمل التعاونى إقليميا ودوليا.
- وضعنا حلول واقعية لمشاكل ضعف التمويل والتسويق ونعمل على تعزيز بناء قدرات التعاونيين من الناحيتين الفنية والإدارية وفقا لمناهج تدريب معتمدة دوليا.
- قانون التعاون لسنة 2025 يمثل مرحلة إنطلاق جديدة للتعاونيات الأردنية ويعزز مشاركة المرأة والشباب.
- الأردن أول دولة خلدت ذكرى السنة الدولية للتعاونيات بطابع بريد تذكاري تم إهداؤه لمنظمات وهيئات دولية بما فيهم رئيس التحالف التعاونى الدولى.
- من الضرورى تطوير البنية المؤسسية والإدارية للاتحاد التعاونى العربى ووضع خطط متوسطة وبعيدة المدى للنهوض بالتعاونيات العربية.
ما من شك أن المهندس عبد الفتاح الشلبى - مدير المؤسسة التعاونية الأردنية، يمثل علامة فارقة فى مسيرة العمل التعاونى بالأردن ، فقد نجح فى تحويل هذا القطاع من مجرد نشاطات تكميلية إلى ركيزة اقتصادية واجتماعية فاعلة، حيث شهدت فترة عطائه طفرة غير مسبوقة فى زيادة أعداد الجمعيات التعاونية بالمملكة الأردنية الهاشمية، ركز على تحسين جودة الأداء المؤسسى لضمان استخداماتها ماليا وإداريا داخل المنظمات التعاونية، قاد الشلبى حملات توعوية واسعة استهدفت الشباب والمرأة فى الأرياف والبادية، موضحا أن التعاون هو الحل الأمثل لمواجهة تحديات الفقر والبطالة، كما كان جسرا للأردن حول العالم من خلال بناء شراكات قوية مع المنظمات التعاونية والتنموية العالمية وفى مقدمتها الحلف التعاونى الدولى، وكان نموذجا مشرفا فى تمثيل المملكة فى كافة المحافل الإقليمية والدولية، مما رفع من كفاءة المنتج التعاونى الأردنى ليتناسب مع المعايير الدولية، ووضع التجربة التعاونية الأردنية على خارطة الاهتمام العالمى.
بوابة "التعاونيات المصرية" التقت الرائد التعاونى الأردنى الكبير عبد الفتاح الشلبى - مدير المؤسسة التعاونية الأردنية، وكان هذا الحوار ...
* فى البداية نود التعرف عن قرب على تاريخ الحركة التعاونية فى المملكة الأردنية الهاشمية ومتى تم وضع أول قانون التعاون فى الأردن ..؟
- انطلقت باكورة نشاطات الحركة التعاونية الأردنية مطلع خمسينات القرن الماضي، وتحديداً سنة (1952) مع صدور أول تشريع تعاوني أُسست بموجبه دائرة الإنشاء التعاوني التابعة لوزارة الإنشاء والتعمير آنذاك، ليتبعه تأسيس أول تعاونية للتوفير والتسليف الزراعي في منطقة الأغوار الجنوبية، وهي " تعاونية غور المزرعة وحديثة للتوفير والتسليف"، وذلك بهدف حماية المزارعين من المرابين والوسطاء، ومن ثم تواكب تأسيس التعاونيات الزراعية، والتعاونيات ذات الأنشطة الأخرى في مختلف محافظات المملكة، ولدعم العمل التعاوني خلال تلك الفترة تم إنشاء الاتحاد التعاوني المركزي في العام 1959، لتقديم القروض والبذور والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج للمزارعين والتعاونيات بأسعار مقبولة وفي العام 1968 أنشئت المنظمة التعاونية الأردنية كمؤسسة أهلية، ليتبع ذلك تأسيس البنك التعاوني عام 1971، واستمر العمل من خلاله بتقديم القروض والتسهيلات الائتمانية للتعاونيات حتى عام 1988 وفي العام 1997، وبموجب قانون التعاون رقم (18) تأسست المؤسسة التعاونية الأردنية باعتبارها أحد مؤسسات القطاع العام كخلف قانوني للمنظمة التعاونية وأُوكلت للمؤسسة عدة مهام من أبرزها: تسجيل التعاونيات وتصفيتها، الارشاد والتوجيه وتقديم الدعم الفني والمراقبة على التعاونيات، التدريب ونشر الثقافة والفكر التعاوني في المجتمع وبناء القدرات، إعداد مشاريع التشريعات الناظمة للعمل التعاوني، تيسير اتصال التعاونيات مع الجهات المانحة والمقرضة والمؤسسات الرسمية والأهلية، تمثيل القطاع التعاوني لدى الجهات الأخرى والمحافل الإقليمية والدولية، توفير البذار المحسن من القمح والشعير للمزارعين في كافة محافظات المملكة من خلال محطات إكثار البذار التابعة لها في أقاليم المملكة الثلاثة.
* كم يبلغ عدد التعاونيات فى الأردن وكم يبلغ عدد المنتمين إليها وحجم أعمالها ..؟
- تشير آخر البيانات لنهاية عام 2025 إلى أن عدد التعاونيات بلغ (1445) تعاونية بينما يصل عدد الأعضاء التعاونيين لـ(127) ألف تعاونياً منهم (25) ألف سيدة، فيما تتجاوز قيمة موجوداتها الـ(500) مليون دينار ما يعادل (705) ملايين دولار .. وهنا أود أن ألفت نظركم إلى أن الأعوام الخمسة الأخيرة (2021-2025) شهدت تأسيس (163) تعاونية.
* ما أهم القطاعات التى يشملها العمل التعاونى بالأردن ..؟
- تتعدد أنواع التعاونيات في الأردن، والتي بدورها تنشط ضمن قطاعاتٍ اقتصاديةٍ متنوعةٍ، حيث يعمل (25%) من إجمالي عدد التعاونيات ضمن الأنشطة الزراعية وعددها (355) تعاونية زراعية، إلى جانب وجود (748) تعاونية متعددة الأغراض وبنسبة (52%)، تنشط في مجالات اقتصادية متنوعة مثل التصنيع الغذائي، وبيع التجزئة، والمحفظة الإقراضية، وتقسيط المشتريات وغيرها، فضلاً عن التعاونيات (الإسكانية- النسائية- الحرفية- الشبابية- البيئية- المنفعة المتبادلة- الاستهلاكية- السياحية- التوفير والتسليف- الإنتاجية)، وقد وفرت التعاونيات نحو 30 ألف فرصة عملٍ مباشرةٍ دائمةٍ من خلال أنشطتها الاقتصادية المتعددة بالإضافة إلى فرص العمل الموسمية التي ترتبط تحديداً بالقطاع الزراعي.
* ما هى شروط تأسيس تعاونية فى الأردن ..؟
- يستند تأسيس التعاونية إلى التشريعات الناظمة للعمل التعاوني، وهما قانون التعاونيات لسنة (2025) ونظام الجمعيات التعاونية رقم (36) لسنة 2016، والذي نعمل على تعديله لمواكبة المتغيرات والتحديثات التي تضمنها القانون الجديد وما تضمنه من مستجدات مرتبطةٍ بمعايير التعاون الدولية، حيث نعمل من خلال ذلك على تبسيط إجراءات تأسيس التعاونية لجهة تخفيض عدد المؤسسين إلى أقل من (15) عضواً أو ربط عدد الأعضاء بالنشاط.
* كم تبلغ نسبة مشاركة الاقتصاد التعاونى فى الناتج المحلى للمملكة ..؟
- أعتقد أن النسبة دون مستوى الطموح في معظم الدول العربية، وتكاد تكون ذات أثرٍ قليلٍ في ظل عدم توفر المعلومة الدقيقة حول ذلك الأمر، إلا أنه يمكننا التأكيد على دور التعاونيات التي تمثل بطبيعتها نظاماً اقتصادياً اجتماعياً وتضامنياً في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة في الأردن، ومساهمتها في تحقيق أهداف منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الـ(17)، وخاصةً في مناطق الريف والبادية حيث تعتبر التعاونيات حاضنة للعمل والتنمية المحلية وتوفير فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي للأفراد والمجتمعات، ولا بُدَّ من الإشارة إلى أن التحالف التعاوني الدولي (ICA) يعمل على إعداد أنظمةِ بياناتٍ لمعرفة مدى مساهمة التعاونيات بالناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعضاء.
* ما أهم إنجازات القطاع التعاونى فى الأردن خلال عام 2025 .. ؟
- حققت المؤسسة التعاونية بجهود كوادرها المتواصلة العديد من الإنجازات في شتى المجالات ذات العلاقة بالقطاع التعاوني والحركة التعاونية الأردنية، محلياً ودولياً، خلال العام 2025، خاصةً مع انتخاب الأردن ممثلاً بالمؤسسة لعضوية مجلس إدارة التحالف التعاوني الدولي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ للأعوام (2025-2029)، إضافة إلى إقرار قانون التعاونيات رقم (13) لسنة 2025 في شهر حزيران الماضي، وتيسير سُبُل اتصال (15) تعاونية مع الجهات المانحة لتمويل مشاريعها الإنتاجية والاقتصادية والزراعية، وبقيمة إجمالية بلغت (680) ألف دينار، فضلاً عن حصول المؤسسة على الشهادة الدولية الأيزو (ISO – 9001: 2015)، وإبرام عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهاتٍ محليةٍ ومنظمات دولية لدعم التعاونيات، وتعزيز وبناء قدرات الأعضاء التعاونيين، جنباً إلى جنب تعزيز حضور الحركة التعاونية الأردنية في المشهدين الإقليمي والدولي من خلال احتفال دول العالم بالسنة الدولية للتعاونيات 2025، والتي كان فيها الأردن ممثلاً بالمؤسسة التعاونية سباقاً لإصدار طابع بريدي تذكاري بالتعاون مع مؤسسة البريد الأردني؛ تخليداً لهذه المناسبة الدولية، كما بلغ حجم مبيعات بذار القمح والشعير المحسن (المغربل والمعقم) للمزارعين منذ بدء موسم البيع في مطلع شهر تشرين أول حتى نهاية كانون أول من العام 2025 نحو (5500) طناً من بذار القمح والشعير، وبقيمة إجمالية بلغت (2.20) مليون دينار ما يعادل (3.103) ملايين دولار.
* ما أهم المشاكل التى تواجه التعاونيات فى الأردن وكيف يمكن التغلب عليها من وجهة نظرك .. ؟
- واجهت التعاونيات العديد من المشاكل والتحديات أسوةً بأية قطاعاتٍ تنموية أخرى، كصعوبة الحصول على التمويل أو ضعف التمويل، وضمان استدامة أنشطتها، بالإضافة إلى الاعتماد على الدعم الحكومي والجهات الداعمة، فضلاً عن ضعف القدرات الإدارية والفنية لإدارة التعاونيات ومشاريعها، وصعوبة تسويق المنتجات والوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية.
كما أن من ضمن التحديات ما ارتبط بالتشريعات الناظمة للعمل التعاوني التي حدَّ من تطوير التعاونيات على الرغم من الإجراءات الإصلاحية والتحديثية المتخذة، لكننا اليوم مع إقرار قانون التعاونيات لسنة 2025، نشهد مرحلةً جديدةً في القطاع التعاوني جراء مخرجات القانون التي تواكب متطلبات ومعايير العمل التعاوني الدولية، إلى جانب ضعف مشاركة المرأة والشباب في العمل التعاوني، والتي أفرد القانون الجديد بُعداً خاصاً لتعزيز دورهم في الانخراط بالعمل التعاوني.
وفيما يتعلق بالتغلب على هذه التحديات، أرى من الأهمية والضرورة العمل على تعزيز دور التعاونيات في الأردن من خلال ما تم استحداثه بموجب قانون التعاونيات بتأسيس صندوق التنمية التعاوني كنافذة مصرفية ومالية لتمويل التعاونيات وفق شروط محددةٍ، وإنشاء ذراع تدريبي يتمثل بمعهد التنمية التعاوني لتعزيز وبناء قدرات التعاونيين والتعاونيات من الناحية الفنية والإدارية، إلى جانب العمل على تشبيك العلاقات والشراكات مع مختلف الجهات المحلية والدولية ذات العلاقة بالعمل التعاوني في سبيل تذليل أية عقبات أو تحدياتٍ قد تعتري مسيرة النهوض بالتعاونيات في الأردن، وضمان حوكمة إدارة التعاونيات كما عملت المؤسسة مع الشركاء المحليين والدوليين على إيجاد نوافذ تسويقيةٍ دائمةٍ للتعاونيات للتغلب على مشكلة ضعف تسويق المنتجات، وذلك من خلال إقامة معارض وبازارات دائمة للمنتجات الزراعية والريفية في محافظتي عمان وإربد، إضافةً على تنظيم البازارات والمعارض خلال فترة المواسم.
* ما أهم الامتيازات التى تقدمها الحكومة الأردنية للتعاونيات ..؟
- المؤسسة التعاونية الأردنية جزء لا يتجزأ من مؤسسات القطاع العام، وهي بذلك تتبع الحكومة، ومن مهامها الرئيسية تيسير اتصال التعاونيات بالجهات المانحة والداعمة، إلى جانب دورها الإشرافي على القطاع التعاوني في الأردن، وبالتالي فإن قرارات مجلس إدارة المؤسسة باتخاذ إجراءاتٍ تحفيزية للتعاونيات تصب في سياق الإجابة عن هذا السؤال، وخاصةً ما ارتبط منها في تخفيض رسوم تأسيس التعاونيات بنسبة تراوحت بين (50–75%) لتشجيع أبناء المجتمع، لا سيما المزارعين، والمرأة والشباب على تأسيس تعاونيات في مختلف القطاعات، ناهيك عن تخفيض رسوم التدقيق وأجور الخدمات بنسبة (50%) ويأتي كذلك كدعم حكومي للتعاونيات تخصيص أراضٍ تتبع خزينة الدولة بمساحة (4) آلاف دونم للاستفادة منها في إقامة مشاريعٍ زراعية وسياحية، والعمل على تحديث التشريعات الناظمة للعمل التعاوني، جنباً إلى جنب تخفيض وإعفاء التعاونيات حديثة التأسيس من أجور التدقيق والخدمات، الأمر الذي يقلل التكاليف التشغيلية المترتبة عليها في المرحلة الأولى وفي ذات السياق، تمثل الدعم الحكومي بتوفير المعدات والآليات المستلزمات للعديد من التعاونيات، وتحديداً الزراعية، وقيامها على تنظيم معارض وبازاراتٍ محلية ودولية لتسويق المنتجات التعاونية بمختلف أشكالها، بالإضافة إلى الكثير من التسهيلات المالية التي قدمتها سواء على شكل منحٍ وكذلك قروضٍ بفائدة مخفضةٍ أو صفريةٍ من خلال مؤسسة التنمية والتشغيل، ومؤسسة الإقراض الزراعي، كما يصُب إنشاء صندوق التنمية التعاوني بموجب قانون التعاونيات لسنة 2025 في إطار دعم مشاريع التعاونيات، فضلاً عما توفره وزارة التخطيط والتعاون الدولي من دعمٍ من الجهات المناحة للتعاونيات، ناهيك عن تعزيز وبناء قدرات التعاونيات في مجالات الإدارة والرقابة والحوكمة وفق مناهج تدريبيةٍ دوليةٍ معتمدةٍ من منظمة العمل الدولية (ILO)، بالإضافة إلى معهد تدريبي متخصص.
* ما الأسباب التى دعتكم لتطوير التشريعات التعاونية فى الأردن وكيف تم إنجاز قانون التعاون الأردنى عام 2025 ..؟
- لقد تنبهت المؤسسة التعاونية الأردنية إلى ضرورة تعديل وتطوير التشريعات الناظمة للعمل التعاوني بهدف تبني معايير وقيم التعاون الدولية وتعزيزها في العمل التعاوني، وأيضاً لأهمية مواكبة المتغيرات المتسارعة التي طرأت على الحركة التعاونية في ظل الحاجة إلى تعزيز منظومة التعاونيات في المجتمعات المحلية، وزيادة مساهمة القطاع التعاوني في الناتج المحلي الإجمالي، لذلك جاء العمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية للحركة التعاونية الأردنية (2021-2025) بالشراكة مع منظمة العمل الدولية (ILO)، لإحداث نقلة نوعية على صعيد العمل التعاوني عبر إيجاد بيئة مواتية للتعاونيات وتأسيس صندوق ومعهد التنمية التعاوني، وتعزيز آليات الرقابة والحوكمة، حيث تم إقرار قانون التعاونيات لسنة 2025 عبر القنوات التشريعية المختصة بدءاً من إعداد مشروع القانون بعد إطلاق سلسلةِ حواراتٍ مع أعضاء الحركة التعاونية الأردنية حول الضرورات المطلوبة والتطلعات المنشودة للتطوير والتحديث، ومروراً بمجلس الوزراء ومن ثم مجلس الأمة (النواب والأعيان).
* ما أهم التحديثات التى جاء بها قانون التعاونيات الأردنى لسنة 2025 .. ؟
إن القانون الجديد يُعدَّ حجر الزاوية لمخرجات الاستراتيجية الوطنية للحركة التعاونية الأردنية التي اعدتها المؤسسة بالشراكة مع منظمة العمل الدولية لتطوير القطاع التعاوني بما يتوافق مع مبادئ وقيم التعاون العالمية، وتوصية منظمة العمل الدولية رقم (193) بشأن تعزيز التعاونيات.
كما أن التحديثات تقوم على اعتماد مبادئ العمل الدولية في القانون كخارطة طريق لأداء التعاونيات وتأسيسها، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الحوكمة لدى إدارة التعاونيات بموجب حزمة من البنود الواردة في القانون، ومن أهم ما تمخض عن إقرار القانون، تأسيس صندوق التنمية التعاوني باعتباره نافذة مصرفية وتمويلية للتعاونيات، والذي سيتم من خلاله ووفقاً لأسسٍ معتمدةٍ ومعاييرٍ محددةٍ استقطاب الدعم المالي من الجهات المانحة والمُقرضة، وتنظيم آلية منح التمويل والقروض للتعاونيات؛ وذلك لضمان استدامة مشاريعها وتوزيع الدعم بشكلٍ عادلٍ.
وتعمل المؤسسة في الوقت الحالي على تأسيس معهد التنمية التعاوني بهدف بناء وتعزيز قدرات التعاونيات والأعضاء التعاونيين، إلى جانب كوادر المؤسسة وفقاً لمناهج تدريبٍ دوليةٍ معتمدةٍ من قبل منظمة العمل الدولية (ILO) تم مواءمتها بما يتناسب مع السياق الأردني، علماً بقيام المؤسسة بتجهيز البنية التحتية اللازمة لغايات التدريب التعاوني، لا سيما على صعيد إعداد قاعاتٍ مخصصةٍ لذلك بدعمٍ من منظمة(Mercy Corps) وشركة (Advance Consulting)، ويأخذ القانون بعين الاعتبار تعزيز تمثيل المرأة في عضوية مجلس إدارة المؤسسة التعاونية من خلال تخصيص (3) مقاعد لممثلاتٍ عن الحركة النسوية التعاونية من أصل (6) مقاعد مخصصة لأعضاء التعاونيات، كما يُوسع من المشاركة المجتمعية في العمل التعاوني لجهة تمكين فئتي الشباب والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة من الانتساب للتعاونيات، إضافة إلى تيسير انخراط القاطنين في المناطق الطرفية في الحركة التعاونية لمساعدتهم على تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، وبالشكل الذي يعزز من دور هذه الفئات المهمشة في المساهمة في تحقيق التنمية المحلية، فضلاً عن السماح للتعاونيات الأجنبية بافتتاح فروعٍ لها داخل الأردن.
* ما الذى قامت به المؤسسة التعاونية الأردنية احتفالا بالسنة الدولية للتعاونيات 2025 تعزيزا للعمل التعاونى ..؟
- احتفلت المؤسسة بالسنة الدولية للتعاونيات 2025، عبر المشاركة وإطلاق سلسلة فعاليات ومبادرات بهذه المناسبة العالمية التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة، وكان من أهمها إصدار طابع بريدي تذكاري بالتعاون مع مؤسسة البريد الأردني، حيث يُعتبر الأردن أول دولة خلَّدت هذه المناسبة الدولية بطابعٍ بريدي تم إهداؤه لمنظماتٍ وهيئاتٍ دوليةٍ بما فيهم رئيس التحالف التعاوني الدولي (ICA)، كما قامت بالمشاركة في مهرجان جرش للثقافة والفنون بهدف نشر الثقافة والفكر التعاوني على المستوى المحلي والعربي والدولي من خلال إقامة جناحٍ للمؤسسة لإبراز دورها في مسيرة التنمية المحلية، والتعريف بالسنة الدولية للتعاونيات عبر توزيع نشرات تعريفية بهذا الخصوص، وإهداء الطابع البريدي التذكاري للسنة الدولية 2025 للعديد من الجهات المحلية والدولية، إضافة إلى تنظيم (30) ورشة توعية للمجتمعات المحلية للتوعية بأهمية التعاونيات في العديد من محافظات المملكة، وأطلقت المؤسسة مبادرة زراعة شجرة "البابايا" في محافظة العقبة بالتعاون مع الشركة الكونية الزراعية، واشتملت على توزيع (100) ألف شتلة على التعاونيات والأسر المنتجة، إلى جانب مبادرات تعاونية تطوعية في مدينة العقبة بالشراكة مع عددٍ من التعاونيات وجهاتٍ رسمية مثل مبادرة (إحياء الطبيعة) لزراعة الأشجار الحرجية في منطقة حوض الديسة، ومبادرة (شاطئ أجمل) لتنظيف الشاطئ الأوسط، ومبادرة تكريم عمال الوطن، إضافةً إلى إقامة أيام طبية مجانية، وورش تثقيفٍ وتوعيةٍ لنشر الثقافة والفكر التعاوني بين أفراد المجتمع.
* من وجهة نظرك، كيف يمكن نشر الفكر التعاونى فى الدول العربية وتوعية المواطن العربى بأهمية الدور الذى يلعبه التعاون فى خدمة المجتمع ..؟
أعتقد جازماً أن نشر الفكر التعاوني في المجتمعات العربية يتطلب العمل على عدة محاورٍ تبدأ في مراحل مبكرةٍ من عمر الإنسان على صعيد التنشئة والتعليم والتوعية والتدريب وتعزيز القدرات التعاونية بين النشء العربي.
لذا أرى من الأهمية بمكان إدراج مبادئ العمل التعاوني في المناهج التعليمية لطلبة المدارس والجامعات، وعلى أن تتضمن في الوقت ذاته تطبيقاتٍ عملية على العمل التعاوني، وعلى السبيل المثال لا الحصر السماح للطلبة بتأسيس تعاونيات داخل المدارس والجامعات أسوةً بدولٍ آسيويةٍ، ليكون الانخراط في التعاونيات جزء لا يتجرأ من المشهد العربي، ويقتضي ذلك بالضرورة صناعة الوعي لدى المجتمعات العربية بأهمية التعاونيات كأسلوبِ حياةٍ وأداةٍ تنمويةٍ قادرةٍ على تحسين المستوى المعيشي، وخلق فرص عملٍ، إلى جانب إيجاد البيئة التشريعية المواتية لتعزيز العمل التعاوني بين أفراد المجتمع، وتقديم حوافز حقيقية للتعاونيات كالإعفاءات الضريبية، والتسهيلات المالية، والأهم ربط العمل التعاوني بالاحتياجات اليومية للأفراد من خلال تأسيس تعاونيات تواكب متطلبات المجتمع على شتى الصُعد.
* من وجهة نظرك، كيف يمكن تطوير أداء الاتحاد التعاونى العربى ليحقق الأهداف المرجوة من إنشائه ..؟
ـ بالتأكيد بات من الضرورة العمل على ذلك الأمر في ظل المتغيرات الدولية التي تنظر إلى التعاونيات باعتبارها نظاماً اقتصادياً اجتماعياً وتضامنياً، ومع اعتماد منظمة الأمم المتحدة السنة الدولية للتعاونيات كل (10) أعوامٍ، هذه المتغيرات تستدعي توحيد جهود القطاعات التعاونية العربية ضمن حالةٍ تكامليةٍ لتعزيز حضورها في المشهد التعاوني العالمي، وبما أن الاتحاد التعاوني العربي يمثل مظلةً للتعاونيات العربية، فمن الضرورة العمل على تطوير بنيته المؤسسية والإدارية عبر تحديث الأنظمة واللوائح بما ينسجم مع التشريعات الحديثة والحوكمة الرشيدة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، ووضع خطط متوسطةٍ وطويلة المدى للنهوض بالتعاونيات العربية، والتوسع في عضوية الاتحاد، كما أن ذلك يتطلب العمل على تعزيز الدور الاقتصادي والتنموي للاتحاد في خدمة التعاونيات العربية لجهة دعم إنشاء مشروعات تعاونية مشتركة، وإنشاء منصة تسويقية لمنتجات التعاونيات، وإيجاد نافذة تمويلية تحت مظلة الاتحاد التعاوني العربي لتمويل التعاونيات العربية، بالإضافة إلى تأسيس مركز تدريبي عربي لبناء قدرات التعاونيات والأعضاء، والتشبيك مع الجهات الدولية المانحة والداعمة للعمل التعاوني، وخاصةً التحالف التعاوني الدولي (ICA)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، ولجنة تعزيز وتطوير التعاونيات (COPAC).





