محمد الفاتح العتيبى يكتب .. إسهامات التعاونيات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

تُعد المساواة بين الجنسين حقاً أساسياً من حقوق الإنسان وركيزة حيوية لبناء عالم يسوده السلام والازدهار والاستدامة فهي تدعم تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة الأخرى من خلال ضمان مشاركة الجميع بشكل كامل ومتساوٍ في مختلف جوانب الحياة.
ومع ذلك، ورغم عقود من الالتزامات العالمية، ما زال التقدم غير متكافئ وهشاً. إذ تستمر الحواجز الهيكلية في الحد من وصول النساء إلى الفرص الاقتصادية ومواقع القيادة وصنع القرار، بينما تعزز فجوات الأجور، والفصل المهني، والتوزيع غير العادل لأعمال الرعاية من عدم المساواة، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات.
كما أن الأزمات المتداخلة مثل عدم الاستقرار الاقتصادي، وتغير المناخ، والنزاعات، والنزوح تؤدي إلى تعميق هذه الفجوات. وفي الوقت ذاته، يهدد تصاعد الحركات المناهضة للحقوق على مستوى العالم بتقويض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس، وإضعاف الحماية القانونية، وتعزيز السياسات الإقصائية التي تعرقل التقدم الحقيقي.
يشير تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2025 حول حقوق المرأة إلى تحقيق تقدم مهم، إلى جانب استمرار التحديات، فعلى الرغم من توسع الحماية القانونية ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي وزيادة عدد النساء في مواقع القيادة، لا تزال أوجه عدم المساواة الهيكلية المتجذرة ونقص الاستثمار في مبادرات المساواة بين الجنسين تعيق التقدم، كما أن تزايد الطلب على خدمات الرعاية، إلى جانب الاستجابات السياسية غير الكافية، يضع ضغوطاً إضافية على الاستقلال الاقتصادي للنساء. ومع انعقاد الدورة التاسعة والستين للجنة وضع المرأة، التي تصادف مرور ثلاثة عقود على إعلان ومنهاج عمل بكين، أصبحت الحاجة إلى حلول تحويلية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
حالياً، العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين، إذ لا يزال التقدم في إنهاء العنف، وضمان القيادة المتساوية، والاعتراف بأعمال الرعاية غير المدفوعة بطيئاً وغير متكافئ.
ويتطلب تحقيق المساواة بين الجنسين تبني مقاربات جريئة وشاملة وقابلة للتوسع لمعالجة الحواجز الهيكلية والاجتماعية المستمرة.

