التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

من الدعم إلى التمكين: كيف يعيد برنامج “مؤازرة” تشكيل الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب؟

حكيمة خالص -

في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، يبرز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كخيار استراتيجي لتحقيق تنمية أكثر عدلاً واستدامة. وفي هذا السياق، يقدم المغرب من خلال برنامج “مؤازرة” نموذجاً عملياً لكيفية الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى منطق التمكين الحقيقي للتعاونيات والمقاولات الاجتماعية.
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كأحد النماذج الرائدة إقليمياً في مجال تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال إطلاق برامج مبتكرة تستهدف تعزيز دور التعاونيات والمقاولات الاجتماعية في تحقيق التنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار، احتضنت الرباط يوم 29 أبريل لقاءً وطنياً خصص لتقديم حصيلة وآفاق البرنامج الوطني “مؤازرة”، الذي تشرف عليه كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك بحضور فاعلين مؤسساتيين وشركاء التنمية وممثلي القطاع.
ويعكس برنامج “مؤازرة” تحوّلاً نوعياً في مقاربة دعم الاقتصاد الاجتماعي، حيث يقوم على رؤية متكاملة لا تقتصر على التمويل، بل تشمل المواكبة التقنية، وبناء القدرات، وتعزيز استدامة المشاريع، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس على المستوى الترابي.
نتائج تعكس دينامية متصاعدة
أظهرت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن البرنامج حقق نتائج مهمة، حيث تم تمويل 223 مشروعاً خلال النسخة السادسة (2025)، فيما تستهدف النسخة السابعة (2026) دعم 569 مشروعاً إضافياً. ويؤشر هذا التطور إلى توجه استراتيجي نحو توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز نجاعة التدخلات العمومية.
دعم الفئات ذات الأولوية
يركّز البرنامج على دعم النساء والشباب، من خلال تمكينهم من ولوج فرص الشغل وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، بما ينسجم مع أهداف الإدماج الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية، ويعزز مكانة التعاونيات كفاعل تنموي محوري.
استجابة فعالة لتداعيات الأزمات:
تم إطلاق برنامج “مؤازرة” سنة 2020، في سياق تداعيات جائحة كوفيد-19، حيث شكّل آلية عملية للتخفيف من آثار الأزمة، وساهم في الحفاظ على مناصب الشغل وإحداث فرص اقتصادية جديدة، خاصة في المناطق الهشة.
???? تنوع قطاعي وبُعد تضامني:
يمتد أثر البرنامج ليشمل قطاعات متعددة، من بينها الصناعة التقليدية، والفلاحة، والسياحة القروية، والصناعات الثقافية والخدمات، مما يعزز تنوع الاقتصاد الاجتماعي.
كما يعتمد البرنامج بعداً تضامنياً ترابياً، من خلال توجيه جزء من تمويلاته لدعم المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، خاصة الفيضانات.
قصص نجاح ملهمة:
شهد اللقاء تكريماً لعدد من المستفيدين، حيث تم تسليط الضوء على تجاربهم الناجحة، التي تعكس التحول الإيجابي في مساراتهم المهنية والاجتماعية، وتبرز الأثر الحقيقي للبرنامج على تحسين ظروف العيش وتنمية المجالات الترابية.
???? قراءة تحليليةبوابة التعاونيات المصرية:
تُبرز تجربة برنامج “مؤازرة” بالمغرب أهمية اعتماد مقاربة شمولية في دعم التعاونيات، ترتكز على التكامل بين التمويل، والمواكبة، وبناء القدرات، وهو ما يمثل نموذجاً قابلاً للاستلهام في العديد من الدول العربية، من بينها مصر.
كما تؤكد هذه التجربة أن نجاح برامج الاقتصاد الاجتماعي لا يقاس فقط بحجم التمويلات، بل بمدى استدامة المشاريع وقدرتها على خلق قيمة مضافة محلية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة.
وفي هذا السياق، يقدم المغرب نموذجاً عملياً لتحويل التعاونيات من كيانات ذات طابع اجتماعي محدود إلى فاعل اقتصادي حقيقي، يساهم في التنمية الترابية ويعزز الاستقرار الاجتماعي.
???? خلاصة:
يؤكد برنامج “مؤازرة” أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح ركيزة أساسية في السياسات العمومية، ورافعة استراتيجية لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على العدالة الاجتماعية، وهو ما يعزز مكانة المغرب كنموذج إقليمي ملهم في هذا المجال.