التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

محمد جعفر يكتب .. الجمعيات ليست قاصر يا أستاذ عبد الناصر

-


في عالم العمل التعاوني طالما آمنّا بأن الاختلاف في وجهات النظر لا يفسد للود قضية وأن الكيانات التعاونية والاتحادات إنما أُسِّست لتكون مظلة تحمي الجميع وتستمع لصوت الجميع.
لكن فى الحقيقة افزعنى ما صدر من الأخ والصديق العزيز الأستاذ عبد الناصر مدير الاتحاد الإنتاجى مؤخرا بتوجيه بعض الجمعيات لعدم التعامل مع بوابة "التعاونيات المصرية" بزعم أنها تعمل ضد الاتحاد وهذا أمرٌ يدعو حقًا للاستغراب ويفتح بابًا لعتاب أخوي صادق لا بد منه خاصة وأن العتاب والدهشة يزدادان حينما يخصان قامة تعاونية تعلمنا منها الكثير بحجم الأستاذ عبد الناصر الذى اعتبره وبحق من التعاونيين القلائل "المتفتحين" وأحد أصحاب الفكر التعاوني المتطور في مسيرتنا المعاصرة.
لقد جاء هذا الفعل المفاجئ من الأستاذ عبد الناصر على خلفية قيام البوابة بنشر شكوى تخص جمعية نقل البضائع بالمنوفية.. وهنا نتساءل بدهشة: منذ متى كان تسليط الضوء على مشكلات الجمعيات وأوجاعها خروجًا عن النص؟
إننا نؤكد بوضوح وثقة أن الشكوى المنشورة لجمعية نقل بضائع المنوفية لم تتضمن أي تجاوزات أو إساءات لأي طرف بل كانت طرحًا موضوعيًا لمشكلة تعانى منها الجمعية وتحدث مسئول الجمعية بعفوية وواقعية دون خروج عن القانون أو القواعد العامة للآداب.
أخي العزيز الأستاذ عبد الناصر .. لعلك تتفق مع فى أن الاتحادات التعاونية هي بيوتٌ جامعة وليست جهات وصاية مطلقة والجمعيات التعاونية ليست قاصرة أو ناقصة الأهلية ليُملى عليها "مع من تتعامل .. ومع من لا تتعامل" فهذا ليس دور الاتحادات .. الجمعيات التعاونية كيانات مستقلة وقوية ولها شخصيتها الاعتبارية ووعيها الكامل لإدارة شئونها .. الجمعيات بها خبراء واستشاريين وبرلمانيين ومهنيين يملكون إرادتهم الحرة وشخصيتهم المستقلة ومحاولة فرض حظر أو توجيها لمنع التعامل مع منصة إعلامية تخدم القطاع التعاوني هو تقليل من شأن مسئولى الجمعيات وإجراء لا يتسق مع روح التعاون الديمقراطية التي بنينا عليها فلسفتنا التعاونية منذ عقود كما أنه لا يتماشى مع فكرك المستنير الذي عهدناه.. لقد كان أولى بك أخى العزيز أن تتواصل مع الجمعية صاحبة الشكوى لتستمتع لشكواها وتعمل على حلها بدلا من أن تتواصل مع الجمعيات لتطلب منهم عدم التعامل مع البوابة لأنها نشرت الشكوى..!!
وفى هذا المقام أحب أن أؤكد للجميع إن أي موضوع ينشر على بوابة "التعاونيات المصرية" – سواء كان مرئيًا أو مقروءًا – لا يخرج إلى العلن جزافًا بل يخضع لعملية مراجعة دقيقة وفحص صارم قبل النشر لضمان الالتزام الكامل بالمهنية والمصداقية ومواثيق الشرف الإعلامي واحتراما لمئات الآلاف من المتابعين لبوابة "التعاونيات المصرية" فى مصر والوطن العربى.
أخى العزيز الأستاذ عبد الناصر .. لعلك تتفق مع فى أن الكيانات التي تعمل بوضوح وإخلاص لخدمة أعضائها لا يمكن أن تضيق ذرعًا بالكلمة المكتوبة أو الرأي المخالف بل ترى في الإعلام شريكًا يصحح المسار وينقل الحقائق بحيادية .. إن الخوف من التعامل مع الإعلام لن يخدم الحركة التعاونية بل يعزلها عن مجتمعها وعن نبض أعضائها الذين وثقوا بها .. ولعل ما لا يعلمه الكثيرون هو أننا رفضنا مرارًا وتكرارًا موضوعات ومقالات ومواد "مدفوعة الأجر" بمبالغ طائلة لأننا رأينا أنها تستهدف النيل من أشخاص وتصفية حسابات شخصية مع كيانات تعاونية.
لقد آلينا على أنفسنا ألّا نُقحم بوابة "التعاونيات المصرية" التي يتابعها اليوم مئات الآلاف من التعاونيين في مصر والوطن العربي في معارك شخصية أو تصفية حسابات ضيقة لأن رسالتنا أسمى من أن تُباع وتُشترى ولأن هدفنا كان وسيظل البناء وليس الهدم.
ختامًا.. "لكل جواد كبوة" والعتاب دائما يكون على قدر المحبة .. وعتابنا على الأخ والصديق العزيز الأستاذ عبد الناصر ينبع من مكانته الغالية لدينا ومحبتنا الكبيرة له وأيضا من حرصنا على ألا تتسع الفجوة بين الإدارة التنفيذية للاتحادات وبين القواعد التعاونية والإعلام الذي ينذر نفسه لخدمتها.
نتمنى مخلصين أن تظل الأبواب مفتوحة دائمًا للحوار والنقد البناء فالحركة التعاونية تنمو بالحرية والتكامل وتمرض بالإقصاء والتضييق .. وستبقى بوابة "التعاونيات المصرية" صوتًا للجميع ويدًا ممدودة بالخير والتعاون لكل كيان تعاوني داخل مصر والوطن العربى الكبير .. وللأستاذ عبد الناصر حق الرد والتعليق.