التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

لأول مرة .. بوابة ”التعاونيات المصرية” تلتقى سليم العنزى رئيس مجلس الجمعيات التعاونية بالسعودية فى حوار خاص

سليم العنزى
لبوابة التعاونيات المصرية -

- نظام التعاونيات الجديد الذى أقره مجلس الوزراء قبل أيام نقطة تحول جوهرية ترتقى بالقطاع التعاونى ليكون ركائز أساسية فى الاقتصاد الوطنى.

- عدد الجمعيات التعاونية بالمملكة 581 جمعية، تضم أكثر من 75 ألف عضو، وتتوزع على قطاعات متعددة، من أبرزها الجمعيات الزراعية، والاستهلاكية، والإسكانية، ومتعددة الاغراض، إلى جانب مجالات حديثة مثل السياحة والبيئة والتقنية والخدمات.

- التحدى فى المرحلة المقبلة، لم يعد مقتصرا على سرعة تأسيس الجمعية، وإنما فى سرعة انتقالها من التأسيس إلى النشاط الاقتصادى الحقيقى والاستدامة المالية.

- مجلس الجمعيات التعاونية، الشريك الاستراتيجى لتمكين القطاع وتعظيم أثره التنموى.

في ظل الرؤية التنموية الشاملة «سعودية 2030»، تشهد المملكة العربية السعودية نهضة تعاونية غير مسبوقة، تُعيد رسم خارطة العمل الأهلي والتنموي وفق أحدث المعايير الدولية. وتتوج هذه المسيرة الوطنية الرائدة بالقرار التاريخي الصادر عن مجلس الوزراء السعودي بإقرار «نظام التعاونيات الجديد»، والذي يُعد نقطة تحول مفصلية وانطلاقة استراتيجية نحو تمكين الحراك التعاوني في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. فتح هذا التشريع العصري آفاقاً أرحب أمام الجمعيات التعاونية، ممهداً الطريق لتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية المستدامة في كافة مناطق المملكة.. ولتسليط الضوء على أبواب الفرص الواعدة التي يفتحها هذا النظام، وأبرز ملامح التحول التعاوني السعودي ودور مجلس الجمعيات في المرحلة المقبلة، نلتقي في هذا الحوار الخاص مع الأستاذ سليم العنزي، رئيس مجلس الجمعيات التعاونية بالمملكة العربية السعودية، ليحدثنا عن أبعاد هذا الإنجاز التاريخي ورؤيتهم للمستقبل التعاوني بالمملكة، وموضوعات أخرى، وإلى نص الحوار ......

- سعادة الرئيس، لو بدأنا برسم صورة مقربة للمشهد التعاونى الحالى، كم يبلغ عدد الجمعيات فى المملكة اليوم؟ وما أبرز القطاعات والأنشطة التى تقود قاطرة هذا النمو ..؟
- يشهد القطاع التعاوني في المملكة نمواً ملحوظاً، إذ بلغ عدد الجمعيات التعاونية 581 جمعية، تضم أكثر من 75 ألف عضو، وتتوزع على قطاعات متعددة، من أبرزها الجمعيات الزراعية، ومتعددة الأغراض، والاستهلاكية، والإسكانية، إلى جانب مجالات حديثة وواعدة مثل السياحة والبيئة والتقنية والخدمات، كما توجد لدينا جمعيات تعاونية مركزية تتميز بأن عضويتها لا تضم في عضويتها أفراد وإنما تضم جمعيات تعاونية، وهو نموذج مهم لتعزيز التكامل بين الجمعيات وتجميع قدراتها ورفع قوتها الاقتصادية والتفاوضية وعموما، نحن لا ننظر إلى نمو العدد وحده باعتباره مؤشراً كافياً للنجاح؛ فطموحنا أن يقترن النمو الكمي بنمو اقتصادي ومؤسسي حقيقي، وأن تتحول المزيد من الجمعيات إلى كيانات مستدامة ومنتجة وقادرة على صناعة أثر ملموس في مناطقها ومجتمعاتها.
- يلاحظ مؤخرا دخول التعاونيات فى مجالات نوعية جديدة، كالرقمية والسياحية والبيئية، كيف تساهم هذه الأنشطة الحديثة فى تحقيق مستهدفات المملكة 2030 ..؟
- حظي القطاع التعاوني باهتمام واضح ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، باعتباره أحد الممكنات الرئيسية والمسارات الداعمة لتحقيق مستهدفاتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وهو اهتمام يعكس قدرة النموذج التعاوني على الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والأثر الاجتماعي، وقد انعكس هذا الاهتمام على نمو الأثر الاقتصادي للقطاع، حيث بلغت مساهمة التعاونيات نحو 2.673 مليار ريال في الناتج المحلي غير النفطي، فيما يستهدف القطاع رفع مساهمته إلى نحو 9 مليارات ريال بحلول عام 2030، وهو ما يعكس حجم الطموح والدور المنتظر من التعاونيات في الاقتصاد الوطني، وينسجم العمل التعاوني بصورة مباشرة مع توجهات الرؤية في تنويع الاقتصاد، وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز المشاركة الاقتصادية، وخلق فرص العمل، وتنمية المحتوى المحلي، وتحقيق التنمية المستدامة، وتكتسب الأنشطة التعاونية الجديدة في التقنية والسياحة والبيئة أهمية خاصة؛ لأنها توسع مفهوم التعاونيات إلى قطاعات المستقبل، إلى جانب الفرص الكبيرة في الأمن الغذائي والزراعة والخدمات اللوجستية وجودة الحياة وغيرها، كما يتميز النموذج التعاوني بقدرته على تحويل احتياجات المجتمعات والفرص المتاحة فيها إلى مشروعات اقتصادية مستدامة، من خلال تجميع قدرات الأفراد ومواردهم وتمكينهم من المشاركة في النشاط الاقتصادي، ومن هنا ننظر إلى القطاع التعاوني باعتباره شريكاً فاعلاً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وأحد الممكنات التنموية التي نتطلع إلى تعظيم مساهمتها في الاقتصاد والمجتمع خلال المرحلة المقبلة.
- البيئة التنظيمية هى عصب أى عمل مؤسسى، كيف تنظرون إلى مرونة قوانين وأنظمة التعاون فى المملكة خاصة بعد إقرار نظام التعاونيات الجديد من قبل مجلس الوزراء السعودى قبل أيام ..؟
- يُمثل نظام التعاونيات الجديد الذي أقره مجلس الوزراء السعودي قبل أيام نقطة تحول جوهرية ترتقي بالقطاع التعاوني ليكون ركائز أساسية في الاقتصاد الوطني، ويمنح هذا التشريع العصري التعاونيات المرونة الاستثمارية والحوكمة المؤسسية اللازمة لرفع كفاءتها التشغيلية وتوسيع نطاق أعمالها، كما يفتح النظام آفاقاً جديدة عبر تمكين الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعم مشاريع الاقتصاد الأخضر والابتكار التقني، ويسهم بشكل مباشر في تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاع الثالث في الناتج المحلي الإجمالي اتساقاً مع رؤية 2030 وبذلك، يؤسس هذا النظام لمرحلة استدامة تمكن القطاع من خلق فرص عمل جديدة وتلبية تطلعات مجتمعات المناطق المختلفة.

- إلى أى مدى نجحتم فى تسهيل تأسيس التعاونيات ودعم استقلاليتها، وفى الوقت نفسه ضمان شفافيتها ..؟
- بالفعل هناك تطور ملموس في هذا الجانب؛ فقد تقلصت مدة تأسيس الجمعية من نحو 60 يوماً إلى ثلاثة أيام، وهو تحول مهم يعكس التطور في الإجراءات والخدمات الرقمية، كما تم تعزيز دور مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، لرفع مستوى الحوكمة والإفصاح والرقابة المالية، بما يحقق التوازن بين استقلالية الجمعية وحماية حقوق أعضائها، لكننا نعتقد أن التحدي في المرحلة المقبلة لم يعد مقتصراً على سرعة تأسيس الجمعية، وإنما في سرعة انتقالها من التأسيس إلى النشاط الاقتصادي الحقيقي والاستدامة المالية.
فليس الهدف أن نضيف جمعية جديدة إلى العدد، وإنما أن نؤسس تعاونية تستطيع أن تعمل وتنمو وتستمر وتحقق قيمة حقيقية لأعضائها ومجتمعها.
- باعتبار مجلس الجمعيات المظلة التى تمثل التعاونيات فى المملكة، كيف ترون دور المجلس فى المرحلة المقبلة ..؟
- ننظر إلى المجلس باعتباره المظلة التي تجمع القطاع التعاوني وتنسق جهوده وتمثل مصالحه، مع التأكيد على استقلالية التعاونيات؛ فالجمعية لها كيانها ومجلس إدارتها وجمعيتها العمومية وقراراتها ومسؤولياتها، ودور المجلس ليس إدارة الجمعيات بدلاً عنها، وإنما تمكينها وتنسيق جهودها ومساندتها ورفع كفاءتها وربطها بالفرص والجهات ذات العلاقة، وتتمثل إحدى مسؤولياتنا الأساسية كمجلس في تعزيز التنسيق والتكامل بين الجمعيات، والحد من الازدواجية والتعارض في الأنشطة والخدمات، وتشجيع التواصل وتبادل الخبرات والمعلومات والبيانات بينها، إلى جانب تنظيم اللقاءات والفعاليات التي تساعد على نقل التجارب الناجحة وتطوير العمل التعاوني، كما نركز على التمكين والتطوير المؤسسي، من خلال الخدمات الاستشارية والدراسات والبرامج التدريبية والتأهيلية، وبناء القدرات والتحول الرقمي وتحسين الأداء؛ لأننا نريد تعاونيات تُدار بمهنية وكفاءة وقادرة على الاستمرار والمنافسة.
ومن الأدوار المهمة للمجلس أيضاً دراسة أوضاع الجمعيات المتعثرة والمساعدة في معالجة التحديات التي تواجهها، سواء من خلال تقديم الحلول المناسبة أو التنسيق مع الجهات المختصة، إضافة إلى اقتراح الوسائل الاستثمارية التي تساعد الجمعيات على تنمية مواردها وتنويع مصادر دخلها وتحقيق الاستدامة المالية، كما نولي بناء الشراكات أهمية كبيرة، سواء مع القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو الجهات التمويلية والتعليمية وغيرها؛ لفتح قنوات اقتصادية وتمويلية وتسويقية أمام الجمعيات، وتشجيع القطاع الخاص على دعم العمل التعاوني والدخول معه في شراكات تحقق قيمة للطرفين، كذلك يقوم المجلس بدور حلقة الوصل بين الجمعيات والجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات الداعمة والمجتمع، بما يساعد على إيصال احتياجات القطاع وتحدياته، وفتح الفرص أمامه وتعظيم أثره الاقتصادي والاجتماعي.
وطموحنا أن تشعر كل جمعية في المملكة، مهما كان حجمها أو موقعها، أن لديها مجلساً قريباً منها؛ يستمع إليها، ويمثل مصالح القطاع، ويساعدها على تجاوز التحديات والوصول إلى الفرص، وفي الوقت نفسه يحترم استقلاليتها ومسؤولية مجلس إدارتها.
وفي النهاية، فإننا نرى أن نجاح المجلس لا يُقاس بما ينجزه المجلس لنفسه، وإنما بما تحققه الجمعيات من نجاح واستدامة ونمو وأثر في مجتمعاتها والاقتصاد الوطني.

- من واقع خبراتكم الطويلة، ما الركائز الأساسية والأسس التى تضمن نجاح واستدامة العمل التعاونى، ليتحول من مجرد مبادرات محلية إلى كيانات اقتصادية منافسة ..؟
- الجمعية الناجحة تبدأ من احتياج حقيقي أو فرصة اقتصادية واضحة، ثم تأتي دراسة الجدوى، والحوكمة الفاعلة، والإدارة المهنية، ومشاركة الأعضاء، وجودة المنتج أو الخدمة، والتسويق، والتحول الرقمي، وتنويع مصادر الدخل، ومن المهم كذلك بناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الفرص التمويلية والاستثمارية، والدخول في سلاسل القيمة بدلاً من الاكتفاء بأدوار اقتصادية محدودة.
ونريد أن نرسخ مفهوماً مهماً: الدعم مهم، خصوصاً في مراحل التأسيس والتمكين، لكنه يجب أن يكون جسراً نحو الاستدامة؛ فالاستدامة الحقيقية تتحقق عندما تمتلك الجمعية نموذجاً اقتصادياً قادراً على توليد الإيرادات والنمو والمنافسة، كما أن الاستدامة لا تعني أن تعمل كل جمعية بصورة منفردة؛ فهناك فرص كبيرة في التكامل بين الجمعيات، والمشروعات المشتركة، والتحالفات والاندماج متى كان مجدياً، إضافة إلى نموذج الجمعيات المركزية التي تضم في عضويتها جمعيات أخرى، بما يتيح بناء قوة شرائية وتسويقية واستثمارية أكبر وتحقيق وفورات الحجم.

( تستكمل باقى الحوار مع الأستاذ سليم العنزى رئيس مجلس الجمعيات التعاونية بالمملكة العربية السعودية الأحد القادم ... انتظرونا).