التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

بوابة ”التعاونيات المصرية” تنشر الجزء الثانى من حوار التعاونى القدير سليم العنزى رئيس مجلس الجمعيات السعودية

سليم العنزى
لبوابة التعاونيات المصرية -

- الشراء والتسويق الجماعى وتقصير سلاسل الإمداد وتقليل حلقات الوساطة، أدوات تعاونية تخفض التكاليف وتربط المنتج والمستهلك بكفاءة .. وينعكس أثرها عمليا على خفض تكاليف المعيشة.

- نحن كجيل، عرفنا العمل التعاونى منذ المقصف المدرسى، تعلمنا من خلاله المشاركة وتقاسم العائد والمسئولية الاجتماعية تجاه زملائنا.

- نسعى لبناء قطاع تعاونى سعودى قوى ومستدام ومؤثر اقتصاديا واجتماعيا، وشريك حقيقى فى التنمية الوطنية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

- نريد أن ينتقل التعاون العربى من تبادل الخبرات إلى شراكات ومشروعات وأسواق ومصالح اقتصادية وتنموية مشتركة.

- طموحنا أن نرى قطاعا تعاونيا عربيا أكثر تكاملًا وكفاءة وتأثيرا، يسهم فى تعزيز الأمن الغذائى وتوفير فرص العمل وتنمية المجتمعات.

- أشكر بوابة "التعاونيات المصرية" ونتطلع أن يكون الإعلام التعاونى أحد الجسور التى تقرب التجارب العربية من بعضها، وتفتح أبوابا جديدة للتعاون المشترك.

تستكمل بوابة "التعاونيات المصرية" نشر الجزء الثاني من حوارها مع الأستاذ سليم العنزي، رئيس مجلس الجمعيات التعاونية بالمملكة العربية السعودية، وذلك عقب الأصداء الواسعة والأثر الإيجابي الذي أحدثه الجزء الأول من الحوار لدى التعاونيين في مختلف الدول العربية، إلى جانب تحقيقه أرقام مشاهدة قياسية عبر كافة منصات التواصل الاجتماعي للبوابة .. (فيسبوك، وإكس، وإنستجرام)...وإلى الجزء الثانى من أسئلة الحوار.......

- سعادة الرئيس، انتهت قبل أيام فعاليات مبادرة "رواج" بنجاح كبير، ما خطتكم للمساهمة فى تسويق منتجات الجمعيات؟ وما التسهيلات التى تقدمونها للتعاونيات فى هذا الشأن ..؟

- قدمت «رواج» نموذجاً عملياً مهماً لإيصال منتجات الجمعيات إلى المستهلك، من خلال السوق المتنقل والتنظيم والتسويق والتغطية الإعلامية، وأسفرت المبادرة عن توقيع 23 شراكة، لكن طموحنا يتجاوز المعارض والأسواق المؤقتة؛ فنريد أن تنتقل المنتجات التعاونية المتميزة إلى قنوات بيع مستدامة، سواء في المتاجر والأسواق أو المنصات الرقمية وسلاسل التجزئة، كما نعمل على بناء الشراكات وفتح قنوات تسويقية جديدة أمام الجمعيات، ونطمح إلى أن تتمكن المنتجات المتميزة من بناء علامات تجارية قوية تصل إلى مختلف مناطق المملكة، ومن ثم إلى الأسواق الخارجية متى ما كانت مؤهلة لذلك، فالمنتج التعاوني لا ينبغي أن يُشترى فقط لأنه منتج جمعية، وإنما يجب أن يكون منتجاً منافساً في الجودة والسعر والهوية والتسويق.

- رغم النجاحات، مازالت بعض الجمعيات تواجه تحديات تتعلق بالتمويل أو ضعف الوعى الثقافى بالعمل التعاونى، كيف يتعامل المجلس مع هذه العقبات ..؟

- التمويل تحدٍ مهم، ولكننا نرى أن هناك سؤالاً يجب أن يسبق البحث عن التمويل: هل المشروع جاهز للتمويل والاستثمار؟ لذلك نعمل على رفع الجاهزية المؤسسية والمالية للجمعيات، وتحسين قدراتها في إعداد دراسات الجدوى والإدارة المالية والحوكمة والتسويق، وربطها بالجهات التمويلية والشركاء والمستثمرين، كما إننا نريد أن ننتقل تدريجياً من الاعتماد على الدعم وحده إلى صناعة الفرص الاستثمارية القادرة على الاستمرار والنمو، مع التأكيد على أهمية الدعم والتمكين في المراحل التي تحتاج إليها الجمعيات، أما الوعي، فنعمل على تعزيزه من خلال الإعلام، الملتقيات، المنصات الرقمية والتواصل المباشر، والأهم من ذلك إبراز قصص النجاح؛ لأن أفضل وسيلة لإقناع المجتمع بالعمل التعاوني هي أن يرى نموذجاً ناجحاً أمامه.

- سعادة الرئيس، كيف يمكن لرسالة العمل التعاونى ومزاياه أن تصل بوضوح إلى المواطن، ليراها كخيار استثمارى واجتماعى جاذب وليس مجرد شعارات ..؟

- يجب ألا نقدم العمل التعاوني للمواطن من خلال التعريفات والأنظمة فقط، وإنما من خلال الأثر الذي يلمسه في حياته، فعندما تساعد الجمعية المزارع على تسويق محصوله بسعر أفضل، أو تخفض تكلفة مدخلات الإنتاج، أو توفر وظيفة لشاب أو شابة، أو تقدم خدمة يحتاجها المجتمع، فإن المواطن هنا يرى بنفسه قيمة العمل التعاوني، ولهذا نركز على المحتوى المبسط والمنصات الرقمية والمعارض واللقاءات المباشرة، وقبل ذلك كله قصص النجاح الواقعية، والفكرة في جوهرها بسيطة: التعاون يعني أن ننجز معاً ما قد يصعب على الفرد إنجازه وحده.

- الفكرة التعاونية نشأت أساسا لخدمة المجتمعات، ما خطتكم لإعادة الدور الاقتصادى والاجتماعى القوى للجمعيات، بحيث تساهم فعليا فى خفض تكاليف المعيشة وتوفير فرص عمل محليا ..؟

- التعاونيات بطبيعتها تمتلك أدوات اقتصادية فاعلة يمكن أن تنعكس مباشرة على المنتج والمستهلك، من خلال الشراء الجماعي، والتسويق الجماعي، وتقصير سلاسل الإمداد، وتقليل حلقات الوساطة، ورفع القدرة التفاوضية، وربط المنتج بالمستهلك بكفاءة عالية، فعندما يجتمع المنتجون تحت مظلة تعاونية واحدة، تتعزز قدرتهم على شراء مدخلات الإنتاج بكميات أكبر وأسعار أفضل، والاستفادة من المرافق والخدمات المشتركة، وتحسين عمليات النقل والتخزين والتسويق، والوصول إلى المستهلك عبر سلسلة إمداد أقصر وأكثر كفاءة، ولدينا في المملكة نماذج متقدمة لهذا التكامل، ومنها الجمعيات التعاونية المركزية التي تضم في عضويتها جمعيات تعاونية، وليس أفراداً ، بما يمكنها من تجميع الطلب ورفع القوة الشرائية والتفاوضية وتحقيق وفورات الحجم، ومن الأمثلة العملية الجمعية التعاونية الزراعية المركزية، التي حققت تجربة ناجحة في الشراء الموحد للأعلاف وتوريدها وتوزيعها، وهو نموذج يوضح كيف تستطيع الجمعيات، عندما تتكامل فيما بينها، خفض تكاليف الشراء وتحسين كفاءة الإمداد وخدمة عدد أكبر من المستفيدين، وكل هذه الإجراءات من شأنها خفض تكاليف الإنتاج والتسويق والتوزيع، بما يتيح تقديم المنتج للمستهلك بسعر أكثر تنافسية، وينعكس عملياً على خفض تكاليف المعيشة وتحسين القوة الشرائية، وفي الوقت نفسه، فإن توسع التعاونيات في الإنتاج والتصنيع والتسويق والتوزيع والخدمات اللوجستية يخلق وظائف وفرصاً اقتصادية جديدة داخل مناطقها، وهنا تظهر قوة النموذج التعاوني؛ ليس فقط في تعاون الأفراد داخل الجمعية الواحدة، وإنما في تعاون الجمعيات نفسها وتكاملها لتكوين قوة اقتصادية أكبر وأكثر قدرة على التأثير في السوق.
- هل هناك توجه للشراكة مع المؤسسات التعليمية والإعلامية لإدراج "الثقافة التعاونية" فى المناهج والبرامج التوعوية لبناء جيل يؤمن بالعمل التشاركى ..؟

- نعم، نشر الثقافة التعاونية بين الأجيال الجديدة أحد المرتكزات المهمة لمستقبل القطاع؛ لأن بناء قطاع تعاوني قوي ومستدام يبدأ من ترسيخ ثقافة التعاون والعمل الجماعي والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية منذ المراحل التعليمية المبكرة.

وفي الحقيقة، نحن كجيل عرفنا مفهوم العمل التعاوني منذ نعومه أظفارنا و بدايات حياتنا التعليمية، حتى وإن لم نكن في ذلك العمر ندرك أبعاده الاقتصادية والاجتماعية بالمفهوم الذي نعرفه اليوم، فقد كانت لدينا في المدارس تجربة المقصف المدرسي التعاوني، حيث يشارك الطلاب في نشاطه، ويعود ريعه عليهم في نهاية العام الدراسي، وكان له أيضاً بعد اجتماعي مهم من خلال مساندة بعض الطلاب الذين لا تسمح ظروفهم بتوفير الوجبة المدرسية أو بعض الاحتياجات الدراسية، وهذه تجربة بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في أثرها؛ لأنها كانت تعلم الطالب عملياً منذ المرحلة الابتدائية المشاركة، والعمل الجماعي، وإدارة مصلحة مشتركة، وتقاسم العائد، وفي الوقت نفسه المسؤولية تجاه الآخرين، وأعتقد أن مثل هذه التجارب أسهمت في أن يكون لدى جيلنا وعي مبكر بمفهوم الجمعيات والعمل التعاوني، واليوم لدينا نماذج أخرى يمكن البناء عليها، حيث توجد جمعيات تعاونية في عدد من الجامعات السعودية، ومنها جامعة الملك سعود وجامعة تبوك، وهو ما يمثل فرصة لربط البيئة الجامعية بالعمل التعاوني وتعريف الطلاب بهذا النموذج من خلال الممارسة والتجربة، وليس الجانب النظري فقط، ونحن نتطلع إلى توسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، والاستفادة من الجمعيات التعاونية الجامعية لتكون منصات للتوعية والتدريب والابتكار، وحاضنات للأفكار والمبادرات التعاونية التي يقودها الشباب، كما نعمل على تعزيز حضور العمل التعاوني إعلامياً ورقمياً وإبراز قصص النجاح والنماذج الملهمة، حتى يتعرف الشباب على التعاونية باعتبارها أحد نماذج ريادة الأعمال والاستثمار الجماعي والعمل ذي الأثر الاجتماعي، وأداة لتحويل الاحتياجات والأفكار المشتركة إلى مشروعات اقتصادية مستدامة، أما إدراج مفاهيم الثقافة التعاونية في المناهج، فهو أمر يتطلب بطبيعة الحال التنسيق والاعتماد من الجهات التعليمية المختصة، ولكننا نؤمن بأن الثقافة التعاونية لا تُبنى بالمناهج وحدها؛ بل بالممارسة والتجربة أيضاً، وإذا استطعنا أن نعرّف الطفل والشاب بالتعاون من خلال تجربة عملية يعيشها، كما عشنا نحن تجربة المقصف المدرسي التعاوني، فإننا لا نشرح له معنى التعاون فقط، وإنما نزرع لديه ثقافة قد ترافقه طوال حياته.

- لديكم فى المملكة بالفعل نماذج تعاونية ناجحة، هل يمكن أن نشهد خلال السنوات المقبلة تعاونيات سعودية كبيرة تنافس الشركات وتتحول إلى كيانات اقتصادية وطنية مؤثرة ..؟

- نعم، ولدينا بالفعل عدد من الجمعيات التعاونية التي أصبحت كيانات اقتصادية ناجحة واستطاعت أن تنمو وتتوسع وتنافس في قطاعاتها، ومن النماذج التي يمكن الإشارة إليها الجمعية التعاونية لمربي الدواجن بعسير، التي تمثل نموذجاً مهماً لما يمكن أن تصل إليه الجمعيات المتخصصة عندما تجمع المنتجين تحت مظلة واحدة وتبني نشاطها على أسس اقتصادية ومهنية، وهذه التجارب تؤكد أن الجمعية التعاونية ليست بالضرورة كياناً صغيراً أو محدود النشاط، وإنما يمكنها أن تنمو وتتوسع وتدخل في الإنتاج والتصنيع والتسويق والخدمات وسلاسل القيمة، وأن تبني مشروعات وعلامات تجارية قادرة على المنافسة، وطموحنا أن نرى المزيد من هذه النماذج في مختلف مناطق المملكة وقطاعاتها، وأن نستفيد من التجارب الناجحة وننقلها إلى جمعيات أخرى بدلاً من أن تبقى حالات نجاح منفردة، كما نرى فرصاً كبيرة في التكامل بين الجمعيات والمشروعات المشتركة والتحالفات والاندماج متى كان مجدياً، بما يرفع قدرتها على الاستثمار والتفاوض والوصول إلى الأسواق وتحقيق وفورات الحجم، والتحدي في المرحلة المقبلة ليس إثبات قدرة التعاونيات السعودية على النجاح؛ فلدينا نماذج أثبتت ذلك بالفعل، وإنما التحدي هو توسيع دائرة النجاح وتحويل هذه النماذج إلى مسار يتكرر في مختلف مناطق وقطاعات المملكة، وطموحنا أن يكون لدينا كيانات تعاونية وطنية كبيرة، تنافس وتستثمر وتخلق الوظائف وتسهم بوضوح في الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

- من منظوركم الشامل للواقع التعاونى العربى، كيف يمكن النهوض بالعمل التعاونى فى المنطقة العربية ليصبح شريكا حقيقيا فى التنمية المستدامة ومواجهة الأزمات الاقتصادية ..؟

- العمل التعاوني العربي يمتلك إمكانات كبيرة، والنهوض به يبدأ من تطوير الأنظمة والحوكمة، وبناء القدرات المؤسسية، وتبادل المعرفة والتجارب الناجحة، وتوفير البيانات الدقيقة، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ونعتقد أن المرحلة المقبلة يمكن أن تتجاوز تبادل الخبرات والزيارات والمؤتمرات إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين التعاونيات العربية، وبناء مصالح مشتركة قابلة للاستمرار، فهناك فرص واسعة للتعاون في مجالات الغذاء والزراعة والسياحة والبيئة والتقنية والتسويق والخدمات، ويمكن للتعاونيات العربية، وفق الأنظمة والأطر المنظمة في كل دولة، أن تطور تعاونها في الإنتاج والشراء والتسويق وتبادل الخبرات وفتح قنوات جديدة أمام المنتجات التعاونية، كما يمكن للعمل التعاوني أن يؤدي دوراً مهماً في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الاقتصادية، من خلال تجميع الموارد، ودعم المنتجين، وتنمية الاقتصادات المحلية، والمساهمة في رفع كفاءة واستقرار سلاسل الإمداد، ونرى أن النجاح الحقيقي للعمل التعاوني العربي يتحقق عندما نضيف إلى تبادل المعرفة والخبرات شراكات اقتصادية وتنموية عملية، ومبادرات ومشروعات قابلة للقياس، بما يخدم المصالح المشتركة لدولنا وشعوبنا العربية.

- هل هناك مبادرات أو مشروعات تعاونية مشتركة "سعودية - عربية" يجرى التخطيط لها قريبا لتبادل الخبرات وفتح أسواق جديدة للمنتجات التعاونية ..؟

- نتطلع إلى تطوير التعاون مع المؤسسات والاتحادات والتعاونيات العربية في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والتسويق والتعريف بالمنتجات التعاونية وبناء العلاقات بين التعاونيات السعودية ونظيراتها العربية، ونرى أن هناك فرصاً مهمة، في إطار الأنظمة والاختصاصات والإجراءات المعتمدة في كل دولة، للانتقال مستقبلاً إلى مستويات أوسع من التعاون الاقتصادي، وربط المنتجات التعاونية بالأسواق، والاستفادة من المزايا والقدرات المتوفرة لدى التعاونيات في الدول العربية، كما إننا نحرص في الوقت نفسه على أن تكون أي مبادرة مشتركة مبنية على أهداف واضحة، وجدوى حقيقية، وأدوار محددة، ومؤشرات قابلة للقياس، وأن تتم وفق الأطر النظامية والاختصاصات المعتمدة، وسيُعلن بطبيعة الحال عن أي مشروعات أو اتفاقيات محددة بعد اكتمالها واعتمادها رسمياً، ونحن منفتحون على التعاون مع المؤسسات والاتحادات والمنظمات والمنصات التعاونية العربية في كل ما يخدم تطوير القطاع التعاوني، ويعزز تبادل المعرفة والخبرات، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الشراكات والمصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.

- ختاما، وأنتم تتجهون نحو عام 2030، ما الصورة التى تطمحون أن يكون عليها القطاع التعاونى السعودى؟ وما أبرز الأهداف التى تسعون إلى تحقيقها خلال السنوات القادمة ..؟

- طموحنا لا يقتصر على زيادة عدد الجمعيات، وإنما أن يقترن النمو العددي بنمو اقتصادي حقيقي ومستدام، وأن نسهم في الوصول بمساهمة القطاع التعاوني إلى المستهدف البالغ نحو 9 مليارات ريال بحلول عام 2030، ونريد أن يتحقق ذلك من خلال جمعيات أكبر وأكثر استدامة، ومشروعات تعاونية نوعية، ومنتجات تصل إلى أسواق أوسع، ووظائف جديدة، وشراكات قوية مع القطاع الخاص، ودخول أكبر في سلاسل القيمة والقطاعات الواعدة، كما نريد أن تصبح التعاونية خياراً طبيعياً عندما يجتمع عدد من المواطنين حول فرصة اقتصادية أو احتياج مشترك، وأن تتحول المزيد من الجمعيات إلى مؤسسات منتجة ومستثمرة وقادرة على المنافسة، ونطمح كذلك إلى أن تتوسع ثقافة التكامل بين الجمعيات، بحيث لا يكون نمو القطاع قائماً فقط على زيادة عدد الكيانات، وإنما أيضاً على قوة التعاون بينها، وبناء المشروعات المشتركة، والاستفادة من الجمعيات المركزية وتحقيق وفورات الحجم، وفي عام 2030 لا نريد أن يكون السؤال فقط: كم أصبح عدد الجمعيات؟ بل: كم أصبح حجم اقتصادها؟ وكم وظيفة خلقت؟ وكم مشروعاً أسست؟ وما القيمة التي أضافتها للاقتصاد والمجتمع؟هذه هي الصورة التي نطمح إليها: قطاع تعاوني سعودي قوي، حديث، مستدام، ومؤثر اقتصادياً واجتماعياً، وشريك حقيقي في التنمية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

كلمة ختامية:

نحن ننظر إلى العمل التعاوني بتفاؤل كبير، ونؤمن بأن أمامه فرصاً واسعة للنمو والتأثير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة ودولنا العربية، وما تتيحه من مجالات جديدة أمام التعاونيات للاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل وخدمة المجتمعات.

وفي المملكة، يحضى القطاع التعاوني ببيئة داعمة وممكنة، ونتطلع إلى أن تستفيد الجمعيات من هذا الدعم في بناء قدراتها المؤسسية، وتطوير مشروعاتها، والانطلاق نحو الاستدامة والنمو والمنافسة، وأن تتحول المبادرات الناجحة إلى كيانات اقتصادية قادرة على الاستمرار والتوسع وصناعة أثر أكبر في الاقتصاد والمجتمع.

وعلى المستوى العربي، فإننا نرى أن أمام التعاونيات فرصة كبيرة للانتقال بالعلاقات بينها إلى مستويات أعمق من التعاون والتكامل الاقتصادي والتنموي؛ تبدأ بتبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة وبناء برامج التدريب والتأهيل المشتركة، ويمكن أن تمتد، وفق الأنظمة والأطر المنظمة، إلى التسويق المتبادل، وفتح قنوات أوسع أمام المنتجات التعاونية، والاستفادة من فرص الشراء المشترك، وبناء الشراكات والمشروعات والاستثمارات ذات المصالح المشتركة، فالعالم اليوم يتجه نحو المزيد من الشراكات والتكامل الاقتصادي، والعمل التعاوني يقوم في جوهره على توحيد الجهود والإمكانات؛ ولذلك فإن تعزيز التكامل والتعاون بين التعاونيات العربية يمكن أن يسهم في تعظيم أثرها الاقتصادي والتنموي، وفتح آفاق أوسع أمام منتجاتها ومشروعاتها، بما يخدم المصالح المشتركة لدولنا وشعوبنا العربية.

ونحن في مجلس الجمعيات التعاونية بالمملكة العربية السعودية نرحب -في إطار الأنظمة والاختصاصات- بالتعاون مع أشقائنا في المؤسسات، الاتحادات، المنظمات والتعاونيات العربية، وبكل مبادرة جادة تسهم في تطوير القطاع وتبادل المعرفة ونقل التجارب الناجحة، وتفتح المجال أمام شراكات، مشروعات، مصالح اقتصادية وتنموية مستدامة.

وطموحنا أن نرى قطاعاً تعاونياً عربياً أكثر تكاملاً، كفاءة وتأثيراً، يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة واستقرار سلاسل الإمداد، وخلق فرص العمل، وتنمية المجتمعات المحلية، ويكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة في دولنا العربية.

وأغتنم هذه الفرصة لأشكر بوابة «التعاونيات المصرية» على اهتمامها بالعمل التعاوني العربي وإتاحة هذه المساحة للحوار، ونتطلع إلى أن يكون الإعلام التعاوني نفسه أحد الجسور التي تقرّب التجارب العربية من بعضها، وتنقل قصص النجاح، وتفتح أبواباً جديدة للتعاون وتبادل المعرفة، فنجاح تجربة تعاونية في أي دولة عربية هو تجربة يمكن أن نتعلم منها جميعاً، وكلما تبادلنا المعرفة والخبرة واتسعت مساحات التعاون، أصبح قطاعنا التعاوني أكثر قدرة على النمو وصناعة الأثر.