أبو العطا في ندوة ”الإصلاح والنهضة”: المؤسسات الوطنية صنعت لمصر الاستقرار في محيط إقليمي مضطرب

أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «المصريين»، أن الحياة السياسية المصرية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب وعيًا حقيقيًا بحجم التحديات، وقدرة على التعامل معها بعقلانية ومسؤولية وطنية، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار الدولة وأمنها القومي يمثل أولوية قصوى لا يمكن التفريط فيها تحت أي ظرف.
وأوضح ”أبو العطا“، خلال تصريحات صحفية، على هامش مشاركته في ندوة حزب «الإصلاح والنهضة» التي حملت شعار «الحياة السياسية المصرية بين الواقع والتحديات»، أن الأمن القومي المصري هو خط الدفاع الأول عن مقدرات الدولة، وهو نتاج تضحيات جسيمة تبذلها مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة، اللتان تقومان بدور وطني عظيم في حماية الحدود، ومواجهة الإرهاب، والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن البلاد.
كما أكد عضو مجلس الشيوخ أن قوة الجيش المصري وتمتعه بعقيدة وطنية راسخة، إلى جانب يقظة رجال الشرطة وتضحياتهم اليومية، يمثلان صمام الأمان للدولة، مشيرًا إلى أن ما تحقق من استقرار نسبي في ظل محيط إقليمي شديد الاضطراب، لم يكن ليتحقق لولا هذه المؤسسات الوطنية التي تعمل في صمت وتجرد.
وتطرق رئيس حزب «المصريين» إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، مؤكدًا أن الأزمات العالمية، وتقلبات الأسواق، والصراعات الإقليمية، كلها عوامل ضاغطة أثرت على الاقتصاد المصري كما أثرت على معظم دول العالم، إلا أن الدولة المصرية تعمل بخطوات مدروسة لتقليل آثار هذه التحديات، من خلال برامج إصلاح اقتصادي، ومشروعات تنموية، وسياسات تهدف إلى حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن مواجهة التحديات الاقتصادية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الأحزاب، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، إلى جانب وعي المواطنين بأهمية العمل والإنتاج، وترشيد الاستهلاك، ودعم المنتج الوطني.
وشدد ”أبو العطا“ على أن وعي الشعب المصري يمثل خط الدفاع الثاني بعد مؤسسات الدولة، موضحًا أن ما يُحاك ضد مصر من محاولات تشويه، أو بث شائعات، أو إثارة الفتن، لا يمكن مواجهته إلا بعقل واعٍ قادر على التمييز بين الحقيقة والزيف، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الأخبار المضللة، والتحقق من مصادر المعلومات، والالتفاف حول الدولة في مواجهة التحديات.
وأضاف رئيس حزب «المصريين» أن التجربة أثبتت أن الشعب المصري يمتلك وعيًا متراكمًا نابعًا من تجاربه السابقة، وهو ما جعله أكثر قدرة على إدراك طبيعة المخاطر، وأكثر تمسكًا بدولته ومؤسساتها، وهو ما يمثل مصدر قوة حقيقي في مسار بناء الدولة الحديثة.
ولفت ”أبو العطا“ إلى أن إثارة الجدل مجددًا حول مسألة «دمج» الأحزاب الصغيرة تمثل فرصة لمراجعة مسار العمل الحزبي في مصر، غير أن هذا النقاش ينبغي أن يُدار بعقلانية واتزان، بعيدًا عن الرؤى السطحية التي تختزل التجربة السياسية في عدد الكيانات فقط دون الالتفات إلى تأثيرها الفعلي في المجتمع؛ وهنا نؤكد على رفضنا القاطع لفكرة الدمج الإجباري لما تمثله من مساس بمبدأ التعددية الذي كفله الدستور باعتباره أحد أعمدة الدولة المدنية الحديثة.
وتابع: «التعدد القائم على برامج ورؤى واضحة يثري الحياة السياسية ويوسع خيارات المواطن في المشاركة، مع تبني الحزب في المقابل لفكرة التحالفات الطوعية كآلية مرنة للتنسيق بين القوى المتقاربة، تضمن التعاون دون التفريط في استقلالية الأحزاب أو هويتها».
وفي رسالته للشباب، قال عضو مجلس الشيوخ إن الشباب هم عماد الحاضر وصناع المستقبل، وإن العمل الشريف مهما كان الأجر في بدايته أقل من الطموح، يظل أفضل من البطالة وانتظار الفرص الوهمية، مؤكدًا أن الاجتهاد والمثابرة يفتحان الطريق دائمًا لبدائل أفضل، وأن الخبرة التي يكتسبها الشاب من أي عمل تمثل رصيدًا حقيقيًا لمستقبله، داعيًا الشباب إلى عدم الاستهانة بأي فرصة عمل، وإلى تطوير مهاراتهم باستمرار، والتعلم من التجارب المختلفة، حتى يتمكنوا من تحسين أوضاعهم تدريجيًا، والمشاركة بفاعلية في عملية التنمية.
واختتم المستشار حسين أبو العطا بالتأكيد على أن الحياة السياسية المصرية تحتاج إلى تكاتف الجميع، دولة، وأحزاب، ومجتمع مدني، ومواطنين، من أجل مواجهة التحديات الراهنة، والحفاظ على الأمن القومي، ودعم الاقتصاد، وترسيخ الوعي الوطني، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بالدولة والعمل من أجلها، لا من معارضتها لمجرد المعارضة، وأن مصر قادرة بإرادة شعبها وقوة مؤسساتها على عبور كل الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.




