إغلاقات جوية في الشرق الأوسط وتعليق رحلات عالمية بعد الضربات على إيران

شهدت حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً واسعاً، بعدما سارعت دول عدة إلى إغلاق مجالاتها الجوية كلياً أو جزئياً، فيما علّقت شركات طيران إقليمية ودولية رحلاتها أو أعادت جدولة مساراتها، عقب الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف داخل إيران، وما تبعها من هجمات صاروخية وردود عسكرية متبادلة طالت عدداً من دول المنطقة، حسبما أفادت بلومبرج الشرق.
وجاءت الإجراءات الاحترازية وسط تصاعد المخاوف من استمرار المواجهة العسكرية في منطقة تُعد من أكثر الممرات الجوية ازدحاماً عالمياً، ما انعكس سريعاً على حركة الطيران المدني.
وأفادت تقارير بوقوع عدة انفجارات كبيرة في العاصمة طهران صباح اليوم، مع إعلان إسرائيل عن شن هجوم وصفته "بالاستباقي". وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران أطلقت موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على إسرائيل، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن أنظمته الدفاعية تعمل على اعتراض أي هجوم.
وفي تسجيل مصور، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة بدأت "عمليات قتالية كبيرة" في إيران، مؤكداً أن الهدف هو الدفاع عن الشعب الأميركي عبر تحييد ما وصفه بـ"التهديد الوشيك" الصادر عن النظام الإيراني، في تصعيد غير مسبوق ينذر بتوسيع رقعة المواجهة في المنطقة.
إغلاق شامل لحركة الطيران في إيران وإسرائيل
أعلن المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيراني، مجيد أخوان، إغلاق المجال الجوي الإيراني بالكامل عقب الهجوم الإسرائيلي. كما أغلقت إسرائيل مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية، ودعت هيئة المطارات المواطنين إلى الامتناع عن التوجه إلى المطارات، مؤكدة أن استئناف الرحلات سيتم “بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك”.
في العراق، أعلنت وزارة النقل إغلاق المجال الجوي، فيما قرر مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان تعليق رحلاته.
كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت وقف وإلغاء جميع الرحلات المتجهة إلى إيران حتى إشعار آخر، نظراً لإغلاق الأجواء الإيرانية والتطورات الأمنية. وقال المتحدث باسم الهيئة، عبد الله الراجحي، إن القرار يأتي "حرصاً على أعلى معايير السلامة الجوية"، مشيراً إلى أن بعض الرحلات الأخرى قد تتأثر نتيجة اعتمادها سابقاً على مسارات تمر فوق إيران، ما سيؤدي إلى تأخيرات لحين إعادة تنظيم خطوط الطيران، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
وفي قطر، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني إيقاف حركة الطيران مؤقتاً كإجراء احترازي.
أما في الإمارات، فقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن إغلاق مؤقت وجزئي للمجال الجوي للدولة، كإجراء احترازي استثنائي، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام). فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري إغلاقاً مؤقتاً للممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية.
من جانبها، أعلنت وزارة النقل الروسية أن شركات الطيران الروسية أوقفت رحلاتها إلى إيران وإسرائيل، ونسّقت مع هيئة الطيران الروسية (روسافياتسيا) لإعداد مسارات بديلة لضمان استمرار الرحلات إلى دول الخليج. وأشارت إلى أن مدة الرحلات سترتفع نتيجة اعتماد مسارات أطول لتفادي الأجواء المغلقة.
شركات الطيران العالمية تعلق رحلاتها
على مستوى الشركات، أعلنت العديد من الناقلات الجوية الإقليمية والعالمية تعليق رحلاتها إلى بعض دول المنطقة بسبب الهجمات. وقالت شركة "فلاي دبي" إن بعض رحلاتها تأثرت بسبب إغلاق الأجواء العراقية والإيرانية والإسرائيلية، موضحة أنها تعمل على تحويل مسارات أو إعادة بعض الرحلات أو إلغائها، مع متابعة التطورات بشكل مستمر، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن متحدث باسم الشركة.
وقال مصدر لبناني لـ"الشرق" إن عدد من شركات الطيران ألغت رحلاتها إلى لبنان بسبب التطورات بين إيران وإسرائيل، وأنه حتى الساعة لن "يغلق لبنان مجاله الجوي بانتظار التطورات".
في السياق ذاته، أعلنت "إير فرانس" إلغاء رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت المقررة في 28 فبراير، على أن تعلن لاحقاً جدول الرحلات الجديد. وعلقت شركة الطيران "كيه.إل.إم" رحلاتها من أمستردام وتل أبيب وإليها. وأعلنت شركة "ويز إير" تعليق جميع رحلاتها من وإلى إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمّان حتى 7 مارس. وفي الوقت ذاته أوقفت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت وسلطنة عمان حتى 7 مارس.
مخاوف من تصعيد أوسع
يأتي ذلك بينما أكد مركز الاتصال الوطني البحريني "أنه قد وقعت اعتداءات استهدفت مواقع ومنشآت داخل حدود المملكة، تم إطلاقها من خارج أراضيها.. وقد باشرت الجهات الأمنية والعسكرية المختصة فوراً تنفيذ خطط الطوارئ المعتمدة، واتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة." وأفادت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن مركز الخدمات التابع للأسطول الأميركي الخامس قد تعرّض لهجوم صاروخي، دون تفاصيل.
كما أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها تمكنت من التصدي بنجاح لعدد من الهجمات التي استهدفت أراضيها، وتمكنت من اسقاط جميع الصواريخ قبل وصولها الأراضي القطرية. في الوقت ذاته قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن الإمارات تتعرض لهجوم سافر بصواريخ باليستية إيرانية.
تأتي التطورات العسكرية في وقت كانت شركات الشحن الكبرى قد تجنبت بالفعل مسارات البحر الأحمر وقناة السويس بسبب التوترات الأمنية، وعادت إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد كلفة النقل ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
ومع إغلاق أجواء عدد من دول في المنطقة، يزداد خطر تعطل حركة الطيران والتجارة، في حين تترقب أسواق النفط أي إشارات على اضطراب محتمل في الإمدادات من منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.
ومع توقعات باستمرار العمليات العسكرية لعدة أيام، وفق ما نقلته "رويترز" عن مسئول أميركي، يبقى قطاع الطيران أحد أكثر القطاعات عرضة للتأثر، خصوصاً مع اعتماد العديد من الرحلات بين أوروبا وآسيا على مسارات تمر فوق أجواء الشرق الأوسط.

