التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

وسط توترات المنطقة.. استقرار مصر يدعم التجارة العالمية ويجذب الاستثمارات

-

يُعد الاستقرار السياسي والأمني الذي تحافظ عليه مصر في محيطها الإقليمي عاملًا اقتصاديًا مهمًا، رغم كونه غير ملموس، إذ يحمل قيمة استراتيجية كبيرة للاقتصاد الوطني.

ففي ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، نجحت مصر في ترسيخ صورتها كدولة مستقرة، وهو ما انعكس على جذب الاستثمارات وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية، إلى جانب دعم ثقة الأسواق الدولية في الاقتصاد المصري.

وهذا ما أكد عليه السيد الرئيس السيسى، موضحا أنه رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، إلا أن اقتصادنا فى منطقة الأمان؛ بشهادة المؤسسات الدولية المعنية ونأمل ألا تترتب على الحــرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اِقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر 2023، حيث تكبدنا خسائر؛ قاربت على عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب فى غــزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحــرب.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن قدرة مصر على الحفاظ على الاستقرار الداخلي والإقليمي تمثل أحد أهم العوامل التي تدعم مكانتها كمركز اقتصادي وتجاري مهم في المنطقة، وتسهم في تعزيز دورها في حركة التجارة الدولية وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

وتتزايد أهمية هذا الدور في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساته على إسرائيل واتساع نطاق التصعيد في المنطقة. وتؤثر مثل هذه الأزمات بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يفرض ضغوطًا على اقتصادات المنطقة. وفي هذا السياق، يمثل الحفاظ على استقرار الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية عاملًا رئيسيًا في الحد من الاضطرابات في حركة الشحن والتجارة، كما يعزز ثقة المستثمرين ويقلل من تقلبات الأسواق.

قناة السويس وتأمين ممرات التجارة

تمثل قناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبرها نحو 12% من حجم التجارة العالمية، ما يجعل استقرار المنطقة المحيطة بها عاملًا أساسيًا للحفاظ على انتظام حركة التجارة الدولية. ويسهم تأمين الملاحة في القناة والممرات البحرية في دعم حركة الشحن العالمية، كما يعزز إيرادات القناة ويقوي دور مصر في منظومة التجارة الدولية.

وفي إطار تعزيز هذا الدور، تعمل الدولة على تطوير منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية خلال السنوات الأخيرة، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية، بما يعزز حركة تجارة الترانزيت ويزيد من القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

جذب الاستثمارات الأجنبية

يسهم الاستقرار السياسي والأمني في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، حيث يفضل المستثمرون العمل في بيئات مستقرة تقل فيها المخاطر الجيوسياسية. وتسعى الحكومة إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات المقبلة، في إطار خطط تستهدف توسيع قاعدة الإنتاج وزيادة الصادرات وتعزيز النمو الاقتصادي.

كما ينعكس الاستقرار الإقليمي إيجابًا على صورة الاقتصاد المصري لدى المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، وهو ما يدعم قدرة الدولة على جذب الاستثمارات في قطاعات متعددة، خاصة الصناعة والطاقة والبنية التحتية.

انتعاش قطاع السياحة

يعد قطاع السياحة من أكثر القطاعات تأثرًا بالأوضاع الأمنية في المنطقة، ولذلك ينعكس الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر على معدلات التدفق السياحي إلى مصر. وتشير التقديرات إلى إمكانية استقبال ما يقرب من 18 إلى 19 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعزز إيرادات القطاع ويدعم توفير العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.

مصر كمركز إقليمي للطاقة

يسهم موقع مصر الجغرافي وبنيتها التحتية في قطاع الطاقة في تعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول الغاز الطبيعي والطاقة في منطقة شرق المتوسط. وتمتلك مصر بنية تحتية مهمة في هذا المجال، من بينها محطتا إسالة الغاز في إدكو ودمياط، ما يسمح بإعادة تصدير الغاز إلى الأسواق الدولية، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول.

انعكاسات اقتصادية إيجابية

تسهم هذه العوامل مجتمعة في دعم مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر، حيث تشير التوقعات إلى تحسن معدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة مع تعافي قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية وزيادة الاستثمارات. كما يساعد الاستقرار الإقليمي على تقليل الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وهو ما يدعم استقرار الأسواق ويعزز فرص النمو الاقتصادي.