حزب ”المصريين”: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء كشفت بوضوح تكلفة الاستقرار الإقليمي

قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب "المصريين"، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء تأتي كوثيقة سياسية واستراتيجية شاملة، لا تكتفي فقط باستدعاء الذاكرة الوطنية للاحتفال بنصر تاريخي، بل تسقط دلالات هذا النصر على الواقع المعقد الذي تعيشه مصر والمنطقة في عام 2026.
وأضاف "أبو العطا"، في بيان، أن كلمة الرئيس السيسي ركزت في مقدمتها على ترسيخ عقيدة الدولة المصرية تجاه أرضها، والرسالة هنا تجاوزت الجغرافيا لتصل إلى المبدأ؛ فاستعادة سيناء لم تكن مجرد استرداد تراب، بل كانت إعلانًا بأن مصر لا تقبل المساومة، موضحًا أن الرئيس السيسي أشار إلى أن استعادة الأرض اكتملت بمزيج من السلاح، والسياسة، والقانون، وهو استدعاء ذكي لمعركة "طابا" القانونية، ليؤكد أن الدولة المصرية تستخدم كافة أدوات القوة الشاملة لحماية حدودها.
وأوضح رئيس حزب المصريين، أن كلمة الرئيس السيسي اتسمت بمكاشفة واضحة وصريحة للشعب المصري حول فاتورة الاستقرار الإقليمي، ولأول مرة يتم تسليط الضوء بهذا الوضوح على أرقام وتحديات بعينها،
فالإشارة إلى خسارة قناة السويس 10 مليارات دولار بسبب توترات "باب المندب" تضع المواطن أمام حجم الضريبة التي تدفعها مصر نتيجة موقعها الجغرافي ودورها القيادي، فضلا عن
أن الحديث عن استضافة 10 ملايين وافد يعكس حجم العبء الإنساني والاقتصادي الذي تتحمله الدولة في صمت، ويبرز دورها كملاذ آمن في منطقة تموج بالصراعات، علاوة على أن ربط الكلمة بين كورونا، والحرب الأوكرانية، وغزة، والتوتر الإيراني يهدف إلى توضيح أن الضغوط المعيشية ليست نتاج قصور داخلي بقدر ما هي انعكاسات لزلزال عالمي وإقليمي غير مسبوق.
ولفت إلى توجيه الرئيس السيسي رسائل ردع استراتيجية مغلفة بلغة السلام، حيث أن التأكيد على أن خيار السلام ينبع من قوة وحكمة لا من ضعف أو خوف هو رسالة موجهة للداخل لزيادة الطمأنينة، وللخارج للتذكير بجاهزية القوات المسلحة، علاوة على أن وصف الجيش بأنه يحرر بالأمس ويصون اليوم يربط بين بطولات حرب أكتوبر وعمليات التطهير من الإرهاب وبناء التنمية في سيناء حاليًا.
وأشار إلى أن كلمة الرئيس السيسي جاءت حاسمة فيما يخص القضايا العربية، حيث جدد الرئيس الخط الأحمر المصري برفض تهجير الفلسطينيين، معتبرًا إياه أمرًا لا يقبل المساومة، مما يقطع الطريق على أي مخططات لتصفية القضية على حساب سيناء، كما أكدت الكلمة أن التعاون والبناء هو البديل الوحيد لسيناريوهات الاحتلال والدمار، وهي دعوة مصرية دائمة لتغليب لغة العقل في الشرق الأوسط، فضلا عن أن الإدانة الواضحة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة تعكس استعادة مصر لدورها كظهير استراتيجي للمنطقة العربية ضد أي تدخلات إقليمية أو أيديولوجية متطرفة، لافتًا إلى تركيز الرئيس السيسي على وعي الشعب وتماسكه، وهذه الثيمة تكررت كثيرًا في خطاب الدولة مؤخرًا، حيث تعتبر القيادة السياسية أن وحدة الصف الداخلي هي حائط الصد الأخير ضد محاولات الاختراق أو الانكسار وسط محيط مضطرب.
وأكد أن كلمة الرئيس السيسي في الذكرى الـ44 لتحرير سيناء هي خطاب الثبات في وجه العاصفة، ولقد نجحت الكلمة في الربط بين شرعية الإنجاز التاريخي المتمثل في تحرير الأرض ومشروعية الصمود الحالي المتمثل في التنمية ومواجهة الأزمات، مع إرسال رسائل طمأنة للشعب بأن الدولة مدركة لحجم معاناته وتعمل على تخفيفها، ورسائل تحذير لأي طرف يفكر في المساس بالأمن القومي المصري.

