التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

فاينانشيال تايمز: شركات مصرية تتصدر قائمة الشركات الأسرع نموا في إفريقيا

-

تصدرت شركات مصرية قائمة «فاينانشيال تايمز» لأسرع الشركات نمواً في أفريقيا، والتي ضمت 130 شركة من عدة دول بالقارة السمراء، من بينها جنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا، في مؤشر يعكس تنامي حضور الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية.

وأفردت صحيفة "فاينانشيال تايمز" تقريراً موسعاً تناولت فيه أداء الشركات الأسرع نمواً في القارة الأفريقية، لعام 2026 ،وسلطت الضوء على شركة "ثاندر" المصرية، المتخصصة في التكنولوجيا المالية والتأمين، التي اعتلت القائمة بأعلى معدل نمو مركب للإيرادات بلغت نسبته 311.17 في المائة بين عامي 2021 و2024.

وقالت إن شركة التكنولوجيا المالية المصرية "ثاندر"، تقدم مجموعة من خدمات الوساطة لسوق جماهيري واسع لم يكن يحظى بالخدمات الكافية، مشيرة إلى أن منصة "ثاندر"، التي تعد نسخة شمال أفريقية من منصة "روبين هود" الأمريكية للتداول الإلكتروني البالغ قيمتها أكثر من 60 مليار دولار، تضم مليون مستخدم نشط، كثير منهم يستثمرون لأول مرة.

وبرزت ثلاث شركات مصرية أخرى في تصنيف فاينانشيال تايمز لأسرع الشركات نمواً في أفريقيا، حيث حلت شركة "ميلرز"، المتخصصة في خدمات اللوجيسيتات والنقل، في المركز الـ(40) بنمو نسبته حوالي 62 في المائة، وفي المركز الـ(44) جاءت شركة "جلوب ميديكس" للأدوية ومستحضرات التجميل، بمعدل نمو بلغ نحو 56 في المائة، كما تضمنت القائمة شركة "الوطنية لتكنولوجيا المياه"، بنمو في إيراداتها المركبة ما بين عامي 2021 و2024 بلغ 36 في المائة.

وقالت الصحيفة إن "تصنيف فايننشال تايمز لأسرع الشركات نمواً في أفريقيا"، الذي يصدر للعام الخامس على التوالي، واصل مفاجآته بأن تصدرت شركة مصرية القائمة، فيما احتفظت جنوب أفريقيا من حيث عدد الشركات الممثلة في القائمة بنصيب 51 شركة من أصل 130.

وتمكنت كينيا من احتلال المركز الثاني بدلاً من نيجيريا التي جاءت هذا العام في المركز الثالث. وفي المركز الرابع حلت موريشيوس وتلتها تونس بست شركات.

وبينت الصحيفة أن هناك العديد من الشركات الكبرى انضمت إلى قائمة الشركات المالية والشركات الناشئة المعتادة في قائمة هذا العام.

وتضيف الصحيفة ، أما من حيث القطاعات، واصلت شركات التكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات مجدداً هيمنتها على تصنيف هذا العام، إذ شكلت ما يقرب من 40% من الشركات المدرجة في القائمة. ويعكس هذا إلى حد كبير منهجية التصنيف، التي تركز على نمو الإيرادات، وهو الأمر الذي تفضله الشركات الناشئة ذات الأصول الخفيفة في مرحلة التأسيس.

لكن شركات التصنيع، التي توفر المزيد من فرص العمل وتستثمر المزيد من رؤوس الأموال، شكلت ثالث أكبر قطاع، تليها شركات قطاع الطاقة والمرافق، ثم شركات الضيافة والسياحة.

وتظهر في القائمة هذا العام عدة شركات كبرى، منها "الخطوط الجوية الكينية"، التي شهدت تحولاً جذرياً بعد أن كادت تنهار بسبب الديون، و"بنك نيدبانك" الجنوب أفريقي، الذي زادت معدلات نمو إيراداته بفضل إعادة هيكلته استراتيجياً والتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية.

وبينت الصحيفة أن هذا التصنيف، الذي أُعد بالتعاون مع شركة الأبحاث "ستاتيستا"، يعتمد على "معدل النمو السنوي المركب للإيرادات" (كاجر) بين عامي 2021 و2024. ويعتمد التصنيف على البيانات التاريخية، أي أنه لا يأخذ في الحسبان صدمة حرب الشرق الأوسط، التي يرجح أن تمتد آثارها حتى عام 2026 وما بعده في صورة ارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة والمواد الغذائية، وتقلبات في أسواق المستثمرين، ما قد يؤثر سلباً على الأسواق الناشئة.

ويصف أبيبي سيلاسي، الذي تنحى عن رئاسة قسم أفريقيا في "صندوق النقد الدولي" مطلع مايو الجاري، عام 2025 بأنه عام "مكاسب استقرار محققة بشق الأنفس" بعد تعافي الاقتصادات من جائحة "كوفيد-19"، وسعيها لكبح التضخم، وفي بعض الحالات، مثل نيجيريا ومصر، تنفيذ إصلاحات هيكلية. يقول سيلاسي: "كانت النتائج ملموسة: تحسن الأوضاع المالية، وانخفاض التضخم، ورفع التصنيف السيادي في العديد من الاقتصادات".

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حقق نمواً كلياً بنسبة 4.5% في عام 2025، إلا أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تجعل هذا العام أكثر غموضاً. وقد خفض "صندوق النقد الدولي" توقعاته لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 4.3%.

وشهد تصنيف العام الجاري تراجع الشركات النيجيرية بشكل كبير جراء التخفيض الحاد الذي طرأ على قيمة العملة، الذي بدأته إدارة بولا تينوبو اعتباراً من مايو 2023. بالنسبة للشركات التي تعتمد أعمالها على العملة المحلية، فقد أدى ذلك إلى انخفاض الإيرادات المكافئة للدولار التي تستخدمها "ستاتيستا" لقياس حجم الشركة وأدائها.

وتنقل "فاينانشيال تايمز" عن ليكسي نوفيتسكي، الشريكة العامة في "نورسكن 22"، وهو صندوق استثماري متخصص في نمو شركات التكنولوجيا في أفريقيا، الذي رغم كونه مقره في لاجوس، فإنه يوجه اهتمامه بشكل متزايد إلى أسواق أخرى، لا سيما مصر وجنوب أفريقيا، قولها: "نحن بصدد تقليص استثماراتنا في نيجيريا".

وتابعت نوفيتسكي قائلة إن بدء دورة انتخابية رئاسية جديدة في عام 2026، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار النيرة، والمخاوف من تضييق الحكومة الخناق على الشركات، كلها عوامل تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين.

وقالت: "العوامل الاقتصادية الكلية أفضل حالاً، لكن على الشركات تحقيق عوائد، ويبدو أن الحكومة لا تدرك ذلك في بعض الأحيان".

وتنتقل "فاينانشيال تايمز" إلى اقتصاد جنوب أفريقيا الذي شهد تحسنا تدريجياً، إذ انتهت أسوأ مراحل الأزمة الناجمة عن انقطاعات التيار الكهربائي الحادة في عام 2023، حين واجهت شركة "إيسكوم" الحكومية، المحتكرة للطاقة، صعوبة في توفير الكهرباء، بحلول منتصف عام 2024، ويتحدث المسؤولون التنفيذيون الآن بانتظام عن بوادر انتعاش في الاقتصاد.

وفي إشارة إلى نقص الكهرباء، يقول كبير الاقتصاديين في "مجموعة أبسا"، جيف جيبل: "اختفت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بسرعة كبيرة، تقريبا بنفس سرعة تفاقمها"، مضيفاً أن بيئة الأعمال تعافت بوتيرة أسرع مما توقع الكثيرون.

وأضاف: "ما فاجأ الناس هو الجهد الهائل المبذول لتحقيق الاستقرار ثم تحسين البنية التحتية للبلاد"، مشيراً إلى التحسينات التي طرأت على موانئ البلاد، وشبكة السكك الحديدية، فضلاً عن شبكة الكهرباء.

ويرى جيبل أن الشركات المبتكرة، بما فيها بعض الشركات المدرجة في تصنيفات هذا العام، كانت أول المستفيدين، مع تحسن ثقة قطاع الأعمال، واستشهد بشركة "فيلدبار" (المصنفة السادسة)، التي تصنع صناديق تبريد فاخرة مصنوعة يدوياً، والتي أصبحت سلعة أساسية لدى الطبقة المتوسطة في جنوب إفريقيا.

أما على صعيد الشركات الكينيةن فقد شهد هذا العام تحسناً ملحوظاً في مكانتها الجماعية ضمن قطاعات متنوعة. وتضم قائمة الشركات المصنفة أسماء لامعة، من بينها "صن كينج"، مزود الطاقة المستدامة، و"جنرال برينترز"، وشركة التغليف، وسلسلة متاجر "نايفاس".

لكن المسؤول في شركة "أوتونومي كابيتال"، ديباك ديف، يقول إنه برغم الأداء الجيد، لا تزال كينيا بيئة صعبة لممارسة الأعمال. ويضيف: "يمكنك التقدم بطلب للحصول على رخصة تجارية في خمس دقائق، لكن الأمور تصبح أكثر تعقيداً عند إدارة مشروع تجاري فعلياً".

تضم قائمة "أسرع الشركات نمواً في أفريقيا 2026" 130 شركة، مرتبة حسب أعلى معدل "نمو سنوي مركب في الإيرادات" (كاجر) بين عامي 2021 و2024. تبدأ مرحلة التقييم من خلال البحث في قواعد بيانات الشركات ومصادر عامة أخرى، وقد حددت شركة "ستاتيستا" للأبحاث آلاف الشركات في أفريقيا كمرشحين محتملين لتصنيف "فايننشال تايمز".

وجرى دعوة هذه الشركات للمشاركة في البحث عبر البريد الإلكتروني. وتم الإعلان عن المشروع إلكترونياً، ما أتاح لجميع الشركات المؤهلة التسجيل عبر المواقع الإلكترونية التي أنشأتها "ستاتيستا" و"فايننشال تايمز".

ولفتت الصحيفة وشركة "ستاتيستا" إلى أن إدراج أي شركة في قائمة أسرع الشركات نمواً يستلزم استيفاء عدد من المعايير في مقدمها أن يكون مقرها الرئيسي في دولة أفريقية، وألا تقل إيراداتها في عام 2021 عن 100 ألف دولار أمريكي، ولا تقل عن 1.5 مليون دولار في عام 2024، مع ضرورة أن تكون شركة مستقلة وليست تابعة أو فرعية.