التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

خبير اقتصادي: طفرة اقتصادية مرتقبة ومكاسب استراتيجية من زيارة الرئيس الصيني لمصر

-

​في توقيت فارق يمر به الاقتصاد العالمي والإقليمي، تكتسب زيارة الرئيس الصيني "شي جينبينج" إلى مصر أبعاداً استراتيجية تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية لتضع الاقتصاد المصري أمام فرصة ذهبية لإحداث طفرة إنتاجية كبرى.

ولم تعد قصة التعاون بين القاهرة وبكين تقف عند حدود تبادل السلع أو تنفيذ مشروعات البنية التحتية، بل تتسارع الخطى اليوم نحو تحول نوعي يستهدف توطين الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والاستفادة من المزايا التنافسية الهائلة للاقتصاد المصري، بما يفتح الباب واسعاً أمام تقليل فاتورة الواردات، وتعظيم الصادرات، وبناء شراكة إنتاجية مستدامة تعيد رسم خريطة الاستثمار في المنطقة.

​في هذا السياق، أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، لبوابة الاهرام" أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل نقطة تحول حقيقية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقاً واسعة أمام جذب استثمارات جديدة في قطاعات حيوية.

​التحول نحو الشراكة الإنتاجية وتوطين التكنولوجيا

​أوضح "غراب" أن أهم مكاسب مصر من هذه القمة تتمثل في الانتقال الفعلي من مرحلة التعاون التجاري ومشاريع البنية التحتية إلى مرحلة الشراكة الإنتاجية وتوطين الصناعة.

وأشار إلى أن هناك تركيزاً على مجالات دقيقة تتماشى مع رؤية مصر 2030، أبرزها:

​صناعة السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة.

الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

​مشروعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه.

​قناة السويس.. بوابة العبور لـ 2 مليار مستهلك


​تُعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المصرية أبرز نقاط الجذب للاستثمارات الصينية، حيث لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الشركات الصينية تدرك أهمية استخدام مصر كبوابة حيوية للتصدير. وتتيح هذه الاستثمارات النفاذ إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، والتي تضم أكثر من 2 مليار مستهلك، مستفيدة في ذلك من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة المتشعبة التي وقعتها مصر مع مختلف التكتلات العالمية.

​تجمع "بريكس" ومواجهة هيمنة الدولار

​تكتسب الخطوات المشتركة بين البلدين زخماً إضافياً مع انضمام مصر لمجموعة "بريكس".

وبحسب الدكتور أشرف غراب، فإن هذا الانضمام بالتزامن مع تعميق الشراكة مع بكين، يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في تنويع مصادر التمويل والاستثمار والتجارة بعيداً عن ضغوط الدولار الأمريكي، مما يعزز قدرة القاهرة على بناء شبكة علاقات دولية اقتصادية متوازنة تخدم المصالح الوطنية بفعالية.
​التأهيل ونقل التكنولوجيا.

ركائز لتقليل فاتورة الاستيراد

​شدد "غراب" على أن التعاون المشترك في مجال نقل التكنولوجيا وتدريب وتأهيل العمالة المصرية يمثل الركيزة الأساسية لنجاح هذه الشراكة. وأوضح أن مصر تمتلك ميزة تنافسية كبيرة تتمثل في وفرة العمالة الماهرة وانخفاض تكلفة الإنتاج نسبياً، وهو ما يجعلها بيئة شديدة الجاذبية لتأسيس مصانع صينية ضخمة تستهدف التصدير؛ مما ينعكس إيجاباً على تقليل فاتورة الواردات وزيادة حجم الصادرات المصرية بشكل ملحوظ.

تؤكد هذه الزيارة الاستراتيجية حجم ثقة المستثمر الصيني في مرونة الاقتصاد المصري والفرص الواعدة التي يمتلكها. ويبقى التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة متمثلاً في سرعة ترجمة هذه التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشروعات إنتاجية حقيقية على أرض الواقع، تعتمد على زيادة المكون المحلي وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي ووضع مصر بقوة على خريطة سلاسل الإمداد العالمية.