التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

قانون التصالح وتنظيم تراخيص المحال العامة.. اختبار عمراني وتنفيذي غير مسبوق

-

تخوض الإدارة المحلية واحدة من أكبر الاختبارات التنظيمية والمالية في تاريخها الحديث، متمثلة في تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء وتنظيم تراخيص المحال العامة، وبين المستهدفات الرسمية الرامية لإغلاق ملف البناء العشوائي ودمج الأنشطة التجارية في الاقتصاد الرسمي، وبين الواقع الميداني داخل الأحياء والقرى، تكشف البيانات الرسمية عن سباق محتدم مع الزمن فقد أظهرت المؤشرات الميدانية تحقيق قفزات ملموسة في معدلات البت وإصدار النماذج النهائية، بالتوازي مع وجود تحديات تتعلق بتباطؤ الإجراءات في بعض المناطق، واستمرار الرقابة لمنع تشكيل معاقل جديدة للمخالفات.

لغة الأرقام: إنجاز متصاعد وضغط إداري


ترسم وزارة التنمية المحلية ملامح المسار المتخذ لتقنين الأوضاع، حيث استقبلت المراكز التكنولوجية بالمحافظات أكثر من مليونين وسبعة آلاف طلب تصالح حتى الآن، وتظهر الأرقام حسم وجاهزية أكثر من سبعة وثمانين بالمائة من هذه الطلبات، بواقع مليون وسبعمائة وواحد وخمسين ألف طلب تم البت فيها، هذا التحول الرقمي والإداري جاء مدعومًا بإتاحة آليات السداد الإلكتروني، وتقديم حزم حوافز اجتماعية شملت إقرار خصم يصل إلى خمسين بالمائة لمستفيدي "تكافل وكرامة" والعمالة غير المنتظمة، مما أسهم في تحريك الملفات الراكدة وتخفيف الضغوط عن كاهل المواطنين.


التباين الجغرافي: أسباب التفاوت بين المحافظات


تُظهر قراءة الأداء الإقليمي تباينًا واضحًا في معدلات الإنجاز من محافظة إلى أخرى؛ حيث سجلت المحافظات ذات التخطيط العمراني الحديث والقرى المدرجة ضمن مبادرة "حياة كريمة" أعلى معدلات لسرعة إصدار النموذج النهائي ويرجع هذا التسارع إلى اعتماد تلك المناطق الكامل على الربط الإلكتروني بالمراكز التكنولوجية وتقليل الاحتكاك المباشر مع العنصر البشري، وفي المقابل، لا تزال الأحياء القديمة والتجمعات ذات الكثافات السكانية العالية تشهد بطئًا نسبيًا، نتيجة تعقيدات فحص السلامة الإنشائية، واشتراطات التنسيق الحضاري، وتراكم ملفات تعديات خطوط التنظيم والارتفاعات العقارية الشائكة.


تراخيص المحال العامة: الشمول المالي وتحديات الدمج


وعلى صعيد تراخيص المحال العامة، دفعت الوزارة بحزمة من التسهيلات عبر المنظومة الإلكترونية للترخيص، استنادًا للقانون رقم 154 لسنة 2019 الذى يستهدف نقل هذا القطاع الضخم من الأطر غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي، وتضمنت الإجراءات الميدانية منح مهلة مؤقتة وتراخيص ميسرة للمحال الواقعة في عقارات مخالفة لم يُحسم تصالحها بعد، لتفادي تعطيل النشاط الاقتصادي وتأمين مصدر دخل قاطنيها، ورغم هذه التيسيرات ورسوم الترخيص الموحدة، ما زالت بعض الأنشطة التجاريه في المراكز القروية تعتمد الطرق التقليدية أو تتردد في تقنين أوضاعها مخافة الالتزامات الضريبية والاشتراطات التنظيمية المتعاقبة.


التحديات الميدانية ومعوقات الإغلاق الكلي


ورغم التقدم الرقمي في تقارير المتابعة الرسمية، تقف عدة عقبات أمام الإغلاق المكتمل للملف، ويأتي في مقدمتها استمرار بعض اللجان الفنية في مطالبة المواطنين بتقارير هندسية معقدة للمخالفات البسيطة، وهو ما حسمته التعديلات الأخيرة بالاكتفاء بتقارير السلامة الميسرة، كما يظل ملف تغير استخدام الجراجات والارتفاعات العقارية من أكثر النقاط الحساسة التي تتطلب موافقات خاصة وقواعد تنظيمية صارمة لمنع الاختناقات المرورية، يضاف إلى ذلك وجود فجوة معرفية لدى بعض المواطنين بشأن حزم الخصومات المتاحة وتطبيقات التسديد الرقمي.


وتؤكد وزارة التنمية المحلية أن ملفي التصالح وتراخيص المحال قد قطعا شوطًا كبيرًا نحو التحديث والميكنة، إلا أن النجاح النهائي يظل مرهونًا بتكثيف الرقابة الميدانية لمتابعة عمل الإدارات الهندسية ومنع الاجتهادات الشخصية، مع استكمال الربط الشبكي بين كافة الجهات المعنية من زراعة وإسكان وحماية مدنية. والأهم من ذلك، استمرار توجيه عوائد التصالح المحصلة بشكل مباشر لتطوير البنية التحتية ورصف الطرق داخل الأحياء والقرى، ليرى المواطن أثرًا ملموسًا لتقنين وضعه انعكاسًا على جودة حياته اليومية.