السعودية تدعو الصين إلى الاستثمار المشترك في سلاسل الإمداد والصناعات الجديدة

تسعى السعودية إلى توسيع شراكتها الاستثمارية مع الصين من جذب رؤوس الأموال إلى الاستثمار المشترك في تطوير سلاسل الإمداد وبناء صناعات وتقنيات جديدة، ضمن توجه المملكة إلى توطين سلاسل القيمة وتعزيز دور القطاعات الجديدة في تنويع الاقتصاد.
وقال مساعد وزير الاستثمار السعودي إبراهيم المبارك خلال كلمته في "معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة" المنعقد في شيامن إن رسالة المملكة إلى شركائها في الصين هي: "لا ندعوكم فقط إلى الاستثمار في المملكة، بل إلى الاستثمار مع المملكة"، موضحاً أن الرياض تتطلع إلى بناء صناعات جديدة وتطوير سلاسل إمداد أكثر تنوعاً ومرونة، إلى جانب توطين قدرات وتقنيات جديدة والانطلاق من المملكة إلى أسواق أوسع.
وحدد المبارك الصناعات المتقدمة والطاقة والتقنية والخدمات اللوجستية باعتبارها من أبرز الفرص الواعدة أمام الشراكات السعودية الصينية، مشيراً إلى أن المناطق الاقتصادية في المملكة توفر مزايا تنافسية للشركات الراغبة في توسيع أعمالها والوصول إلى الأسواق العالمية، بحسب منشور لوزارة الاستثمار على منصة "إكس".
وقال إن المرحلة المقبلة من التعاون تستهدف تعظيم الأثر الاقتصادي والتنموي وتوسيع خيارات الاستثمار وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب توطين سلاسل القيمة وبناء القدرات الوطنية.
الاستثمارات الصينية في السعودية تقفز 27%
يستند التوجه نحو الاستثمار المشترك إلى نمو سريع للاستثمارات الصينية في المملكة، التي قفزت 27% خلال 2025 لتبلغ 40 مليار ريال، بحسب المبارك. ويعمل في السعودية حالياً نحو 1900 شركة صينية، اتخذت 43 منها المملكة مقراً إقليمياً لأعمالها.
وتأتي الدعوة إلى بناء صناعات وسلاسل إمداد مشتركة امتداداً لمساعي الرياض لتوسيع التعاون مع بكين إلى قطاعات المستقبل. وقال عمار ألطف، الوكيل المساعد للقطاعات الصناعية بوزارة الاستثمار، لـ"الشرق بلومبرغ" في أغسطس 2025، إن المملكة تستهدف جذب وتوطين استثمارات صينية في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي ونقل المعرفة، بعد أن تركز جانب من التعاون في قطاعات مثل الصناعات التحويلية والخدمات المالية والتشييد والتعدين والتقنية والبنية التحتية.
وقال المبارك: "نتطلع إلى رؤية تدفقات استثمارية متبادلة ومكثفة بين الشركات السعودية والصينية"، بما يتيح للجانبين العمل جنباً إلى جنب في استثمارات نوعية تستهدف الابتكار المشترك والاستدامة، في تأكيد على توجه الرياض نحو شراكات تتجاوز استقطاب رؤوس الأموال إلى تطوير استثمارات ومشاريع مشتركة.
التجارة بين السعودية والصين 115 مليار دولار
وتوفر العلاقات التجارية الواسعة قاعدةً لتوسيع الشراكات الاستثمارية، إذ تتصدر الصين قائمة الشركاء التجاريين للسعودية، فيما تعد المملكة صاحبة أكبر علاقات اقتصادية مع بكين بين دول الشرق الأوسط، وفق المبارك. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 115 مليار دولار خلال 2025.
وتطورت العلاقات بين الرياض وبكين إلى شراكة استراتيجية شاملة تمتد إلى الطاقة والتمويل والاستثمار والتقنية، فيما عمل البلدان على ربط مستهدفات "رؤية السعودية 2030" مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، وفق المبارك.
الشركات الصينية توسع استثماراتها في الطاقة النظيفة بالسعودية
ويمتد التعاون بالفعل إلى قطاعات تتوافق مع توجه المملكة نحو توطين صناعات جديدة، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة، حيث تنفذ شركات صينية مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في السعودية. وبحسب ديريك سيسرز، الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز"، أصبحت المملكة أكبر متلقٍ لنشاط البناء الصيني عالمياً، خصوصاً في مجال الطاقة النظيفة، وفق ما نقلته "بلومبرغ" في أبريل.
ولا تزال الشركات الصينية مهتمة بالتوسع في السعودية والخليج رغم الاضطرابات الجيوسياسية، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" عن دينيس ديبو، المدير الإداري العالمي لشركة "رولاند بيرجر"، الذي يرى أن وفرة رأس المال ومساعي دول الخليج لإنشاء صناعات جديدة وتنويع اقتصاداتها، إلى جانب خبرة الشركات الصينية في بناء تلك الصناعات، توفر أرضية مشتركة لاستمرار الشراكات الاستثمارية.

