التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية

خالد السيد: تحديد نفقة الأطفال يرتبط بالقدرة المالية للوالد وظروف الأسرة وسن الأبناء

-

قال المستشار خالد السيد، المحامي بالنقض، إن تحديد نفقة الأطفال لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يرتبط بعدد من الاعتبارات التي تنظر إليها الجهات القضائية عند الفصل في دعاوى النفقة، وفي مقدمتها الوضع المالي للوالد ومصادر دخله وظروفه الأسرية.

وأوضح «السيد»، خلال استضافته ببرنامج «النص الحلو» المذاع على قناة الحدث مع الإعلامية بسمة إبراهيم، أن التحريات تمثل عنصرًا مهمًا في الوقوف على حقيقة مصادر دخل الزوج، خاصة في الحالات التي قد لا يكون فيها الدخل الحقيقي ظاهرًا بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن تقدير النفقة يرتبط كذلك بسن الطفل واحتياجاته المعيشية والتعليمية.

وأضاف أن النفقات التعليمية لا تُحدد بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، وإنما ينظر القضاء إلى الوضع المالي للزوج، وطبيعة عمله، وظروفه العائلية، قبل تحديد الالتزامات المتعلقة بالتعليم.

وأكد أن مسألة تحمل مصروفات تعليم الأبناء تخضع لتقدير القضاء وفقًا للظروف المعروضة أمامه، بما يحقق التوازن بين احتياجات الأبناء والقدرة المالية للوالد.

وتطرق المستشار خالد السيد إلى ملف الولاية التعليمية، موضحًا أن تنظيمها يمثل جانبًا مهمًا من جوانب رعاية الأبناء بعد الانفصال، لافتًا إلى أن المنازعات بين الأبوين بشأن نوع التعليم أو المدرسة التي يلتحق بها الطفل قد تكون محلًا للخلاف.

وأشار إلى أن التشريعات والتنظيمات الجديدة تتناول جوانب مرتبطة بالولاية التعليمية والحضانة والسفر والإجراءات المتعلقة بالمحضون، مع التأكيد على أن تطبيق كل حالة يخضع للضوابط القانونية والقضائية المنظمة لها.

وأكد أن وجود الطفل في حضانة الأم لا يعني انتفاء حقوق الأب المتعلقة بأبنائه، موضحًا أن العلاقة القانونية بين الأب وأطفاله تستمر، وأن لكل مسألة متعلقة بالتعليم أو الرعاية أو السفر ضوابطها وإجراءاتها القانونية الخاصة.

وشدد على ضرورة التفرقة بين الولاية التعليمية وبين بعض الإجراءات الأخرى المرتبطة بالحضانة أو سفر الطفل، باعتبار أن لكل منها تنظيمًا قانونيًا مختلفًا.

وأوضح أن الخلاف بشأن استمرار الأبناء في مدارس خاصة أو دولية، أو انتقالهم إلى مدارس حكومية، لا يمكن حسمه بقاعدة واحدة تنطبق على جميع الأسر، وإنما يرتبط بظروف كل حالة، وبالقدرة المالية للوالد وما يقدره القضاء في ضوء المستندات والتحريات.

وأشار إلى أن معيار الإنفاق على التعليم يرتبط في النهاية بمصلحة الطفل والقدرة المالية للملتزم بالنفقة، وفقًا لما يعرض على المحكمة.

وفيما يتعلق بتنفيذ أحكام النفقة، أكد خالد السيد أن المنظومة القانونية تتضمن إجراءات تستهدف التعامل مع حالات الامتناع عن تنفيذ الالتزامات المالية المستحقة، بما يضمن عدم تحول صدور الحكم إلى مجرد إجراء نظري دون تنفيذ.

وأوضح أن إجراءات التنفيذ قد تشمل، بحسب الحالة والقواعد القانونية واجبة التطبيق، اتخاذ تدابير على أموال المدين وحساباته، وغيرها من الوسائل التي يحددها القانون والجهات المختصة.

وأشار إلى أن التطورات التشريعية والإجرائية تستهدف توفير وسائل أكثر فاعلية للتعامل مع حالات الامتناع عن تنفيذ الالتزامات، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان تنفيذ الأحكام وحماية الحقوق التي ثبتت بحكم قضائي.

ولفت إلى أن المنظومة الجديدة للإجراءات الجنائية، التي أرجأ مجلس النواب بدء العمل بها إلى أول أكتوبر 2027، تأتي مع حاجة الجهات المعنية إلى استكمال الجوانب التنظيمية والتقنية اللازمة للتطبيق.

وأوضح أن إجراءات التنفيذ يمكن أن تتضمن الحجز على الحسابات البنكية وغيرها من التدابير القانونية، وفقًا لطبيعة الحكم والإجراءات المنصوص عليها قانونًا، مؤكدًا أن التنفيذ يخضع في جميع الأحوال للضوابط والقرارات الصادرة من الجهات المختصة.

وأكد المستشار خالد السيد أن الخلافات الأسرية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للإضرار بالأبناء، مشددًا على أهمية أن تظل الإجراءات القانونية مرتبطة بحماية الحقوق وتحقيق مصلحة الأطفال، بعيدًا عن الرغبة في الانتقام أو تصفية الخلافات بين الزوجين.

وأضاف أن التعامل مع قضايا الأسرة يتطلب قدرًا من المسؤولية، لأن آثار الانفصال لا تتوقف عند الزوجين، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى الأبناء واستقرارهم.

وشدد على أن تحديد النفقة والولاية التعليمية والحضانة وتنفيذ الأحكام يجب أن ينطلق من إطار قانوني يوازن بين حقوق جميع الأطراف، مع إعطاء الأولوية للحقوق المقررة للأطفال وفقًا للقانون.

وأكد أن اللجوء إلى القضاء يظل الوسيلة القانونية لحسم النزاعات التي يتعذر حلها وديًا، خاصة في المسائل المتعلقة بالنفقات والتعليم والحضانة وتنفيذ الأحكام.