قصة نجاح تعاونية أمريكية .. بدأت بخمسين مزارعًا وانتهت بإمبراطورية تعاونية من الحقول إلى الأسواق العالمية

في مطلع القرن العشرين، كان آلاف المزارعين الأمريكيين الصغار يواجهون تحديات كبرى: ضعف القدرة التفاوضية أمام الشركات الكبرى، غياب قنوات تسويق عادلة، وتشتت الإنتاج.
وأمام هذه الصعوبات، أدرك الفلاحون أن الحل لا يكمن في العمل الفردي، بل في العمل التعاوني.
من هنا وُلدت سنة 1921 تعاونية Land O’Lakes، التي بدأت بخمسين مزارعًا من ولاية مينيسوتا، اجتمعوا حول فكرة بسيطة: “اتحادنا سيجعل صوتنا مسموعًا وسلعنا مرغوبة”.. لم تمض سنوات حتى تحولت هذه المبادرة إلى واحدة من أكبر التعاونيات الزراعية في الولايات المتحدة، تضم مئات الآلاف من المزارعين عبر ولايات مختلفة.
من تعاون محلي إلى علامة تجارية عالمية:
السر في نجاح Land O’Lakes لم يكن فقط في جمع الإنتاج، بل في التفكير بعقلية مؤسساتية:
* أنشأت شبكة لتجميع وتصنيع منتجات الألبان.
* ركزت على الجودة والمعايير التي تضمن ثقة المستهلك.
* استثمرت في التسويق المشترك، حتى أصبح اسمها علامة معروفة في الأسواق الأمريكية والدولية.
بهذا، لم تعد مجرد تعاونية محلية، بل قوة اقتصادية تبيع منتجاتها باسم موحد، ما منح الفلاح الصغير مكانة في السوق لا يستطيع أن يصل إليها منفردًا.
العبرة: الاتحاد يولّد القوة
تجربة Land O’Lakes تعطينا درسًا ثمينًا فى:
1. التعاونيات الصغيرة إذا اتحدت في إطار تنظيمي متماسك، تصبح قادرة على منافسة كبريات الشركات.
2. العلامة التجارية المشتركة تزيد من ثقة المستهلك وتجعل المنتجات التعاونية أكثر حضورًا.
3. الاستثمار في الجودة والتسويق عنصر أساسي لربح السوق، وليس الاكتفاء بالإنتاج فقط.
ماذا عن المغرب والدول العربية ..؟
اليوم، نرى أن العديد من التعاونيات المغربية في القطاع الزراعي تعاني من نفس الصعوبات التي واجهها المزارع الأمريكي قبل قرن: ضعف التسويق، غياب علامة موحدة، والتشتت بين تعاونيات صغيرة متفرقة.
الحل ليس بعيدًا:
* الاندماج أو الاتحاد في إطار جهوي أو وطني.
* إطلاق علامة تجارية مشتركة للتعاونيات، تضمن قوة تسويق محلية ودولية.
* توظيف قصص النجاح العالمية لإقناع المستهلك أن المنتجات التعاونية ليست أقل جودة، بل غالبًا أكثر ثقة وأصالة.
خاتمة:
إن نجاح Land O’Lakes ليس صدفة، بل ثمرة تنظيم، اتحاد، وثقة بين الأعضاء.
إذا استطاع المزارع الأمريكي البسيط أن يصنع علامة عالمية عبر التعاون، فما الذي يمنع المزارع المغربي أو العربى من فعل الشيء نفسه؟
إنها مسألة رؤية جماعية وإرادة قوية، قبل أن تكون مجرد مسألة إنتاج.