التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الجمعة 21 أغسطس 2026 12:51 صـ 7 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
117% نسبة النمو في أرباح «مدينة عيسى التعاونية» بالبحرين خلال خمس سنوات شراكة بين ”الفاو” والمجلس القومى لتصدير المنتجات الزراعية لتطوير القطاع الزراعى 47.3 مليار دولار تحويلات المصـريين العاملين بالخارج خلال السنة المالية 2025/2026 بنكا مصر والأهلي يوقعان عقد تمويل مشترك بقيمة 8 مليارات جنيه لدعم القطاع العقاري استثمارات بمليار دولار.. استمرار العمل على مشروع «برج فوربس الدولي» بالعاصمة الإدارية الجديدة الملابس الجاهزة يطلق استراتيجية للتوسع في الأسواق الخارجية وزير التخطيط: إدماج شركات ريادة الأعمال والقطاع الخاص يفتح آفاقا لتقديم خدمات حكومية ذكية لأصحاب المصانع.. قرار جديد يقلل تكلفة البناء ويختصر الإجراءات وزير الصناعة: نستهدف زيادة الصادرات المغذية للسيارات ودمجها في سلاسل الإمداد العالمية العراق يقرر التعاقد مع شركات عالمية لتصدير النفط الخام وزيرة الإسكان تستعرض تقرير أعمال «منظومة الاستجابة السريعة» خلال يوليو 2026 إشادة «فيتش» بدور«100 مليون صحة» في تعزيز خدمات رعاية المصابين بالسكري| إنفوجراف

حكيمة خالص تكتب .. هل يحتاج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في العالم العربي إلى قانون… أم إلى رؤية شاملة؟

لماذا، رغم الاهتمام المتزايد بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني في العالم العربي، ما يزال هذا القطاع عاجزًا عن التحول إلى رافعة اقتصادية حقيقية؟ هل الإشكال في ضعف التمويل؟ أم في محدودية الكفاءات؟ أم أن الخلل أعمق من ذلك، ويتعلق بتجزؤ الإطار القانوني وغياب حكامة موحدة قادرة على تحويل المبادرات المتناثرة إلى قوة اقتصادية مؤثرة؟
‎هذه الأسئلة لم تعد نظرية، بل أصبحت ضرورة لفهم مأزق قطاع يعول عليه كثيرًا في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، سواء في المغرب أو مصر أو باقي الدول العربية.

تعدد المكونات .. وتشتت القوانين:
‎يتكون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من تعاونيات، جمعيات، تعاضديات، ومؤسسات ذات نفع اجتماعي. غير أن هذه التعددية، بدل أن تكون مصدر قوة، تحولت في كثير من الدول العربية إلى عامل تفكك بسبب اشتغال كل مكون داخل إطار قانوني مستقل.
‎في المغرب، على سبيل المثال، تخضع التعاونيات لقانون حديث نسبيا ، بينما ما تزال الجمعيات تنظم بنصوص تعود إلى منتصف القرن الماضي، في حين تخضع التعاضديات لقوانين متفرقة مرتبطة بالحماية الاجتماعية. وفي مصر، ورغم التطور المهم الذي عرفه الإطار القانوني للجمعيات، لا يزال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يُدار من خلال قوانين متوازية، دون قانون إطار جامع يربط بين مختلف مكوناته ويمنحه هوية اقتصادية واضحة.

العزلة المؤسساتية .. حين يعمل الفاعلون فى جزر منفصلة:
‎يؤدي غياب قانون إطار موحد إلى اشتغال الفاعلين داخل “جزر قانونية” منفصلة، حيث:
* تضعف الشراكات بين التعاونيات والجمعيات،
* تتعثر المشاريع المشتركة،
* ويصعب بناء سلاسل قيمة تضامنية مستدامة.
‎وهكذا، يتحول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من فضاء للتكامل إلى مجرد آلية لتدبير الهشاشة، بدل أن يكون رافعة لإنتاج الثروة والكرامة معا.

التجارب العربية.. محاولات واعدة.. لكن غير مكتملة:
‎في عدد من الدول العربية، برزت مبادرات مهمة تستحق التوقف عندها:
* في تونس، تم إقرار قانون خاص بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهو خطوة متقدمة من حيث الاعتراف المؤسساتي، غير أن تحدي التنزيل العملي والحكامة المشتركة ما يزال مطروحا .
* في الأردن، تتقاسم عدة مؤسسات عمومية مسؤولية الإشراف على مكونات القطاع، ما يعكس إرادة دعم، لكنه في الوقت ذاته يبرز الحاجة إلى تنسيق أقوى ورؤية موحدة.
* في مصر، يشكل الحضور التاريخي للتعاونيات والجمعيات رصيدا مهما ، غير أن الانتقال من منطق التنظيم القطاعي إلى منطق الاقتصاد الاجتماعي كمنظومة متكاملة ما يزال في بداياته.
‎التجارب الدولية: حين تتحول الرؤية إلى قوة اقتصادية
‎على الصعيد الدولي، تكشف التجارب المقارنة أن نجاح الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يرتبط فقط بوجود القوانين، بل بوضوح الرؤية:
* في فرنسا، تم إقرار قانون إطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعترف به كقطاع اقتصادي كامل، ويدمجه في السياسات العمومية، مع آليات تمويل وتقييم واضحة.
* في إسبانيا، خاصة في إقليم الباسك، تحولت التعاونيات إلى قوة اقتصادية كبرى بفضل حكامة مندمجة، وربط فعلي بين الاقتصاد الاجتماعي وسلاسل الإنتاج.
* في كندا، ينظر إلى الاقتصاد الاجتماعي كرافعة للابتكار الاجتماعي، ويدمج في السياسات الترابية والتنموية، مع اعتماد آليات قياس الأثر الاجتماعي.
‎هذه التجارب تؤكد أن القانون وحده لا يكفي، إذا لم يكن جزءًا من رؤية استراتيجية شاملة.
حلول جديدة خارج المقاربة التقليدية:
‎إن تجاوز مأزق الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في العالم العربي يقتضي حلولًا مبتكرة، من أبرزها:
1. قانون إطار عربي وطني مرن يحدد المبادئ الكبرى، ويضمن التكامل بين المكونات، دون المساس بخصوصياتها.
2. الانتقال من الدعم إلى الاستثمار الاجتماعي عبر تمويل يقيس الأثر الاجتماعي والاقتصادي، لا فقط الجدوى المالية.
3. إدماج الاقتصاد الاجتماعي في الاقتصاد الوطني من خلال الطلب العمومي، والاقتصاد الأخضر، والصناعات المحلية.
4. حكامة متعددة المستويات تربط بين المستوى الوطني والجهوي والمحلي، وتمنح الفاعلين الميدانيين دورًا حقيقيًا في اتخاذ القرار.
5. بناء شبكة عربية لتبادل التجارب تقوم على نقل المعرفة والخبرة بين الدول العربية بدل استنساخ نماذج خارج السياق.
المغرب ومصر .. فرصة لبناء نموذج عربى رائد:
‎يمتلك كل من المغرب ومصر رصيدا تاريخيا وبشريا مهما في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يؤهلهما لقيادة نموذج عربي جديد، شرط الانتقال من منطق المبادرات المتفرقة إلى منطق الرؤية الشمولية والحكامة المندمجة.
‎خاتمة: سؤال الاختيار لا يزال مطروحا
‎في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بإصلاح قانوني، بل باختيار استراتيجي: هل نريد اقتصادا اجتماعيًا وتضامنيا فاعلا، يساهم في إنتاج الثروة والعدالة معًا؟ أم نكتفي بإبقائه في الهامش، كحل مؤقت لمشكلات بنيوية أعمق؟
‎الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب ومصر والعالم العربي بأسره.

كاتبة المقال إعلامية مغربية خبيرة فى الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى.