محمد جعفر يكتب .. تعاونيات ”مادورو”
لا جدال في أن ما شاهده العالم الأسبوع الماضي من خطف لرئيس دولة "فنزويلا" هي واحدة من أكبر عمليات "القرصنة" في التاريخ الحديث.
ولا شك أن الواقعة كتبت رسميا "شهادة وفاة" النظام العالمي "المترنح" وفى مقدمته منظمة الأمم المتحدة التي باتت أهون من بيت "العنكبوت"..!!
لكن وبعيدا عن السياسة هل هناك ثمة علاقة بين بطل الواقعة " نيقولاس مادورو" ودولته "فنزويلا" و"التعاونيات" ..!!
الإجابة يمكن الوصول إليها من خلال التعرف على امكانات الدولة وشكل "الإدارة" وحياة المواطنين ..!!
دولة "فنزويلا" تمتلك أكبر احتياطي بترول في العالم ناهيك عن كميات الذهب والمعادن النفيسة الموجودة بالبلاد ومع ذلك شعبها من أفقر شعوب الكرة الأرضية.. فنزويلا التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليونا تعانى قصورا شديدا في استمرار الكهرباء والمياه على مدار اليوم ناهيك عن التحديات الاقتصادية الكارثية التي تواجه البلاد في ظل تقديرات حديثة تشير إلى أنه من بين كل 10 أفراد من الشعب الفنزويلي هناك 8 منهم يعانون فقرا مدقعا ما جعل غالبية مواطني الدولة يعملون فترتين وثلاث من أجل الحصول على "قوت يومهم" الضروري للحياة .. أما عن نسبة التضخم الاقتصادي فحدث ولا حرج فتقارير صندوق النقد الدولى تشير إلى أن نسبة التضخم بلغت نحو 682% وهو الأعلى عالميا ما يجعل عملة البلاد " البوليفار" تفقد قيمتها كل يوم..!!
هذه الأوضاع الاقتصادية الكارثية لدولة من أغنى دول العالم جعلت كثيرون في العالم لا يهتمون بعملية "الاختطاف" بقدر اهتمامهم بما وصلت إليه البلاد من تدهور وما يعانيه الشعب من انهيار..!!
لكن .. ما العلاقة بين كل هذه الأمور والتعاونيات..؟
العلاقة وثيقة وتكمن في "الإدارة"..!!
"الإدارة الفاشلة" للدولة هي التي أوصلت "فنزويلا" لما وصلت إليه من انهيار .. "الإدارة الفاشلة" هي التي جعلت الشعب الفنزويلي الذى يملك كل مقومات الثراء من أفقر شعوب العالم ..!!
ترى .. كم من منظمة تعاونية في عالمنا العربي تمتلك كل مقومات النهوض والنجاح لكن "إدارتها الفاشلة" جعلتها عاجزة قعيدة لا رؤية لها ولا بصيرة .. كم من اتحادات تعاونية في عالمنا العربي يملكون تحسين جودة حياة مواطنيهم لكن "الإدارة الفاشلة" حالت دون ذلك .. كم من تعاونيات في عالمنا العربي قادرة على فتح آلاف من فرص التشغيل للعاطلين عن العمل وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية واعدة لمجتمعها لكن "الإدارة الفاشلة" تأبى أن تفعل ذلك ..
إن التعاونيات التي تمتلك مقومات تحقيق النجاح الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة لبلدها ويكتفى قادتها بتحقيق مكاسب شخصية زهيدة على حساب مجتمعهم ووطنهم يكررون في الواقع سيناريو "مادورو" في إدارة "فنزويلا" لكن يبقى المصير مجهولا لعل وعسى ..!!








