التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 08:59 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
وزير الزراعة يلتقي ممثلي بعض الفلاحين بالبحيرة لمناقشة سبل تطوير الخدمات قيادي بـ «مستقبل وطن»: مصداقية أوروبا الحقوقية على المحك أمام قضية أحمد ناصر حسام أشرف زغلول: ملاحقة شباب مصر والتغاضي عن اعتداءات المتطرفين على سفاراتها سقوط أخلاقي للمعايير الأوروبية حزب المصريين: احتجاز أحمد ناصر يفضح ازدواجية المعايير الهولندية.. وحماية المسيئين لمصر انتهاك صارخ لمبادئ العدالة متابعةً للمخرجات الحكومية: مدير ”المؤسسة التعاونية الأردنية” يطلع على مشاريع ”سيدات عراق الأمير” ننشر تشكيل مجلس الإدارة الجديد لجمعية ”المنقف” التعاونية الاستهلاكية بالكويت وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد حفل افتتاح مكتب ”قطر الخيرية” في مصر بوابة ”التعاونيات المصرية” تلتقى د. وائل عبد العزيز المشرف على قطاع التعاون الإنتاجى بوزارة التضامن الاجتماعى فى حوار خاص ميناء الإسكندرية يستقبل 2265 رسالة غذائية واردة للسوق المصرية سلامة الغذاء تواصل التفتيش على السلع الإستراتيجية وتدعم تخزين القمح بجميع المحافظات سلامة الغذاء تستقبل 102 شكوى وسط حملات استجابة فورية لخدمة المواطنين مصر تطرح حوافز جديدة للشركاء الأجانب وتؤكد التزامها بتصفير المستحقات

من مراكش إلى رئاسة الحكومة.. فاطمة الزهراء المنصوري أمام اختبار المرحلة الجديد

في محطة سياسية لافتة في تاريخ المغرب، شهدت المملكة، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، تحولا مؤسساتيا غير مسبوق، بعد أن عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، وبذلك تصبح فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

إن أهمية هذا الحدث لا تكمن فقط في كونه سابقة مرتبطة بوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وإنما في كونه محطة جديدة في المسار المؤسساتي والسياسي للمملكة، تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من تدبير الشأن العام.

من القيادة الحزبية إلى رئاسة الحكومة:

فاطمة الزهراء المنصوري ليست جديدة على المشهد السياسي المغربي، فقد راكمت تجربة في العمل المحلي والبرلماني والحكومي، وتولت في الحكومة السابقة حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما اضطلعت بدور قيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كانت منسقة للقيادة الجماعية له ومن ثم، فإن انتقالها اليوم إلى رئاسة الحكومة يأتي في سياق مسار سياسي ومؤسساتي سابق، لكنه يضعها أمام مسؤولية مختلفة تماما من حيث حجم القرار واتساع الملفات المطروحة، فمن إدارة قطاع حكومي وقيادة تنظيم حزبي، تنتقل المنصوري إلى موقع تتقاطع فيه الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وتصبح فيه قضايا المواطنين وانتظاراتهم اليومية جزءا أساسيا من اختبار المرحلة الجديدة.

سابقة تاريخية تتجاوز بعدها الرمزي:

لا شك أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل حدثا ذا دلالة رمزية كبيرة، ليس فقط بالنسبة إلى المرأة المغربية، وإنما أيضا بالنسبة إلى صورة المشاركة السياسية للنساء في العالم العربي، لكن قيمة هذه السابقة التاريخية لن تتحدد بالرمزية وحدها، فالمرحلة المقبلة ستطرح أسئلة أكثر عمقا،كيف ستتشكل الحكومة؟ ما هي أولوياتها؟ وما طبيعة السياسات التي ستتبناها؟ وكيف ستتعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية؟

وهنا ينتقل الحدث من رمزية التعيين إلى مسؤولية الأداء، فكون فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة هو حدث سيبقى مسجلا في التاريخ السياسي المغربي، بينما ستتحدد صورة تجربتها من خلال ما ستنجزه الحكومة التي ستقودها.

الحكومة الجديدة أمام اختبار الانتظارات:
تكليف رئيسة الحكومة الجديدة بتشكيل فريقها الوزاري يفتح الآن مرحلة من المشاورات السياسية والمؤسساتية، وهذه المرحلة لا تتعلق فقط بتوزيع الحقائب الوزارية، وإنما تتصل أيضا بتحديد الأولويات التي ستشكل عنوان المرحلة المقبلة، فالمغرب يواجه مجموعة من الملفات التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، وفي مقدمتها التشغيل، والاستثمار، والقدرة الشرائية، والخدمات الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والتنموية وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات، كما أن السنوات المقبلة تحمل رهانات كبرى مرتبطة بمشاريع البنية التحتية والتنمية والاستعدادات للاستحقاقات الدولية التي يستضيفها المغرب، وفي مقدمتها كأس العالم 2030 ومن هنا، فإن الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بتحويل المرحلة السياسية الجديدة إلى برامج وسياسات قابلة للقياس، بما ينسجم مع انتظارات المواطنين ومع الأولويات الوطنية.
المرأة المغربية أمام لحظة سياسية جديدة:
يحمل وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعدا خاصا بالنسبة إلى مسار حضور المرأة المغربية في مواقع القرار، فالمشهد الجديد لا يتعلق فقط بوصول امرأة إلى أعلى منصب تنفيذي، وإنما يطرح سؤالا أوسع حول تطور المشاركة النسائية في الحياة السياسية وقدرة النساء على الانتقال من الحضور داخل المؤسسات إلى تحمل المسؤوليات القيادية الكبرى، ومن هذه الزاوية، فإن التجربة المقبلة ستكتسب اهتماما عربيا أيضا، خصوصا أن وصول امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة يشكل سابقة في المسار السياسي للمملكة، غير أن الأهم يبقى هو أن تكون هذه السابقة التاريخية مدخلا إلى تقييم التجربة على أساس العمل والنتائج والسياسات العمومية، بعيدا عن أي اختزال للتجربة في بعدها الرمزي فقط،

بين لحظة التعيين وبداية الاختبار:

ربما يكون من المبكر إصدار أحكام على المرحلة الجديدة، فاليوم هو يوم التعيين والتكليف، وليس يوم تقييم الحكومة، والمرحلة المقبلة هي التي ستكشف طبيعة الفريق الحكومي، وأولوياته، وبرنامجه، وكيفية تعامله مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي سيطرح نفسه خلال الأشهر المقبلة لن يكون فقط:
من هي أول امرأة ترأس الحكومة المغربية؟
بل سيكون: ما الذي ستقدمه أول حكومة مغربية تقودها امرأة للمغرب والمغاربة؟ بين السؤالين مسافة تختصرها المسؤولية، لقد دخل المغرب اليوم صفحة جديدة في تاريخه السياسي، وأصبحت فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، أما مضمون هذه الصفحة، فستكتبه المرحلة المقبلة من خلال القرارات والسياسات والنتائج، إنها لحظة تاريخية في شكلها، واختبار سياسي ومؤسساتي في مضمونها.