التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الأحد 18 أكتوبر 2026 02:10 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
شيخ الأزهر ينعى التلميذ أحمد خالد غنيم: قلوبنا يعتصرها الألم وندعو الله أن يربط على قلوب والديه وزير الخارجية يلتقي رئيس تيار الحكمة العراقي على هامش اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد وزير الخارجية ونظيره الجيبوتي يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية استجابة لدعوة الرئيس السيسي.. جلسة طارئة لمجلس النواب غدًا الحكومة تعلن تفاصيل مشروع ”علم الروم” الاستثماري المتكامل غدا اتفاقيات التجارة الحرة وقواعد المنشأ على مائدة نقاش رجال أعمال الإسكندرية البنك المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 105 مليارات جنيه غدًا في حملة رقابية مفاجئة بالفيوم.. سلامة الغذاء تتحفظ على 10 أطنان من «اللومي» الاستثمار: اتفاقيات تجارية جديدة مع فيتنام وإندونيسيا وتوسيع الشراكة مع كوريا الجنوبية مصر والبنك الدولي يطلقان آلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية بالعملة المحلية بوابة ”التعاونيات المصرية” تهنئ المحاسب أيمن عبد الحميد نائب مدير الاتحاد التعاونى الزراعى بتخرج نجله ”محمد” من الكلية الحربية السعودية: المجلس التخصصي لجمعيات ذوي الإعاقة وشركة ”سعي” يبحثان سبل التكامل وتمكين المستفيدين

حكيمة خالص تكتب .. قراءة تحليلية في إقرار “إعدام الأسرى” وانعكاساته على منظومة العدالة الدولية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية، عاد إلى الواجهة نقاش شديد الحساسية يتعلق بما يُعرف بـ“قانون إعدام الأسرى”، وهو طرح يثير إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، تتجاوز حدود السياق السياسي المباشر لتلامس جوهر النظام القانوني الدولي، ومفهوم العدالة في زمن النزاعات.
‎إشكالية المفهوم: بين التشريع والاستثناء:
‎يطرح هذا النوع من القوانين إشكالية جوهرية تتعلق بحدود السلطة التشريعية في سياقات الصراع، حيث يُعاد تعريف مفاهيم العدالة تحت ضغط الأمن والسياسة. فبدل أن يشكّل القانون أداة لحماية الحقوق، قد يتحول—في بعض الحالات—إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على إجراءات استثنائية، تمسّ بحقوق أساسية لا يجوز الانتقاص منها.
‎وهنا يبرز التساؤل: هل يمكن للقانون أن يظل قانونًا، إذا فقد طابعه الإنساني؟

‎القانون الدولي الإنساني: مرجعية تحت الاختبار:
‎يؤكد القانون الدولي الإنساني، وخاصة من خلال اتفاقيات جنيف، على ضرورة حماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة، والمحاكمة العادلة، والمعاملة الإنسانية.
‎غير أن الدعوة إلى إقرار أو تفعيل قوانين تتيح إعدام الأسرى، تمثل تحديًا مباشرًا لهذه المنظومة، وتهدد بتقويض أحد أهم مرتكزات القانون الدولي، وهو مبدأ حماية الإنسان حتى في أقسى الظروف.

‎البعد الأخلاقي:
‎عندما تتراجع الإنسانية:
‎لا يمكن فصل النقاش القانوني عن بعده الأخلاقي. فالقوانين التي تمسّ حياة الأسرى لا تعكس فقط توجهاً سياسياً، بل تعبّر عن رؤية للإنسان ولقيمته. وفي هذا السياق، فإن إضفاء الطابع القانوني على عقوبات قصوى في حق فئة في وضعية هشّة (الأسرى)، يطرح سؤالاً أخلاقيًا عميقًا حول حدود العدالة، ومتى تتحول إلى انتقام مقنّن.

‎ التداعيات المحتملة: سابقة قانونية خطيرة:
‎إنّ أخطر ما في هذا الطرح، ليس فقط أثره المباشر، بل ما قد يفتحه من سوابق قانونية، يمكن أن تُستنسخ في سياقات نزاع أخرى. فإذا تمّ القبول بمثل هذه التشريعات، فقد نشهد تآكلًا تدريجيًا لمبدأ عالمية حقوق الإنسان، وازدواجية متزايدة في تطبيق القواعد القانونية الدولية.

‎دور الفاعلين المدنيين والتعاونيات:
‎في هذا السياق المعقد، يبرز دور الفاعلين المدنيين، ومن ضمنهم التعاونيات، ليس فقط كفاعلين اقتصاديين، بل كقوى مجتمعية حاملة لقيم التضامن والعدالة.
‎إنّ التعاونيات، بما تمثله من نموذج إنساني قائم على المشاركة والكرامة، يمكن أن تساهم في نشر الوعي، وتعزيز ثقافة الحقوق، والدفاع عن المبادئ الإنسانية التي تشكّل أساس الاستقرار المجتمعي
خاتمة:
نحو إعادة الاعتبار للإنسان
‎يبقى التحدي الأكبر اليوم، ليس فقط في مواجهة هذه الطروحات، بل في إعادة التأكيد على أن القانون، في جوهره، وُجد لحماية الإنسان، لا لتبرير المساس به.
‎وفي عالم تتسارع فيه الأزمات، تظلّ الحاجة ملحّة إلى خطاب عقلاني، متوازن، يستند إلى القانون، ويستحضر القيم، ويضع الإنسان دائما في صلب كل معادلة.

كاتبة المقال إعلامية مغربية خبيرة فى الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى.