التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الإثنين 6 أبريل 2026 11:13 مـ 19 شوال 1447 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
بروتوكول تعاون بين البنك المركزي وتنظيم الإعلام لتنظيم المحتوى الرقمي المصرفي تصديري الصناعات الغذائية يعقد اجتماعًا لتأهيل الشركات لزيارة وفد الغذاء والدواء السعودي شعبة الصناعات الكيماوية: لا حديث أو ترتيبات لزيادة سعر الأسمدة خلال الفترة المقبلة تنسيق وزاري لإصدار السجل البيئي لقياس الانبعاثات الكربونية بالصناعة ”التموين” و”مايكروسوفت” تبحثان تطوير الدعم والسلع التموينية بالذكاء الاصطناعي وزير الاستثمار يبحث مع نظيره المغربي ترفيع العلاقات إلى شراكات استثمارية قائمة على المصالح المشتركة وزير البترول يشهد الجمعية العامة لشركة «جاسكو» لاعتماد نتائج أعمال 2025 وزيرالاستثمار: مصر والمغرب تتجهان نحو شراكات استثمارية إستراتيجية متكاملة حماية المستهلك يضبط منتجات غذائية فاسدة ومخالفة بسلسلة تجارية في القاهرة الجديدة ويحيل الواقعة للنيابة وزير الاستثمار المغربي: مصر تستحق أن تكون وجهة استثمارية مفضلة تعاون مصري ـ مغربي في صناعة السيارات اتحاد الصناعات: القرض الدوار يُسهم في تمويل الشركات المصرية

حكيمة خالص تكتب .. قراءة تحليلية في إقرار “إعدام الأسرى” وانعكاساته على منظومة العدالة الدولية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية، عاد إلى الواجهة نقاش شديد الحساسية يتعلق بما يُعرف بـ“قانون إعدام الأسرى”، وهو طرح يثير إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، تتجاوز حدود السياق السياسي المباشر لتلامس جوهر النظام القانوني الدولي، ومفهوم العدالة في زمن النزاعات.
إشكالية المفهوم: بين التشريع والاستثناء:
‎يطرح هذا النوع من القوانين إشكالية جوهرية تتعلق بحدود السلطة التشريعية في سياقات الصراع، حيث يُعاد تعريف مفاهيم العدالة تحت ضغط الأمن والسياسة. فبدل أن يشكّل القانون أداة لحماية الحقوق، قد يتحول—في بعض الحالات—إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على إجراءات استثنائية، تمسّ بحقوق أساسية لا يجوز الانتقاص منها.
وهنا يبرز التساؤل: هل يمكن للقانون أن يظل قانونًا، إذا فقد طابعه الإنساني؟

القانون الدولي الإنساني: مرجعية تحت الاختبار:
‎يؤكد القانون الدولي الإنساني، وخاصة من خلال اتفاقيات جنيف، على ضرورة حماية الأسرى وضمان حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة، والمحاكمة العادلة، والمعاملة الإنسانية.
‎غير أن الدعوة إلى إقرار أو تفعيل قوانين تتيح إعدام الأسرى، تمثل تحديًا مباشرًا لهذه المنظومة، وتهدد بتقويض أحد أهم مرتكزات القانون الدولي، وهو مبدأ حماية الإنسان حتى في أقسى الظروف.

البعد الأخلاقي:
عندما تتراجع الإنسانية:
‎لا يمكن فصل النقاش القانوني عن بعده الأخلاقي. فالقوانين التي تمسّ حياة الأسرى لا تعكس فقط توجهاً سياسياً، بل تعبّر عن رؤية للإنسان ولقيمته. وفي هذا السياق، فإن إضفاء الطابع القانوني على عقوبات قصوى في حق فئة في وضعية هشّة (الأسرى)، يطرح سؤالاً أخلاقيًا عميقًا حول حدود العدالة، ومتى تتحول إلى انتقام مقنّن.

التداعيات المحتملة: سابقة قانونية خطيرة:
‎إنّ أخطر ما في هذا الطرح، ليس فقط أثره المباشر، بل ما قد يفتحه من سوابق قانونية، يمكن أن تُستنسخ في سياقات نزاع أخرى. فإذا تمّ القبول بمثل هذه التشريعات، فقد نشهد تآكلًا تدريجيًا لمبدأ عالمية حقوق الإنسان، وازدواجية متزايدة في تطبيق القواعد القانونية الدولية.

دور الفاعلين المدنيين والتعاونيات:
‎في هذا السياق المعقد، يبرز دور الفاعلين المدنيين، ومن ضمنهم التعاونيات، ليس فقط كفاعلين اقتصاديين، بل كقوى مجتمعية حاملة لقيم التضامن والعدالة.
‎إنّ التعاونيات، بما تمثله من نموذج إنساني قائم على المشاركة والكرامة، يمكن أن تساهم في نشر الوعي، وتعزيز ثقافة الحقوق، والدفاع عن المبادئ الإنسانية التي تشكّل أساس الاستقرار المجتمعي
خاتمة:
نحو إعادة الاعتبار للإنسان
‎يبقى التحدي الأكبر اليوم، ليس فقط في مواجهة هذه الطروحات، بل في إعادة التأكيد على أن القانون، في جوهره، وُجد لحماية الإنسان، لا لتبرير المساس به.
‎وفي عالم تتسارع فيه الأزمات، تظلّ الحاجة ملحّة إلى خطاب عقلاني، متوازن، يستند إلى القانون، ويستحضر القيم، ويضع الإنسان دائما في صلب كل معادلة.

كاتبة المقال إعلامية مغربية خبيرة فى الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى.