التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 06:20 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
”التعاونية الأردنية” تبحث مع ”العمل المناخي” تعزيز التعاون لدعم المبادرات الاقتصادية المجتمعية بوابة ”التعاونيات المصرية” تشارك فى أعمال مؤتمر الحلف التعاوني الدولي لإفريقيا في أديس أبابا تحت شعار ”العمل اللائق للجميع” وزير الزراعة يعقد اجتماعاً موسعاً لوضع خطة تنفيذية عاجلة لمخرجات منتدى مصر 2026 نظام المعاملات التجارية السعودي الجديد.. نقلة تشريعية تعزز الثقة الاستثمارية وتعيد صياغة بيئة الأعمال أحمد خالد: توجيهات السيسي بمنتدى مصر 2026 ترسخ حق المواطن في السكن الملائم وتعزز الاستقرار الاجتماعي وزيرا العمل والتضامن الاجتماعي يترأسان اجتماع ”لجنة الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي ورعاية العمالة غير المنتظمة” نحو مستقبل تعاوني واعد: «الاستهلاكية المركزية بالرياض» ترسم الملامح في «مجتمع التعاونيات» حسام أشرف: لقاء الرئيس السيسي وجوتيريش يؤكد محورية الدور المصري في صناعة السلام قيادي بـ «مستقبل وطن»: موافقة مجلس النواب على المهمة الدفاعية بالسعودية تؤكد مركزية التعاون العربي حزب المصريين: تفويض الرئيس السيسي يؤكد وحدة المصير.. وأمن السعودية خط أحمر للأمن القومي المصري رئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي يشكر الرئيس السيسي لدعم مطالب الفلاح المصري خلال منتدى مصر 2026 لجنة مبيدات الآفات الزراعية تستقبل وفد ”كروب لايف” لبحث سبل تعزيز الإدارة المستدامة للمبيدات وتطوير القطاع

محمد جعفر يكتب .. التعاونيات وثورة يوليو

شهدت الحركة التعاونية في مصر تحولاً جذرياً مع قيام ثورة 23 يوليو 1952، حيث انتقلت من سياق المبادرات الأهلية المحدودة إلى عمق الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية للنظام الجديد.
فقد رأت الثورة في التعاونيات أداة مثالية لإعادة توزيع الثروة وتحرير الفلاحين والعمال من استغلال الإقطاع ورأس المال الاحتكاري وجاء قانون الإصلاح الزراعي ليربط توزيع الأراضي إلزامياً بتأسيس جمعيات تعاونية زراعيه في كل قرية مصرية.
وتولت هذه الجمعيات الوليدة مهاماً حيوية، بدءاً من توفير البذور والأسمدة والآلات الحديثة، وصولاً إلى تنظيم الري والصرف، ولم يقتصر المد التعاوني على الريف، بل امتد ليتكامل مع القطاعين العام والخاص كضلع ثالث للاقتصاد القومي فتأسست التعاونيات الاستهلاكية في المدن والأحياء الشعبية، لتوفير السلع الأساسية بأسعار عادلة محاربة جشع التجار وغلاء المعيشة، وتوسعت الدولة في دعم التعاونيات الإنتاجية التي جمعت أصحاب الحرف اليدوية والورش الصغيرة لحمايتهم ودمجهم في خطط التنمية، بينما ظهرت التعاونيات الإسكانية لتقدم حلولاً عملية للطبقة الوسطى الناشئة، عبر توفير مساكن اقتصادية ميسرة لموظفي الدولة.
وعلى الصعيد السياسي، تحولت مجالس إدارة هذه الجمعيات إلى أولى المدارس الديمقراطية التي تدرب فيها الفلاح البسيط على القيادة والانتخاب.. وحتى في المدارس، زُرعت قيم العمل الجماعي في نفوس الصغار من خلال إدارة الأنشطة المختلفة بنظام تعاوني تربوي.
ورغم ما واجهته التجربة لاحقاً من تحديات بيروقراطية وتداخل حكومي أثر على استقلاليتها، إلا أنها ظلت صمام أمان اقتصادي خاصة لطبقة الكادحين من أبناء الشعب، وقد تجلى هذا الدور بوضوح خلال فترات الأزمات وحرب الاستنزاف، حيث أدارت التعاونيات منظومة التموين بكفاءة عالية.
إن تجربة التعاونيات في عهد ثورة يوليو لم تكن مجرد آلية اقتصادية لإدارة السوق، بل كانت مشروعاً قومياً لإعادة صياغة العدالة الاجتماعية وتمكين المواطن البسيط وحماية الفئات الأولى بالرعاية، فقد تلاقت أهداف الحركة التعاونية بشكل مثالي مع المبادئ الستة لثورة 23 يوليو، فبينما كانت الثورة تسعى لتفكيك نفوذ كبار الملاك، قدمت التعاونيات البديل التنظيمي الذي يحمي الفلاح الصغير من العودة إلى عبودية الحاجة وذل الديون، وشكّلت الجمعيات التعاونية الذراع التنفيذية لسياسة الاكتفاء الذاتي والتنمية المستقلة، وهي الأهداف التنموية العليا التي نادت بها الثورة.. كما جسّدت التعاونيات مفهوم "تذويب الفوارق بين الطبقات" من خلال منح صغار المنتجين والعمال قوة اقتصادية تمكنهم من مواجهة رأس المال الاحتكاري، والتقى الجانبان في الرغبة المشتركة لبناء "الإنتاج الاقتصادي على أساس ديمقراطي"، حيث تدار الثروة بشكل جماعي يخدم المصلحة العامة لا أرباح الأفراد، ووفرت هذه الكيانات لجمهور الثورة من محدودي الدخل مظلة أمان اجتماعي تكفل لهم السكن والكساء والغذاء بأسعار مدعومة وعادلة.
كذلك، التقت الرؤية التعليمية والتثقيفية للثورة مع الفلسفة التعاونية في خلق "المواطن الإيجابي" المؤهل لإدارة وتطوير مجتمعه المحلي بنفسه.
لقد كان التلاحم بينهما عضويًا؛ إذ لم تكن التعاونيات مجرد أداة اقتصادية تبنتها الثورة، بل كانت الترجمة العملية والروح الحقيقية لشعارات "ارفع رأسك يا أخي".
اليوم، وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على ثورة يوليو، تتجدد الحاجة الماسة لاستدعاء مبادئها في مواجهة تحديات الحاضر، ففي ظل توحش الأسواق وغلاء المعيشة الذي يرهق الطبقات الكادحة والوسطى، يبدو مبدأ "العدالة الاجتماعية" طوق نجاة لا غنى عنه.. فما أحوجنا اليوم إلى استلهام روح الاستقلال الاقتصادي، والاعتماد على الذات في الإنتاج والصناعة والزراعة لتأمين أمننا القومي.
من هنا بات من الضرورى إحياء دور "التعاونيات"، ليس كحنين للماضي، بل كمشروع إنقاذ اقتصادي حقيقي ومُعاصر وفعال.. فما أحوجنا لتعاونيات استهلاكية حديثة ومُحكمة الرقابة، تكسر سلاسل الاحتكار وتوفر السلع الأساسية للمواطن بأسعار عادلة.. ما أحوجنا إلى تعاونيات زراعية تقدم دعما حقيقيا للفلاح الذى يمثل العمود الفقري لتحقيق الأمن الغذائى .. ما أحوجنا لتعاونيات إنتاجية تحتضن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتفتح "بارقة أمل" أمام ملايين الشباب نحو العمل وتحقيق الذات.
إن إحياء هذا الفكر التعاوني يتطلب اليوم تطهيره من البيروقراطية التي أرهقته.. والتشريعات العقيمة التى قيدته .. والشخصيات المرتزقة التى شوهته.
إن مبادئ يوليو لم تكن مجرد شعارات لحقبة مضت، بل هي بوصلة يمكن تطويعها بذكاء لمعالجة تشوهات اقتصاد السوق المفتوح الذى بات كالسوط الذى يجلد ظهور الجميع.. وستبقى عودة التعاونيات هى التعبير الأصدق عن تضامن المجتمع، وعن وقوف الدولة كظهير حامٍ لمواطنيها في وجه الأزمات ..!!