التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:08 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
مساعد رئيس حزب «المصريين»: لا تعطيل لحقوق المواطنين باسم الإجراءات.. وتوجيه السيسي رسالة حاسمة للمؤسسات حسن الديب: توجيهات السيسي تنهي تعثر تسجيل أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان وتحمي حقوق المواطنين هاني عبد السميع: توجيهات السيسي بوقف تعطيل تسجيل الأراضي تنتصر لحقوق المواطنين وتواجه البيروقراطية النائب حسين أبو العطا: السيسي ينتصر لحقوق المواطنين.. لا تعطيل لحق مشروع بسبب إجراء إداري حسام أشرف زغلول: توجيهات الرئيس السيسي تنهي معاناة آلاف الأسر وتعيد حق تسجيل أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان التضامن الاجتماعي تعلن فتح باب التقديم لإشراف حج الجمعيات الأهلية لموسم حج 1448هـ - 2027م بداية من اليوم وحتي 19 نوفمبر الجاري وزير الزراعة يستقبل وفد التعاون الإيطالي والاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز مبادرة ”القرية المنتجة” حزب «المصريين»: تكريم الرئيس السيسي لميار عثمان يعكس اهتمام الدولة ببناء جيل واعٍ بالعلم والمعرفة ”استهلاكى الأسكندرية” يهنئ رئيس التحرير بدرجة الدكتوراه فى التشريعات التعاونية والتنمية المستدامة رئيس التعاونية المركزية بالسعودية يهنئ بوابة ”التعاونيات المصرية” بحصول رئيس تحريرها على الدكتوراه فى التشريعات التعاونية والتنمية المستدامة رئيسا وزراء بريطانيا وبربادوس يبحثان التعاون لمواجهة تغير المناخ وإصلاح النظام المالي الدولي وزير البترول يبحث مع «سيمنس إنرجي» تنفيذ مشروعات لرفع كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات

حكيمة خالص تكتب .. مبادرات وبرامج الحكومة المغربية فى دعم التعاونيات

أصبحت تجربة المغرب في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وخصوصًا في دعم المقاولات التعاونية، نموذجًا ملهمًا في المنطقة العربية، حيث نجحت في المزج بين تمكين الأفراد وتعزيز التنمية المحلية المستدامة، فالحكومة المغربية، وبتوجيهات ملكية، أطلقت برامج طموحة تستهدف خلق الثروة على المستوى المحلي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما ساهم في تعزيز نسيج اجتماعي اقتصادي أكثر عدالة.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المبادرات الحكومية المغربية في هذا المجال، ونسلط الضوء على تأثيرها، كما نطرح بعض المقترحات التي قد تكون مفيدة للدول العربية الراغبة في استلهام هذه التجربة.

1. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (الاستثمار في الإنسان أولا) أطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، كمشروع مجتمعي يضع الإنسان في صلب التنمية. تميزت هذه المبادرة بتركيزها على الفئات الهشة والمناطق المهمشة، مع اعتماد مقاربة تشاركية جعلت من التعاونيات رافعة قوية لتحقيق أهدافها.
من أبرز أوجه الدعم:
- تمويل المشاريع التعاونية الصغيرة والمتوسطة.
- تأهيل الكفاءات المحلية عبر برامج التكوين والتدريب.
- تعزيز التسويق والترويج للمنتجات المحلية.

وقد مكنت هذه المبادرة الآلاف من التعاونيات، خاصة النسائية منها، من التحول إلى فاعل اقتصادي حقيقي داخل بيئاتها.

2. مخطط المغرب الأخضر: الفلاحة رافعة للتنمية التضامنية.

أطلق المغرب مخطط المغرب الأخضر سنة 2008، كاستراتيجية وطنية لتحديث القطاع الفلاحي. وقد تميز بتخصيص "ركيزة تضامنية" تهدف إلى دعم الفلاحين الصغار وتنظيمهم في تعاونيات ومجموعات ذات نفع اقتصادي.

من إنجازات المخطط:
- دعم مباشر للتعاونيات الفلاحية في مجال البذور، الآليات والتكوين.
- تشجيع سلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة (كالزيتون، الأركان، الأعشاب العطرية...).
- تسهيل الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية.

3. برامج حكومية مكملة (نهج متكامل ومتعدد الأطراف):

إلى جانب المبادرتين السابقتين، أطلقت الحكومة المغربية برامج داعمة أخرى، منها:
- برنامج "فرصة"لدعم حاملي المشاريع من الشباب، بمن فيهم من ينشطون في تعاونيات.
- برنامج "أوراش"الذي يوفر فرص عمل مؤقتة عبر مشاريع محلية، كثير منها يديرها أو يشارك فيها تعاونيات.
- استراتيجية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني التي تبلورت في وثيقة مرجعية وطنية تدعو إلى تنظيم القطاع وتسهيل حصول التعاونيات على التمويل.

4. تأثير ملموس على أرض الواقع.

لقد نجحت هذه السياسات في خلق دينامية اقتصادية محلية فعالة، نذكر منها:

- تعاونية "أمل النسائية" – سيدي إفني:تحولت من نشاط تقليدي منزلي إلى مشروع مدر للدخل يشغل عشرات النساء.
- تعاونية "الواحة" – زاكورة: ساهمت في تثمين المنتوجات المحلية من التمور والأعشاب العطرية، وفتحت أسواقا وطنية ودولية.

هذه الأمثلة تعكس تحول التعاونيات من كيانات بسيطة إلى مقاولات اجتماعية حقيقية تسهم في محاربة الفقر والهشاشة.

تجربة المغرب تحمل دروسا عملية مهمة للدول العربية الراغبة في تطوير قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وأهمها:
- أهمية التمكين الاقتصادي للفئات الهشة عبر آليات التمويل التشاركي.
- ضرورة مأسسة العمل التعاوني بتوفير أطر قانونية وتشريعية مرنة.
- تكامل البرامج الحكومية لتفادي تشتت الجهود وضمان الاستدامة.
6. مقترحات لتعزيز فعالية دعم التعاونيات.

- إطلاق منصات رقمية وطنية وجهوية لتسويق منتجات التعاونيات بشكل مباشر.
- تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لخلق سلاسل إنتاج تضامنية مربحة.
- تشجيع التعاونيات على الاندماج في الاقتصاد الأخضر والرقمي، مثل تثمين النفايات أو الرقمنة الصناعية.
- تحفيز التصدير التعاوني عبر دعم اللوجستيك والمشاركة في المعارض الدولية.

من هنا يتضح أن دعم التعاونيات ليس فقط آلية للتمكين الاجتماعي، بل أداة اقتصادية فعالة يمكن أن تسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

والتجربة المغربية في هذا المجال جديرة بالمتابعة والتطوير، كما أنها تقدم نموذجًا قابلاً للتكيف حسب خصوصيات باقي الدول العربية.

إن بناء اقتصاد تضامني حقيقي يمر عبر تمكين التعاونيات لتكون فاعلا اقتصاديا متكاملا ، والحكومة المغربية تسير بخطى ثابتة في هذا الاتجاه.

كاتبة المقال إعلامية وخبيرة فى الاقتصاد الاجتماعى والتضامنى.