التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الخميس 15 أكتوبر 2026 05:26 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
المدير العام لـ «إمكان IMKAN»: نقل معايير التنظيم والدقة يضمن استدامة الأصول وتعظيم العوائد الاستثمارية خالد السيد: السيسي يرسم خارطة طريق لحماية الدولة ويؤكد ثوابت مصر تجاه فلسطين وأمن الخليج الرئيس السيسي: مصر تستهدف خفض التصعيد بالمنطقة وحل أزمة الخليج الرئيس السيسي يوجه نداءً للمصريين: «حصنوا بلدكم ضد المؤامرة وتمسكوا بوطنكم» الرئيس السيسي يحذر الشعب المصري من حملات التضليل.. ويؤكد: لا مساس بالدستور وزيرا التخطيط والخارجية يبحثان مع النائب الأول لرئيس «جايكا» سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات إطلاق مبادرة «صناعة آمنة» بالتعاون مع جمعية مستثمري العاشر من رمضان وزير الاستثمار ونظيره الجيبوتي يوقعان بروتوكول الاتفاق الإطاري لتعزيز التعاون ​”تراثنا 2026”: انطلاق الدورة الثامنة بمشاركة 5 دول والمغرب ضيف الشرف ”الرقابة المالية” تنظم مؤتمر ”بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية- اعرف تستفيد” في محافظة الإسكندرية «تدريب التجارة الخارجية» بوزارة الاستثمار ينظم برنامجًا لتعريف الشركات المصدرة بمتطلبات الاتحاد الأوروبي وزير الصناعة: نستهدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار.. وبرنامج جديد لدعم المصانع المتعثرة

حكيمة خالص تكتب .. التراث التعاونى ذاكرة الشعوب وجسر التنمية المستدامة

في عالمٍ يشهد تحولات سريعة وتحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، برز مفهوم التراث التعاوني Cooperative Cultural Heritage كقيمة إنسانية عميقة، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتعيد الاعتبار للممارسات التضامنية التي شكلت عبر التاريخ أساس قوة المجتمعات وقدرتها على الصمود.
‎هذا التراث لا يتعلق فقط بالمنتجات أو الحرف أو الأماكن، بل يشمل الأساليب، القيم، والعلاقات الاجتماعية التي بُنيت عليها التجارب التعاونية في مختلف دول العالم، والتي أثبتت أنها أكثر النماذج قدرة على مواجهة الأزمات، تقليص الفوارق، وبناء تنمية قائمة على العدالة والتمكين الجماعي.

يعبر التراث التعاوني عن منظومة من الممارسات التي انتقلت عبر الأجيال، وتعكس ارتباط الإنسان بالأرض، بالعمل، وبالعدالة الاجتماعية. فهو يقوم على مبادئ:
* التضامن
* الملكية المشتركة
* القرار الجماعي
* تقاسم المنافع والمسؤوليات
‎هذه المبادئ ليست مجرد نظريات، بل هي جزء من الثقافة اليومية للعديد من الشعوب الإفريقية والعربية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، حيث يتجلى التعاون في الزراعة، الحرف، الصيد، النسيج، الصناعات الغذائية، وتدبير الموارد الطبيعية.
‎إن الاحتفاء بـ Cooperative Cultural Heritage هو احتفاء بقدرة الإنسان على تحويل التعاون إلى رأسمال رمزي واقتصادي، وإلى نموذج مجتمعي يحمي الهوية ويخلق الثروة في آن واحد.

‎ويعتبر المغرب اليوم من الدول التي نجحت في المزج بين التراث التعاوني الأصيل وسياسات حديثة جعلت من القطاع التعاوني رافعة للتنمية المستدامة.. وقد اتخذت المقاولات التعاونية المغربية مكانة متميزة في الحقل الاقتصادي بفضل:
1. ارتباطها القوي بالهوية المحلية:
‎فالتعاونيات المغربية ساهمت في حماية كنوز ثقافية عريقة، مثل:
* صناعة الزليج
* النقش على الخشب
* صناعة الزرابي
* الأركان
* زيت الزيتون
* الطرز التقليدي
* المنتوجات المجالية
‎فهي لا تنتج سلعة فقط، بل تُعيد إنتاج ذاكرة المكان والإنسان.
2. تمكين المرأة القروية والشباب:
‎أكثر من 40% من التعاونيات المغربية تقودها نساء، وهو رقم استثنائي عربيا وإفريقيا. وقد استطاعت المرأة المغربية من خلال التعاونيات:
* حماية حرف الأمهات والجدات.
* خلق دخل مستدام.
* نقل مهاراتها إلى الجيل الجديد.
* الاندماج في الاقتصاد الأخضر والرقمي.
‎أما الشباب، فقد أسسوا تعاونيات تشتغل في مجالات مبتكرة مثل الطاقة المتجددة، السياحة البيئية، الإعلام الرقمي، والتدوير.

3. مساهمة التعاونيات في تثمين التراث والحفاظ عليه:

‎الكثير من التعاونيات المغربية أصبحت اليوم مؤسسات اقتصادية قادرة على:
* تسويق المنتوجات التراثية عالميا
* ضمان جودة التصنيع التقليدي
* حماية الممارسات المهددة بالاندثار
* إدماج عناصر التراث في منتجات معاصرة تنافس في الأسواق الدولية
‎فهي تحافظ على التراث… وتطوره.

‎إن الحفاظ على التراث التعاوني ليس عملا ثقافيا فقط، بل هو جزء من معركة التنمية المستدامة، لأن هذا التراث:
* يشجع الاقتصاد المحلي
* يخلق فرص الشغل
* يعزز الأمن الغذائي
* يقوي الروابط الاجتماعية
* يدعم الاقتصاد الأخضر والممارسات الصديقة للبيئة
* يحمي القيم الجماعية من الفردانية المفرطة
‎وقد أثبتت التجربة المغربية أن الاستثمار في التراث ليس "حنيناً للماضي"، بل استثمار في المستقبل.
لقد أصبحت العديد من المؤسسات التعاونيةالدولية تتقدم نحو توثيق هذا التراث، وتصنيفه، وحمايته، بما في ذلك المواقع، التقاليد، والأنماط الإنتاجية المشتركة التي تربط المجتمعات عبر القارات.. وهنا يبرز الدور القيادي الذي يمكن أن يلعبه المغرب، نظرا لغنى تجاربه وتنوع أنماط التعاونيات فيه، ليكون مركزا قاريا في:
* تبادل الخبرات.
* تكوين التعاونيات الناشئة.
* تعزيز الصناعات التراثية.
* دعم الابتكار في الاقتصاد الاجتماعي.
الخلاصة:
‎إن Cooperative Cultural Heritage ليس مجرد شعار، بل هو رؤية شاملة تجعل من التعاونيات حصناً للذاكرة، ورائدا للتنمية، وجسرا بين الأجيال.
‎والمغرب، بما يزخر به من تعاونيات رائدة في كل جهاته، يقدم اليوم إحدى أجمل التجارب العالمية في كيفية حماية التراث وتطويره عبر مقاولات تعاونية حديثة، مبدعة، وقادرة على صنع الفارق.

كاتبة المقال إعلامية مغربية وخبيرة فى الاقتصاد التضامنى الاجتماعى.