التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الخميس 11 ديسمبر 2025 09:13 صـ 21 جمادى آخر 1447 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
عاجل .. م. سامى الجحر يفوز برئاسة مجلس إدارة مركز شباب ”السنانية” بدمياط الاتحاد الزراعى يستقبل وفدا من الهيئة الوطنية للتعاونيات الزراعية بالبرازيل مصر رئيسًا للمكتب التنفيذي للمجلس الوزاري العربي للسياحة لعامين جديدين مصر تستضيف اجتماع منتدى هيئات الغذاء والرقابة الإفريقية | تفاصيل خلال اجتماع برؤساء الشركات.. وزير قطاع الأعمال يتابع موقف المشروعات الفندقية والسياحية والتجارية ”تنمية المشروعات” يشارك في القمة الوزارية الإفريقية للشركات الناشئة بالجزائر تفاصيل جلسة الحوار المجتمعي حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية الرقابة المالية والبنك الدولي يناقشان تشريعات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة الغرف التجارية تنظم منتدى الأعمال المصري القطري.. الأحد انخفاض معدل التضخم الشهري في مصر خلال نوفمبر 2025 المستشار حسين أبو العطا يهنّئ الباحث فوزي بدوي بحصوله على درجة الماجستير الجمعية الفلسفية ومكتبة مصر العامة تطلقان أكبر ملتقى فكري عربي لعام 2025 لرسم خريطة حضارية جديدة للعالم الإسلامي

حكيمة خالص تكتب .. التراث التعاونى ذاكرة الشعوب وجسر التنمية المستدامة

في عالمٍ يشهد تحولات سريعة وتحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، برز مفهوم التراث التعاوني Cooperative Cultural Heritage كقيمة إنسانية عميقة، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتعيد الاعتبار للممارسات التضامنية التي شكلت عبر التاريخ أساس قوة المجتمعات وقدرتها على الصمود.
‎هذا التراث لا يتعلق فقط بالمنتجات أو الحرف أو الأماكن، بل يشمل الأساليب، القيم، والعلاقات الاجتماعية التي بُنيت عليها التجارب التعاونية في مختلف دول العالم، والتي أثبتت أنها أكثر النماذج قدرة على مواجهة الأزمات، تقليص الفوارق، وبناء تنمية قائمة على العدالة والتمكين الجماعي.

يعبر التراث التعاوني عن منظومة من الممارسات التي انتقلت عبر الأجيال، وتعكس ارتباط الإنسان بالأرض، بالعمل، وبالعدالة الاجتماعية. فهو يقوم على مبادئ:
* التضامن
* الملكية المشتركة
* القرار الجماعي
* تقاسم المنافع والمسؤوليات
‎هذه المبادئ ليست مجرد نظريات، بل هي جزء من الثقافة اليومية للعديد من الشعوب الإفريقية والعربية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، حيث يتجلى التعاون في الزراعة، الحرف، الصيد، النسيج، الصناعات الغذائية، وتدبير الموارد الطبيعية.
‎إن الاحتفاء بـ Cooperative Cultural Heritage هو احتفاء بقدرة الإنسان على تحويل التعاون إلى رأسمال رمزي واقتصادي، وإلى نموذج مجتمعي يحمي الهوية ويخلق الثروة في آن واحد.

‎ويعتبر المغرب اليوم من الدول التي نجحت في المزج بين التراث التعاوني الأصيل وسياسات حديثة جعلت من القطاع التعاوني رافعة للتنمية المستدامة.. وقد اتخذت المقاولات التعاونية المغربية مكانة متميزة في الحقل الاقتصادي بفضل:
1. ارتباطها القوي بالهوية المحلية:
‎فالتعاونيات المغربية ساهمت في حماية كنوز ثقافية عريقة، مثل:
* صناعة الزليج
* النقش على الخشب
* صناعة الزرابي
* الأركان
* زيت الزيتون
* الطرز التقليدي
* المنتوجات المجالية
‎فهي لا تنتج سلعة فقط، بل تُعيد إنتاج ذاكرة المكان والإنسان.
2. تمكين المرأة القروية والشباب:
‎أكثر من 40% من التعاونيات المغربية تقودها نساء، وهو رقم استثنائي عربيا وإفريقيا. وقد استطاعت المرأة المغربية من خلال التعاونيات:
* حماية حرف الأمهات والجدات.
* خلق دخل مستدام.
* نقل مهاراتها إلى الجيل الجديد.
* الاندماج في الاقتصاد الأخضر والرقمي.
‎أما الشباب، فقد أسسوا تعاونيات تشتغل في مجالات مبتكرة مثل الطاقة المتجددة، السياحة البيئية، الإعلام الرقمي، والتدوير.

3. مساهمة التعاونيات في تثمين التراث والحفاظ عليه:

‎الكثير من التعاونيات المغربية أصبحت اليوم مؤسسات اقتصادية قادرة على:
* تسويق المنتوجات التراثية عالميا
* ضمان جودة التصنيع التقليدي
* حماية الممارسات المهددة بالاندثار
* إدماج عناصر التراث في منتجات معاصرة تنافس في الأسواق الدولية
‎فهي تحافظ على التراث… وتطوره.

‎إن الحفاظ على التراث التعاوني ليس عملا ثقافيا فقط، بل هو جزء من معركة التنمية المستدامة، لأن هذا التراث:
* يشجع الاقتصاد المحلي
* يخلق فرص الشغل
* يعزز الأمن الغذائي
* يقوي الروابط الاجتماعية
* يدعم الاقتصاد الأخضر والممارسات الصديقة للبيئة
* يحمي القيم الجماعية من الفردانية المفرطة
‎وقد أثبتت التجربة المغربية أن الاستثمار في التراث ليس "حنيناً للماضي"، بل استثمار في المستقبل.
لقد أصبحت العديد من المؤسسات التعاونيةالدولية تتقدم نحو توثيق هذا التراث، وتصنيفه، وحمايته، بما في ذلك المواقع، التقاليد، والأنماط الإنتاجية المشتركة التي تربط المجتمعات عبر القارات.. وهنا يبرز الدور القيادي الذي يمكن أن يلعبه المغرب، نظرا لغنى تجاربه وتنوع أنماط التعاونيات فيه، ليكون مركزا قاريا في:
* تبادل الخبرات.
* تكوين التعاونيات الناشئة.
* تعزيز الصناعات التراثية.
* دعم الابتكار في الاقتصاد الاجتماعي.
الخلاصة:
‎إن Cooperative Cultural Heritage ليس مجرد شعار، بل هو رؤية شاملة تجعل من التعاونيات حصناً للذاكرة، ورائدا للتنمية، وجسرا بين الأجيال.
‎والمغرب، بما يزخر به من تعاونيات رائدة في كل جهاته، يقدم اليوم إحدى أجمل التجارب العالمية في كيفية حماية التراث وتطويره عبر مقاولات تعاونية حديثة، مبدعة، وقادرة على صنع الفارق.

كاتبة المقال إعلامية مغربية وخبيرة فى الاقتصاد التضامنى الاجتماعى.