التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الأحد 14 يونيو 2026 10:45 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
​رئيس الوزراء يستعرض أعمال تطوير كورنيش مدينة رشيد رئيس الوزراء يتفقد مشروع إعادة إحياء القصر الملكي بإدفينا.. ويشيد بالصرح التاريخي وطرازه المعماري الفريد رئيس الوزراء: سداد 6.1 مليار دولار من مستحقات شركات البترول الأجنبية رئيس الوزراء يتفقد أعمال ترميم وإعادة إحياء متحف رشيد القومي رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير قلب مدينة رشيد التاريخية.. ورفع كفاءة وإعادة إحياء منزل الأماصيلي التراثي وزير الصحة يتفقد مركز أورام المنيا ومستشفى التأمين الصحي استعدادًا للتأمين الصحي الشامل خلال جولته التفقدية بمحافظة البحيرة اليوم.. رئيس الوزراء يتفقد مستشفى رشيد المركزي رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميناء رشيد بتكلفة استثمارية تصل إلى 600 مليون جنيه وزير الصحة يتفقد مستشفيي الكبد والجهاز الهضمي والثلاثي الجامعيين بمحافظة المنيا رئيس الوزراء يشهد مراسم توقيع مذكرة تفاهم بشأن مشروع توثيق التراث بمدينة رشيد مدبولي: توجيه الرئيس بتحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة يتحقق على الأرض الآن ويؤتي ثماره وزير التموين: منظومة الدعم الحالية لا ترضينا وبها هدر وبعض المخابز تستغل المواطنين

حكيمة خالص تكتب .. التراث التعاونى ذاكرة الشعوب وجسر التنمية المستدامة

في عالمٍ يشهد تحولات سريعة وتحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، برز مفهوم التراث التعاوني Cooperative Cultural Heritage كقيمة إنسانية عميقة، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتعيد الاعتبار للممارسات التضامنية التي شكلت عبر التاريخ أساس قوة المجتمعات وقدرتها على الصمود.
‎هذا التراث لا يتعلق فقط بالمنتجات أو الحرف أو الأماكن، بل يشمل الأساليب، القيم، والعلاقات الاجتماعية التي بُنيت عليها التجارب التعاونية في مختلف دول العالم، والتي أثبتت أنها أكثر النماذج قدرة على مواجهة الأزمات، تقليص الفوارق، وبناء تنمية قائمة على العدالة والتمكين الجماعي.

يعبر التراث التعاوني عن منظومة من الممارسات التي انتقلت عبر الأجيال، وتعكس ارتباط الإنسان بالأرض، بالعمل، وبالعدالة الاجتماعية. فهو يقوم على مبادئ:
* التضامن
* الملكية المشتركة
* القرار الجماعي
* تقاسم المنافع والمسؤوليات
‎هذه المبادئ ليست مجرد نظريات، بل هي جزء من الثقافة اليومية للعديد من الشعوب الإفريقية والعربية والآسيوية وأمريكا اللاتينية، حيث يتجلى التعاون في الزراعة، الحرف، الصيد، النسيج، الصناعات الغذائية، وتدبير الموارد الطبيعية.
‎إن الاحتفاء بـ Cooperative Cultural Heritage هو احتفاء بقدرة الإنسان على تحويل التعاون إلى رأسمال رمزي واقتصادي، وإلى نموذج مجتمعي يحمي الهوية ويخلق الثروة في آن واحد.

‎ويعتبر المغرب اليوم من الدول التي نجحت في المزج بين التراث التعاوني الأصيل وسياسات حديثة جعلت من القطاع التعاوني رافعة للتنمية المستدامة.. وقد اتخذت المقاولات التعاونية المغربية مكانة متميزة في الحقل الاقتصادي بفضل:
1. ارتباطها القوي بالهوية المحلية:
‎فالتعاونيات المغربية ساهمت في حماية كنوز ثقافية عريقة، مثل:
* صناعة الزليج
* النقش على الخشب
* صناعة الزرابي
* الأركان
* زيت الزيتون
* الطرز التقليدي
* المنتوجات المجالية
‎فهي لا تنتج سلعة فقط، بل تُعيد إنتاج ذاكرة المكان والإنسان.
2. تمكين المرأة القروية والشباب:
‎أكثر من 40% من التعاونيات المغربية تقودها نساء، وهو رقم استثنائي عربيا وإفريقيا. وقد استطاعت المرأة المغربية من خلال التعاونيات:
* حماية حرف الأمهات والجدات.
* خلق دخل مستدام.
* نقل مهاراتها إلى الجيل الجديد.
* الاندماج في الاقتصاد الأخضر والرقمي.
‎أما الشباب، فقد أسسوا تعاونيات تشتغل في مجالات مبتكرة مثل الطاقة المتجددة، السياحة البيئية، الإعلام الرقمي، والتدوير.

3. مساهمة التعاونيات في تثمين التراث والحفاظ عليه:

‎الكثير من التعاونيات المغربية أصبحت اليوم مؤسسات اقتصادية قادرة على:
* تسويق المنتوجات التراثية عالميا
* ضمان جودة التصنيع التقليدي
* حماية الممارسات المهددة بالاندثار
* إدماج عناصر التراث في منتجات معاصرة تنافس في الأسواق الدولية
‎فهي تحافظ على التراث… وتطوره.

‎إن الحفاظ على التراث التعاوني ليس عملا ثقافيا فقط، بل هو جزء من معركة التنمية المستدامة، لأن هذا التراث:
* يشجع الاقتصاد المحلي
* يخلق فرص الشغل
* يعزز الأمن الغذائي
* يقوي الروابط الاجتماعية
* يدعم الاقتصاد الأخضر والممارسات الصديقة للبيئة
* يحمي القيم الجماعية من الفردانية المفرطة
‎وقد أثبتت التجربة المغربية أن الاستثمار في التراث ليس "حنيناً للماضي"، بل استثمار في المستقبل.
لقد أصبحت العديد من المؤسسات التعاونيةالدولية تتقدم نحو توثيق هذا التراث، وتصنيفه، وحمايته، بما في ذلك المواقع، التقاليد، والأنماط الإنتاجية المشتركة التي تربط المجتمعات عبر القارات.. وهنا يبرز الدور القيادي الذي يمكن أن يلعبه المغرب، نظرا لغنى تجاربه وتنوع أنماط التعاونيات فيه، ليكون مركزا قاريا في:
* تبادل الخبرات.
* تكوين التعاونيات الناشئة.
* تعزيز الصناعات التراثية.
* دعم الابتكار في الاقتصاد الاجتماعي.
الخلاصة:
‎إن Cooperative Cultural Heritage ليس مجرد شعار، بل هو رؤية شاملة تجعل من التعاونيات حصناً للذاكرة، ورائدا للتنمية، وجسرا بين الأجيال.
‎والمغرب، بما يزخر به من تعاونيات رائدة في كل جهاته، يقدم اليوم إحدى أجمل التجارب العالمية في كيفية حماية التراث وتطويره عبر مقاولات تعاونية حديثة، مبدعة، وقادرة على صنع الفارق.

كاتبة المقال إعلامية مغربية وخبيرة فى الاقتصاد التضامنى الاجتماعى.