النائب عبد الفتاح سراج الدين يكتب .. مصر تضع حجر الزاوية للأمن الغذائي القومي
تخوض الدولة المصرية معركة تنموية جديدة بخطى واثقة نحو تنفيذ استراتيجية وطنية طموحة لتوطين صناعة التقاوي محلياً؛ لتشكل بذلك جدار حماية صلب للأمن الغذائي القومي، وتُجسد تحولاً جذرياً يستهدف تعظيم الاكتفاء الذاتي وتقليل أعباء الفاتورة الاستيرادية.
لم تكن هذه الخطة مجرد رؤى نظرية، بل تحولت إلى واقع ملموس ونتاج طفرة علمية وبحثية غير مسبوقة، نجحت في استنباط وتسجيل عشرات الأصناف والهجن المصرية الخالصة للمحاصيل الاستراتيجية.
ويأتي هذا الإنجاز كـ ثمرة للشراكة التكاملية الممتدة بين الجهات البحثية الرسمية، الأجهزة التنموية الكبرى، والقطاع الخاص، وبسواعد وطنية مخلصة من علماء مصر ومهندسيها الزراعيين.
وتكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات متلاحقة في سلاسل الإمداد والتوريد، وتحديات مناخية قاسية تفرض على الدول الاعتماد المباشر على قدراتها الذاتية وترشيد استخدام الموارد المائية، ومن هذا المنطلق، برز ملف "توطين صناعة التقاوي" كحجر زاوية لرفع إنتاجية الفدان، وتوفير العملة الصعبة، وضمان استقلالية القرار الغذائي والسياسي المصري في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، يأتي ما أعلنته وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تحت قيادة المحاسب علاء فاروق وزير الزراعة كحدث محوري يمثل تحولاً نوعياً غير مسبوق؛ حيث أثمرت الجهود البحثية عن استنباط وتسجيل 17 صنفاً جديداً تمتاز بالإنتاجية العالية والجودة الفائقة من المحاصيل الاستراتيجية خلال عام 2025، وتمت إتاحتها بالكامل للمزارعين في خطوط الإنتاج لدعمهم اقتصادياً وتعزيز إنتاجيتهم الحقلية، ولم تتوقف عجلة التحديث العلمي عند هذا الحد، بل يتواصل العمل حالياً على قدم وساق لاستكمال مسيرة التحديث عبر تسجيل 14 صنفاً جديداً آخر خلال العام الحالي، بما يضمن تدفقاً مستداماً للسلالات القوية ويؤكد التزام الدولة الصارم بتبني الحلول العلمية لمواجهة التحديات المستجدة.
إن ما شهدته الرقعة الزراعية من إنجازات حقيقية في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر لإخلاص الكوادر البحثية التي واصلت الليل بالنهار داخل المعامل والحقول التجريبية لاستنباط أصناف تتميز بالجودة والقدرة الفائقة على التكيف مع التغيرات المناخية، وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المحوري والحيوي الذي يلعبه المهندسون الزراعيون، باعتبارهم حلقة الوصل الأمينة والساعد التنفيذي لنقل التوصيات العلمية الحديثة بكل أمانة من أروقة المعامل إلى قلب الحقول، بما يضمن تطبيق أفضل الممارسات الزراعية المتطورة، وينعكس مباشرة على زيادة دخل الفلاح المصري ودعم ركائز الاقتصاد القومي.








