حكيمة خالص تكتب .. المرأة المتعاونة … عندما يتحول العطاء إلى قوة تنموية
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لا يكفي أن نكتفي بعبارات الاحتفاء التقليدية بالمرأة، ولا أن نكرر ما اعتدنا سماعه من كلمات الثناء العامة. فمكانة المرأة في مجتمعاتنا، وخاصة داخل التجربة التعاونية، أعمق بكثير من أن تختصر في خطاب احتفالي عابر. إن الحديث عن المرأة المتعاونة، هو في الحقيقة حديث عن قوة اجتماعية واقتصادية حقيقية تشارك في بناء المجتمعات وتدعم مسار التنمية.
وعندما نتأمل التجربة التعاونية في مصر، كما تعكسها المبادرات والمنصات المتخصصة مثل بوابة "التعاونيات المصرية"،نجد أن المرأة ليست مجرد عنصر مشارك في العمل التعاوني، بل هي في كثير من الأحيان فاعل أساسي في استمراره وتطوره فقد استطاعت المرأة المصرية، عبر عقود طويلة، أن تثبت أن العمل التعاوني ليس مجرد إطار تنظيمي أو اقتصادي، بل هو فضاء إنساني واجتماعي يعزز قيم التضامن والمشاركة والمسؤولية المشتركة.
إن المرأة المتعاونة ليست فقط تلك التي تشارك في الإنتاج أو الإدارة، بل هي أيضًا تلك التي تحمل رؤية جماعية لمستقبل أفضل فهي تدرك أن التعاونيات ليست مشاريع فردية تبحث عن الربح السريع، بل هي مؤسسات اجتماعية واقتصادية تسعى إلى تحقيق الكرامة الاقتصادية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وخلق فرص حقيقية للعمل الكريم.
ومن هنا، فإن حضور المرأة داخل التعاونيات لا يمكن أن يُفهم فقط من زاوية المشاركة، بل ينبغي النظر إليه باعتباره مساهمة استراتيجية في التنمية المحلية.فالمرأة المتعاونة غالبًا ما تجمع بين أدوار متعددة: فهي منتجة، ومدبرة، وقائدة، وفاعلة اجتماعية في الوقت نفسه. وهي تدير هذا التوازن الدقيق بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات العمل بروح من الصبر والإصرار قلما نجد لها مثيلًا.
ورغم ما تحقق من تقدم في إشراك النساء في العمل التعاوني، فإن الطريق ما زال يتطلب المزيد من الجهود لتعزيز حضور المرأة في مواقع اتخاذ القرار داخل التعاونيات، ولتوفير بيئة داعمة تسمح لها بتطوير قدراتها القيادية والإدارية والاقتصادية. فتمكين المرأة داخل التعاونيات لا يعني فقط فتح المجال أمام مشاركتها، بل يعني أيضًا الاعتراف بدورها القيادي وبقدرتها على الإسهام في صياغة مستقبل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
إن التجارب التعاونية الناجحة في العالم أثبتت أن المجتمعات التي تفسح المجال أمام النساء للمشاركة الكاملة في العمل الاقتصادي والاجتماعي، هي مجتمعات أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفاء بالمرأة التعاونية في هذا اليوم لا ينبغي أن يقتصر على كلمات التقدير، بل يجب أن يتحول إلى دعوة صادقة لتعزيز دورها وتمكينها،وإلى اعتراف حقيقي بأن مستقبل العمل التعاوني في عالمنا العربي مرتبط بمدى قدرتنا على الاستثمار في طاقات النساء وإبداعهن وروحهن التضامنية.
تحية تقدير لكل امرأة تعاونية في مصر، تعمل بصمت، وتؤمن بقيمة العمل الجماعي، وتواصل طريقها بإيمان عميق بأن التعاون ليس مجرد فكرة، بل أسلوب حياة يبني المجتمعات ويصنع المستقبل.
كل عام والمرأة التعاونية في مصر والعالم العربي رمزًا للعطاء، وصوتًا للأمل، وقوة حقيقية في مسار التنمية.








