التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الأحد 22 مارس 2026 07:47 مـ 4 شوال 1447 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
”الحواوشى” ممثل التعاونيات الإنتاجية فى انتخابات شعبة الأثاث بالغرفة التجارية بدمياط ضمن قائمة صوت الأثاث صدمة الطاقة العالمية تهدد النمو وتنعش مخاطر الركود التضخمي الأونكتاد: مصر تقود منطقة الكوميسا لطفرة تاريخية في تدفقات الاستثمار الأجنبي رغم التوترات الجيوساسية تحرير 5713 مخالفة تموينية خلال إجازة عيد الفطر تشمل المخابز والأسواق والمواد البترولية وزير الاستثمار: استئناف العمل بمنظومة الإفراج الجمركي لتسهيل سلاسل الإمداد تمويل 300 مليون جنيه للمشروعات الصغيرة يفتح باب التوسع في المحافظات الشركة القابضة للبتروكيماويات تستهدف 10 مشروعات لتوطين الصناعة وتعزيز الإنتاج المحلي الصناعة تدرس إضافة حوافز جديدة للصناعات المغذية للسيارات المالية: السماح بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لتسريع إجراءات تأسيس الشركات وترخيص النشاط المالية: إصدار تشريع جديد بخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية أسعار الخضر والفاكهة بالأسواق في ثالث أيام العيد تعرف على أسعار السلع الأساسية بالأسواق اليوم الأحد ثالث أيام عيد الفطر

صدمة الطاقة العالمية تهدد النمو وتنعش مخاطر الركود التضخمي

في الأيام التي أعقبت القصف الأول الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، راهنت الأسواق المالية على أن التداعيات الاقتصادية لما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"المغامرة الصغيرة" في الشرق الأوسط ستكون قصيرة الأمد.
وقال مدير صندوق استثماري - مقره الولايات المتحدة عقب الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وفق ما نقلته صحيفة (الجارديان) عبر موقعها الإلكتروني - "هناك مخاطر من ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل، لكنها تظل سيناريوهات هامشية، وأظهرت التجارب مرارًا أن مثل هذه التوترات الجيوسياسية تكون قصيرة العمر، ومن المرجح ألا يكون هذا استثناءً".
من جانبها، أبلغت "جولدمان ساكس" عملاءها بأنها تتوقع اضطرابات مؤقتة، مشيرة إلى أن أسعار النفط ستتراجع خلال العام، لكن المخاطر تميل إلى الارتفاع؛ بينما رجّح بنك "يوني كريديت" أن يتم احتواء أسعار الخام عند نحو 80 دولارًا للبرميل، معتبرًا أن "النظام الإيراني، في ظل صراعه للبقاء، لديه حافز لإبقاء ردّه محسوبًا".
لكن بعد ثلاثة أسابيع، بدأت ملامح حرب طويلة الأمد تفرض نفسها، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية عالميًا فقد قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وتضاعفت أسعار الغاز في أوروبا، وازدادت تقلبات الأسواق المالية، بينما يستعد المستهلكون حول العالم لموجة ارتفاع في تكاليف المعيشة.
كما حذّرت بنوك مركزية، من بينها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، من أن الحرب قد يكون لها تأثير ملموس على التضخم وتُضعف النمو العالمي.
وقال ألبرت إدواردز، المحلل البارز في بنك سوسيتيه جنرال: "لا تزال الأسواق تراهن على نهاية سريعة للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قريبًا، ربما تكون على صواب، لكنني أرى أن المخاطر غير متكافئة، وقد يؤدي الركود التضخمي إلى تفجير فقاعة الاطمئنان".
ومع مرور الوقت، تتكشّف مزيد من التداعيات، بدءًا من ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين، وصولًا إلى إلغاء الرحلات الجوية وحدوث أكبر اضطراب في السفر منذ جائحة كوفيد-19.
كما تواجه الصناعات الثقيلة في أوروبا، التي لم تتعافَ بعد من صدمة أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، ضغوطًا متزايدة.
فقد حذّرت شركة "هانتسمان" الامريكية للصناعات الكيماوية من تهديد يطال مصنعها في تيسايد شمال شرق إنجلترا، فيما بدأت شركة "باسف" الألمانية، أكبر شركة كيميائيات في العالم، برفع أسعارها؛ كذلك ارتفعت تكلفة الأسمدة، وهي منتج ثانوي مهم لصناعة النفط، بشكل حاد، ما يضر بالمزارعين عالميًا ويمهّد لارتفاع كبير في أسعار الغذاء.
في المقابل، هددت إيران بدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل من خلال استهدافها لحركة الشحن في مضيق هرمز، وهو الممر البحري الضيق بين سواحلها الجنوبية وسلطنة عمان، إضافة إلى استهداف المصافي وخطوط الأنابيب في الشرق الأوسط.
وفي واشنطن، بدت الرسائل متضاربة؛ إذ أعلن ترامب أن الحرب "انتهت"، بينما أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية انتهائها "قريبًا" أو الحاجة إلى "تصعيد إضافي"، ما يضيف طبقة من الغموض وعدم اليقين للأسواق العالمية والاقتصاد الدولي.
وفي ظل هذا المشهد، تجد الشركات والمستثمرون أنفسهم في حالة ارتباك متزايد فقد شبّه بنك "باركليز" تصريحات الرئيس بما يُعرف بـ"ضباب الحرب" في القرن التاسع عشر، معتبرًا أنها تؤجج تقلبات حادة في الأسواق.
وكتب محللون : "هناك ضباب كثيف ناتج عن غموض الأهداف ومدّة الحرب واحتمالات توسعها أو سبل إنهائها".
ويرى خبراء أن استمرار النزاع قد يعيد إلى الأذهان أزمات اقتصادية عالمية سابقة حيث قال إيان ستيوارت، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى شركة "ديلويت": "الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز كان تاريخيًا مؤشرًا على أزمات اقتصادية".
وأضاف أن "ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحروب أو الثورات في الشرق الأوسط كان عاملًا رئيسيًا في ركودات 1973 و1979 و1990"، مشيرًا أيضًا إلى أن "صدمة أسعار الطاقة بعد العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا أدت إلى تراجع نمو أوروبا في 2023".
ورغم ذلك، فإن أقرب المقارنات تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما أرسلت إدارة رونالد ريجان سفنًا حربية إلى مضيق هرمز لحماية الشحن التجاري خلال الحرب العراقية-الإيرانية، في ما عُرف بـ"حرب الناقلات"، حينها، أطلقت واشنطن أكبر قافلة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية لضمان تدفق صادرات النفط والغاز.
وكما في الماضي، تدرك طهران وبغداد أن استهداف مضيق هرمز يستدعي تدخلًا أمريكيًا، حيث يسعى الطرفان من خلال تهديد المصالح الاقتصادية الغربية إلى تعزيز نفوذهما.
واليوم، ومع تكرار السيناريو، يجري بحث نشر مرافقة بحرية للسفن، بعد ما يبدو أنه سوء تقدير من إدارة ترامب بأن الوضع سيكون مختلفًا هذه المرة.
ويمر نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يمتد بطول 126 كيلومترًا ويُعد الممر البحري الوحيد لصادرات الخليج نحو الأسواق العالمية.
وقد ساهم الإفراج القياسي عن 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في تهدئة المخاوف مؤقتًا؛ لكن خبراء يحذرون من أن اختناقات الإمدادات ستظهر قريبًا، لتؤثر على المصافي وسلاسل المنتجات النفطية عالميًا.
وفي حال استمرار النزاع، من المتوقع أن تمتد القيود إلى مشتقات الوقود الأحفوري، مثل الأسمدة، إذ يحتضن الخليج بعضًا من أكبر مصانعها عالميًا؛ ويُنتج الشرق الأوسط نحو نصف صادرات اليوريا والكبريت المستخدمة في الزراعة، ما يجعله محورًا رئيسيًا للأمن الغذائي العالمي.
وقبيل موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، يحذر محللون من أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤثر سلبًا على إنتاج المحاصيل، ما يدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع ويضر بالدول منخفضة الدخل والأسر الفقيرة.
كما تتأثر صناعات البلاستيك والكيماويات والأدوية، إضافة إلى إمدادات الهيليوم — الضروري لصناعة الرقائق الإلكترونية وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي — بعد توقف الإنتاج في قطر، التي تمثل نحو ثلث الإمدادات العالمية.
ويرى محللون أن ذلك قد يربك سلاسل التوريد الصناعية، من السيارات إلى الإلكترونيات.
وأشار محللو "سوسيتيه جنرال" إلى أن "الوقود الأحفوري والمواد البتروكيماوية تمثل العمود الفقري العميق للاقتصاد الحديث"، محذرين من أن "رهانات هذا الصراع هائلة على الاقتصاد العالمي".
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى إبطاء النمو العالمي، في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط معيشية متزايدة، بينما كانت الشركات بالفعل تخفّض الوظائف في عدة دول قبل اندلاع الحرب.
كما يحذر بعض الاقتصاديين من أن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 170 دولارًا للبرميل، ما قد يؤدي إلى ركود عالمي، مع بقاء اقتصادات المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان تحت المراقبة.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي تراجع حاد في الأسواق المالية إلى تفاقم الوضع، مع انكشاف هشاشة النظام المالي، خاصة في أسواق الائتمان الخاصة، واحتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي في تقييمات شركات التكنولوجيا.
وتبحث الحكومات في تقديم دعم طارئ للطاقة للمستهلكين، لكن مع توقعات برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، ترتفع تكاليف الاقتراض، ما يقيّد قدرة الحكومات على التدخل؛ ورغم هذه المخاطر، لا تزال هناك آمال في احتواء التداعيات.
فحتى الآن، لا تزال خسائر الأسواق المالية محدودة نسبيًا مقارنة بتأثير تهديدات ترامب الجمركية في أبريل من العام الماضي.
وقال خبراء اقتصاديون بحسب ما نقلته الجارديان "في حال استمرار الحرب، سنواجه صدمة عرض حادة تتزامن مع ضعف في نمو الطلب".
وتُعد الولايات المتحدة أقل عرضة للتأثر بفضل استقلالها النسبي في مجال الطاقة بعد طفرة الغاز الصخري، حيث يمر أقل من 10% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز؛ كما تمتلك الصين احتياطيات نفطية ضخمة، بينما عملت أوروبا على تنويع مصادرها منذ 2022، إلى جانب زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة.
ورغم أوجه التشابه مع صدمات السبعينيات، فإن الاقتصاد العالمي اليوم أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، حيث انخفضت كثافة استخدام الطاقة بنحو 70% منذ منتصف تلك الحقبة.
وأضاف تقرير الصحيفة البريطانية أن "العالم اليوم أكثر ترابطًا مما كان عليه في السبعينيات، إذ ارتفعت نسبة التجارة العالمية من الناتج المحلي الإجمالي من 42% في 1980 إلى أكثر من 60% بحلول منتصف العقد الأول من الألفية؛ لكن هذا الترابط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة".
واختتم التقرير بأن مفاهيم "إعادة توطين سلاسل الإمداد" و"التوريد من الدول الصديقة" برزت كاستراتيجيات تتبناها الشركات لتعزيز مرونتها؛ فيما يرى اقتصاديون أن تفكك الاقتصاد العالمي قد يفرض تكاليف إضافية دائمة، بما يغذي التضخم على المدى القصير ويضغط على النمو على المدى الطويل.