«الفاو» تختتم اجتماع كبار المسؤولين وتعزز الالتزام بنظم غذائية مستدامة في الشرق الأدنى
اختتمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) اجتماع كبار المسؤولين الذي يُعقد في إطار الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق الأدنى(NERC38)، بتجديد التزامها بتطوير نظم غذائية زراعية مرنة وشاملة ومستدامة في جميع أنحاء المنطقة.
شارك في الاجتماع، الذي ترأسه محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، كبار ممثلي الحكومات وشركاء التنمية والجهات المعنية الإقليمية لمناقشة التحديات الملحة التي تواجه منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
ويعد الاجتماع بمثابة انطلاقة أعمال الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي للفاو لمنطقة الشرق الأدنى (NERC38)، وهو الهيئة الإدارية النظامية العليا لها في المنطقة، حيث يضع الأسس الفنية والسياساتية للاجتماع الوزاري المقرر عقده برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعقدت دورة هذا العام تحت شعار "الابتكار من أجل إحداث التحول في النظم الزراعية والغذائية"، حيث توفر منصةً للأعضاء لتنسيق الأولويات المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي خلال العامين المقبلين.
وعلى مدار ثلاثة أيام من المناقشات، سلط المشاركون الضوء على التحديات المعقدة والمتشابكة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي، والضغوط الاقتصادية، وتقلبات المناخ، وندرة المياه، وتدهور الأراضي، والضغوط على الموارد الطبيعية. كما تم التأكيد على أن السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات تتطلب نهجًا مرنًا وقادرًا على التكيف.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أكد الاجتماع على وجود فرص كبيرة لتحويل النظم الغذائية الزراعية لتعزيز سبل العيش الريفية، وتحسين الوصول إلى الأسواق والخدمات، وتطوير سلاسل القيمة الغذائية الزراعية، وتشجيع الابتكار من خلال نهج الاقتصاد الدائري والاقتصاد الحيوي.
وقد جاءت هذه المناقشات في وقت حرج، حيث أشار المشاركون بقلق إلى أن الوضع الراهن في الشرق الأوسط يفرض ضغوطًا إضافية على النظم الغذائية الزراعية وسلاسل الإمداد العالمية. وشدد الأعضاء على أن الحصول على الغذاء الكافي حق أساسي من حقوق الإنسان، وسلطوا الضوء على الآثار المحتملة على الأمن الغذائي، والتدفقات التجارية، واستقرار سلاسل الإمداد، لا سيما بالنسبة للدول التي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير.
وأكد المشاركون أيضًا على أهمية الإدارة المستدامة للمياه، وإعادة تأهيل النظم الإيكولوجية، والزراعة المقاومة لتغير المناخ، مع التركيز بشكل خاص على تمكين النساء والشباب باعتبارهم من المحركات الرئيسية للابتكار والنمو. كما أبرزت المناقشات الدور المحوري للاستثمار والشراكات والاستشراف الاستراتيجي في ترجمة السياسات إلى نتائج ملموسة.
وفي كلمته الختامية لاجتماع كبار المسؤولين، قال عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للفاو في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: "لقد أظهرت المناقشات حجم التحديات التي نواجهها، وكذلك الإمكانيات الجماعية القادرة على التصدي لها. ومن خلال العمل المشترك، عبر الابتكار والشراكات والمسؤولية المشتركة، يمكننا بناء نظم غذائية زراعية أكثر مرونة وشمولية واستدامة للأجيال القادمة".
ومن جانبه، أكد محمد سعيد النعيمي، أهمية التعاون الإقليمي والعمل الاستشرافي، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع أعاد التأكيد على أهمية التعاون والابتكار والاستثمار الاستراتيجي في تحويل النظم الزراعية الغذائية في منطقتنا. ومن خلال مواءمة جهودنا وتمكين المجتمعات، يمكننا ضمان مستقبل أكثر استدامة وأمنًا غذائيًا".
ومن المفترض أن تسهم نتائج وتوصيات اجتماع كبار المسؤولين في توجيه الجزء الوزاري من المؤتمر الإقليمي، بما يوفر أساسًا قويًا للحوار السياساتي والعمل الإقليمي.








