التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 01:47 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
المتحدث الرئاسي ينشر صور افتتاح «منتدى مصر للتعدين» بحضور الرئيس السيسي رئيس الوزراء يلتقي وزير الشباب والرياضة لبحث التحضيرات لمؤتمر شهر أكتوبر المقبل وزيرة الإسكان ترأس اجتماع صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري الضرائب تُطلق نظامًا ضريبيًا مبسطًا لأصحاب الأعمال حتى 20 مليون جنيه سنويًا اتحاد الصناعات يكشف عن كلمة السر لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وزير البترول: حزمة إجراءات لتسهيل الاستثمار التعديني وتقديم خدمة الشباك الواحد وزير البترول يبحث مع نائب وزير الصناعة السعودي تعزيز التعاون في التدريب وتبادل الخبرات التعدينية المجلس التصديري للصناعات الطبية يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات المصرية في الأسواق الإفريقية غرفة القاهرة: نجاح «أهلًا مدارس» الرئيسي يمثل دفعة قوية لإقامة المزيد من المعارض السلعية بحث سبل تعزيز التعاون التعديني وتعظيم القيمة المضافة بين مصر والكونغو الديمقراطية الاستثمار: المؤسسات المالية تدرس الفرص في مصر وتبحث آليات جديدة لربط المستثمرين بالخيارات التمويلية وزير التموين يوجه بسرعة استكمال خطط تطوير المناطق التجارية واللوجستية والأسواق الدائمة

هشام بيومي يكتب: الساموراي الأعظم

هشام بيومي
هشام بيومي

الأقزام احلامهم صغيرة، أما العمالقة لا يكفوا عن الحلم.

في 6 أغسطس 1945 وقبل تسعة وسبعين عاماً، أُسقطت أول قنبلة ذرية في العالم على هيروشيما ونكازاكي باليابان واحترقت المدينتين في لحظة. وقد دمرت القنبلة وقتلت العديد من الأرواح الثمينة. إلى جانب تلك الأرواح، مسحت القنبلة التاريخ والثقافة والذكريات.
القنبلة دمرت الجزيرتين لكنها لم تدمر الإنسان الياباني بعزيمته وقوته استطاع تخطي آثار الدمار. إليكم في قصة نجاح المخترع الياباني تاكيو أوساهيرا في صنع أول محرك ياباني نموذج ومثال لقوة الارادة والعزيمة. تاكيو الذي ساهم بقوة في نهضة اليابان، وهي قصة حقيقية، حدثت فعلا، والذي لقب بالساموراي الأعظم. إنه المخترع الياباني تاكيو أوساهيرا ( سبب نهضة اليابان) والذي نقل اليابان من الصفر الى القمة.

أوساهيرا طفل ياباني من مدينة ناكازاكي، كان منذ طفولته يهتم بالنهضة الغربية ويتابع بشغف أخبار النهضة الاقتصادية الألمانية وما أحدثته من تغيير كبير في الحياة الصناعية في ألمانيا.
كان يعتقد بأن النهضة الاقتصادية هذه تنبع من عظمة المحرك، فكان مولعاً باختراعه، وكان ينظر إليه بإجلال وإكبار ويحلم باللحظة التي يكبر فيها ليحقق حلمه ويصنع محركاً في اليابان، كان يعتقد بأن النهضة الصناعية اليابانية ستأتي من هذا الطريق.

درس "الميكانيكا التطبيقية" وتفوق فيها، وكان هذا التفوق نابعاً من شغفه القديم الذي لم يفارقه منذ طفولته.
ونتيجة لتفوقه وتميزه في تخصصه أرسلته اليابان مع مجموعة من طلاب الجامعة في بعثة علمية لدراسة "أصول الميكانيكا العلمية" في جامعة "هامبورغ" الألمانية، وهنا يقول: "ذهبت إلى جامعة هامبورغ بألمانيا وأنا أحمل حلمي الخاص الذي لا ينفك عني أبداً، والذي خالج روحي وعقلي، كنت أحلم بأن أتعلم كيف أصنع محركاً صغيراً".

وفي يوم من الأيام سمع عن معرض للمحركات الإيطالية سيقام في مدينة "هامبورغ"، فذهب إلى المعرض لمشاهدة المحركات الحديثة.
في المعرض وجد "أوساهيرا" محركاً نال إعجابه بشدة وأراد شراءه، لكنه لم يكن يملك سوى مرتبه الشهري، والذي بالكاد يكفي ثمناً لهذا المحرك، ولكن نتيجة لرغبته الشديدة في الوصول إلى ما يريد قام بشراء المحرك وأنفق مرتبه الشهري الذي لم يكن يملك غيره، وأخذه معه إلى المنزل.
عندما وصل إلى المنزل أحضر ورقة وقلماً وبدأ بفك قطع المحرك ، و يرسم القطعة التي قام بفكها، ثم يضع عليها رقماً، إلى أن انتهى من فك جميع أجزاء المحرك ورسمها وترقيمها، ثم أعاد تجميعها من البداية، فاستغرق هذا العمل معه 3 أيام كان يعمل خلالها 18ساعة يومياً، وعندما انتهى من تجميع كل أجزاء المحرك، أداره فعمل المحرك كما في السابق، وهنا شعر بسعادة غامرة.
كرر التجربة أكثر من مرة تحت إشراف رئيس بعثته وفي كل مرة يكبر الحلم في داخله، وصل التحدي لزروته عند الاختيار بين الاستمرار في حلمه وصنع محرك وبين استكمال رسالة الدكتوراه،

ترك الدراسة والتحق بمصنع لصهر المعادن لكي يتعلم كل شيء عن ذلك، وعمل ليل نهار، كان "أوساهيرا" قد قضى 9 سنوات في ألمانيا وهو يحاول أن يصنع المحرك، ولم يحصل فيها على شهادة الدكتوراه، كما أنه عمل فيها في عدة مصانع، وخلال هذه الفترة لم يجنِ المال، بل أنفق كل ما يملك، ومع ذلك فإن شغفه كان يمنعه من أن يتوقف قبل تحقيق حلمه، فتابع عمله في اليابان، وكلفه ذلك 9 سنوات أخرى من حياته. وبعد ثمانية عشر عام استطاع اختراع أول محرك ياباني.

كانت "لتاكيو أوساهيرا" رؤية واضحة وخطوات ثابتة تقوده للوصول إلى شغفه وإلى تحقيق هدفه الذي طالما عمل من أجله، هذا الشغف ظل يلازمه كأنفاسه التي بين جنبيه طيلة ثماني عشرة سنة.
ولم يذهب سعيه نحو شغفه هباءً منثوراً فقد بقي اسمه محفوظاً في ذاكرة التاريخ كرجل خدم بلاده وسعى لرفعته ونهضته، حتى وصل إلى ما يريد، ولا تزال اليابان تذكر قصة أوساهيرا"، الرجل الذي خدم اليابان وسعى لتحقيق حلم طفولته وحبه منذ الصغر، فنجح وأبدع حين عرف كيف يستثمر شغفه.