«الصناعات الغذائية» تناقش التحول المؤسسي: من الإدارة الفردية إلى بناء شركات قابلة للنمو
نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية، ندوة إلكترونية عبر تطبيق «زووم» بعنوان «التحول من الإدارة الفردية إلى بناء منظمة مستدامة وقابلة للتوسع»، تناولت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الشركات، والمتمثلة في الانتقال من نموذج الإدارة الفردية إلى العمل المؤسسي القائم على النظم والهيكلة الواضحة.
وخلال الندوة، أكد أحمد صلاح، مدير تطوير الأعمال بأحد البنوك، أن استمرار الشركات في نموذج «الإدارة الفردية» يمثل أحد أبرز العوائق أمام النمو، رغم كونه أمرًا طبيعيًا في المراحل التأسيسية.
وقال: «الإدارة الفردية قد تكون مناسبة في البدايات، لكنها مع الوقت تحرم الشركات من التوسع وتؤخر تحولها إلى كيان مستدام».
وأوضح أن الفارق بين الشركات التي تحقق نموًا سريعًا وتلك التي تظل في مكانها لسنوات طويلة، لا يرتبط فقط بطبيعة السوق أو حجم الفرص، بل يعتمد بالأساس على طريقة التفكير الإداري، وقدرة صاحب النشاط على التحول من إدارة التفاصيل اليومية إلى بناء منظومة تعمل بكفاءة واستقلالية.
وأضاف: «الشركة التي تعتمد على شخص واحد تظل محدودة، بينما المؤسسة تنمو من خلال أدوار واضحة ونتائج قابلة للقياس»، مشيرًا إلى أن تمسك بعض المؤسسين بالتحكم الكامل في كل تفاصيل العمل يحد من فرص التوسع ويقيد النشاط داخل حدود قدراتهم الفردية.
وسلطت الندوة الضوء على مجموعة من الممارسات التي تعيق التحول المؤسسي، من بينها الاعتماد على العلاقات الشخصية في التوظيف، وغياب الهيكل التنظيمي الواضح، وتداخل الأدوار بين الإدارات، إلى جانب ضعف نظم التقييم المبنية على مؤشرات أداء دقيقة.
وأشار صلاح إلى أن الخوف من فقدان السيطرة يمثل أحد أبرز أسباب عزوف بعض أصحاب الشركات عن التوسع، مؤكدًا أن «السيطرة الحقيقية لا تتحقق عبر المتابعة المباشرة لكل التفاصيل، بل من خلال بناء نظام واضح يضمن جودة الأداء ويمنع الأخطاء».
كما حذر من التدخل المفرط للمؤسس في جميع الاجتماعات والقرارات، موضحًا أن ذلك قد يؤدي إلى إخفاء المشكلات الحقيقية داخل فرق العمل، ويحد من قدرة الموظفين على طرح التحديات بشكل صريح، ما يؤثر سلبًا على جودة القرارات.
وأكد أن التحول إلى العمل المؤسسي يتطلب إعادة تعريف دور صاحب الشركة، ليتحول من «مدير لكل شيء» إلى «قائد يضع الرؤية ويتابع النتائج»، مشددًا على أهمية بناء الصف الثاني من القيادات، ومنحهم الصلاحيات اللازمة لإدارة العمل بكفاءة.
وفي سياق متصل، تناولت الندوة أهمية وضع أنظمة رقابية فعالة، تركز على «الرقابة الوقائية» التي تمنع الخطأ قبل وقوعه، بدلًا من الاكتفاء بالرقابة اللاحقة، إلى جانب ضرورة تصميم إجراءات عمل واضحة تقلل الاعتماد على الأفراد.
كما تم التأكيد على أهمية بناء هيكل تنظيمي متكامل، يتضمن تحديدًا دقيقًا للأدوار والمسؤوليات، وتطبيق اتفاقيات مستوى الخدمة (SLA) بين الإدارات، بما يضمن وضوح مسارات العمل وسرعة الإنجاز وتقليل التداخل.
وشدد صلاح على أن مؤشرات الأداء (KPIs) تمثل أداة أساسية لإدارة الشركات بشكل احترافي، حيث تتيح تقييم الأداء بناءً على نتائج قابلة للقياس، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.
ودعا الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى الاستعانة بجهات متخصصة في بناء النظم الإدارية، مؤكدًا أن «المؤسسات لا تقوم على الاجتهادات الفردية، بل على منظومة واضحة تضمن الاستقرار والاستمرارية».
كما أشار إلى أهمية بناء ثقافة تنظيمية قائمة على الشفافية وتبادل الآراء، من خلال آليات مثل «سياسة الباب المفتوح»، التي تتيح للموظفين التعبير عن آرائهم ومشكلاتهم، بما يسهم في اكتشاف التحديات مبكرًا وتحسين الأداء.
واختتم بالتأكيد على أن الإصلاح المؤسسي ليس خطوة مؤجلة لما بعد النمو، بل هو شرط أساسي لتحقيقه، موضحًا أن الشركات التي تسعى إلى التوسع الحقيقي لا بد أن تبدأ أولًا ببناء نظام إداري قوي قادر على دعم هذا النمو واستدامته.








