الدبلوماسية على مائدة التضامن… مهرجان دولي بالرباط يحتفي بالثقافات ويدعم تعليم الفتيات
في مشهد امتزجت فيه نكهات
العالم برسائل التضامن الإنساني، احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي لفن الطبخ التضامني، الذي تحول من مجرد تظاهرة فنية وثقافية إلى منصة عالمية للدفاع عن حق الفتيات في التعليم وترسيخ قيم التعايش بين الشعوب.
وشهد حفل الافتتاح حضور السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب شخصيات دبلوماسية ومؤسساتية وفاعلين مدنيين، في حدث نظم تحت إشراف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بمبادرة من الدائرة الدبلوماسية بالمغرب، وبشراكة مع مجلس مقاطعة أكدال–الرياض.
الطبخ… لغة إنسانية تتجاوز الحدود
ولم يكن المهرجان مجرد استعراض للأطباق التقليدية العالمية، بل حمل رسالة إنسانية عميقة مفادها أن الثقافة يمكن أن تتحول إلى جسر للتضامن والتنمية. فالعائدات المالية لهذه الدورة ستخصص لدعم مشروع “لجنة دعم تمدرس الفتيات”، في خطوة تعكس التزام المغرب وشركائه الدوليين بجعل التعليم رافعة للعدالة الاجتماعية والتمكين، خاصة لفائدة الفتيات بالعالم القروي.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت السيدة نعيمة ابن يحيى أن فن الطبخ لم يعد مجرد ممارسة غذائية أو تقليد تراثي، بل أصبح تعبيراً حياً عن الهوية الإنسانية المشتركة، وفضاءً للحوار بين الثقافات. وأضافت أن هذا النوع من المبادرات يساهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش والتضامن، ويمنح بعداً عملياً للعمل الاجتماعي من خلال دعم الفئات الهشة والرفع من فرص التمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات.
وشددت الوزيرة على أن الاستثمار في تمدرس الفتيات هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمعات، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة وتقوية مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
الدبلوماسية الموازية في خدمة التنمية
من جهته، أبرز رئيس مجلس مقاطعة أكدال–الرياض أن المهرجان يجسد صورة المغرب المنفتح والمتشبث بقيم التضامن والتعايش، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. واعتبر أن الثقافة والعمل التضامني يشكلان رافعة حقيقية للتنمية المحلية وأداة فعالة للدبلوماسية الموازية، خاصة عندما تتقاطع المبادرات الثقافية مع القضايا الاجتماعية والإنسانية.
كما نوه بانخراط مختلف الشركاء والمؤسسات والبعثات الدبلوماسية في إنجاح هذه المبادرة ذات البعد الإنساني، والتي تعزز إشعاع المغرب كفضاء للحوار الثقافي والتعاون الدولي.
“التضامن من أجل التعليم” شعار يوحد العالم
أما السيدة أونييل أوبولو، رئيسة الدائرة الدبلوماسية بالمغرب، فقد أكدت أن المهرجان أصبح موعداً سنوياً يجمع البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية حول رسالة إنسانية مشتركة عنوانها “التضامن من أجل التعليم”، مشيرة إلى أن هذا الحدث لا يحتفي فقط بالتنوع الثقافي، بل يرسخ أيضاً جسور التقارب بين الشعوب من خلال المطبخ العالمي باعتباره لغة كونية مشتركة.
جولة بين مطابخ العالم
وعقب الجلسة الافتتاحية، قامت السيدة الوزيرة رفقة رئيسة الدائرة الدبلوماسية ورئيس مجلس مقاطعة أكدال–الرياض بجولة عبر مختلف أروقة المهرجان، حيث اطلعت على أطباق وتخصصات تقليدية تمثل عدداً من بلدان العالم، واكتشفت ما تحمله من رمزية ثقافية وتراثية تعكس هوية الشعوب وتاريخها.
كما شكلت هذه الجولة فرصة للتفاعل المباشر مع ممثلي البعثات الدبلوماسية والعارضين، وسط أجواء غلبت عليها روح الانفتاح والتبادل الثقافي والتقارب الإنساني.
حين يتحول الطبخ إلى رسالة اجتماعية
وأكدت هذه التظاهرة الدولية مرة أخرى أن العمل التضامني يمكن أن يتخذ أشكالاً مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية، وأن الثقافة قادرة على لعب دور محوري في خدمة قضايا التنمية والتعليم والإدماج الاجتماعي.
فمن قلب الرباط، اجتمعت نكهات العالم حول هدف واحد: منح الفتيات فرصة أفضل للتعلم والحياة، في رسالة إنسانية تؤكد أن التضامن الحقيقي يبدأ حين تتحول المبادرات الثقافية إلى مشاريع أمل وتنمية.













