التعاونيات المصرية
بوابة التعاونيات المصرية صوت الحركة التعاونية المصرية
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 05:25 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحريرمحمد جعفر
رئيس مجلس الإدارةخالد السجاعى
تعيين المهندس أحمد عبد الرحيم أمينًا مساعدًا لأمانة المصريين بالخارج بحزب «مستقبل وطن» تعيين المستشار عبد الناصر خليل أمينًا مساعدًا لأمانة المصريين بالخارج بحزب «مستقبل وطن» «الديناصور» يقتحم وسط البلد.. عرض مسرحي يكشف كيف يصنع الخبر تريندًا على مسرح نقابة الصحفيين وزير العمل: لا استثمار مستدام دون عمالة مؤهلة.. وقانون العمل يوازن بين مصالح العمال والمستثمرين مصر تجمع 32 فريقا من نجوم التنس في كأس العالم للناشئين نوفمبر المقبل رئيس هيئة سلامة الغذاء: التحول الرقمي ضرورة لمواكبة التغيرات المتسارعة مع ختام الموسم الصيفي.. «سلامة الغذاء» تكثف حملاتها الرقابية على المنشآت السياحية بالعلمين الجديدة افتتاح فرع «بنك الإسكندرية» بعد التجديد بمقر الهيئة العامة للاستثمار قيادي بـ «مستقبل وطن»: الجاسوسية والتسريبات والتمويل ملفات تكشف الوجه الآخر للإخوان «الإحصاء»: 37.4% ارتفاع قيمة الصادرات خلال يونيو 2026 وزير المالية: نتطلع إلى شراكة أكثر قوة وتأثيرًا مع «البنك الآسيوي» لدعم أولويات التنمية والاستثمار فى مصر كجوك: ثقة المواطنين في«تسهيلات الضرائب العقارية» انعكست في الإقبال الملحوظ على «الموبايل أبلكيشن»| انفوجراف

الإعلان الإلكتروني في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. نقلة تشريعية نحو عدالة أكثر كفاءة وفاعلية

في إطار التطور المتسارع الذي تشهده المنظومة التشريعية والقضائية المصرية، يبرز قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 كأحد أهم التشريعات التي تستهدف تحديث آليات التقاضي ومواكبة التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة في مختلف مؤسساتها. ومن بين أبرز ملامح هذا التطور، ما تضمنته المادة (72) من استحداث وسائل حديثة للإعلان القضائي، بما يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الإجراءات الجنائية وآليات التواصل بين جهات التحقيق وأطراف الدعوى.

وقد أكدت التعليمات الصادرة عن النيابة العامة البدء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيل أحكام هذه المادة، على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشر القانون، في خطوة تعكس رؤية واضحة نحو بناء منظومة عدالة أكثر سرعة ومرونة وقدرة على مواكبة التطورات التقنية الحديثة.

وللمرة الأولى، يجيز القانون إعلان المتهم والمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها من خلال وسائل إلكترونية حديثة تشمل رقم الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني والموطن المختار، وهو ما يمثل انتقالًا من المفهوم التقليدي للإعلان القضائي إلى مفهوم أكثر تطورًا يعتمد على الوسائل الرقمية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات.

ولا تقتصر أهمية هذا التعديل على مجرد استحداث وسائل جديدة للإعلان، بل تمتد إلى إعادة تنظيم العلاقة الإجرائية بين أطراف الدعوى والسلطات المختصة، حيث ألزم القانون أصحاب الشأن بتقديم بيانات اتصال دقيقة ومحدثة، وجعل من مسؤوليتهم القانونية إخطار النيابة العامة بأي تغيير يطرأ عليها. وفي المقابل، رتب المشرع أثرًا بالغ الأهمية يتمثل في اعتبار الإعلان الحاصل بقلم الكتاب صحيحًا ومنتجًا لجميع آثاره القانونية إذا امتنع صاحب الشأن عن تقديم تلك البيانات، أو قدم بيانات غير صحيحة، أو أهمل تحديثها بعد تغييرها.

ويكشف هذا التنظيم عن توجه تشريعي يستهدف الحد من محاولات تعطيل الإجراءات أو التهرب من الإعلانات القضائية، وهي من الإشكاليات العملية التي كثيرًا ما تسببت في إطالة أمد التقاضي وتأخير الفصل في القضايا. ومن ثم، فإن النص الجديد لا يحقق فقط السرعة في الإجراءات، بل يسهم أيضًا في تعزيز استقرار المراكز القانونية وضمان انتظام سير العدالة دون عوائق شكلية.

كما أولت النيابة العامة أهمية خاصة لمرحلة التطبيق، حيث شددت على ضرورة إثبات بيانات الإعلان بمحاضر التحقيق، والتنبيه على الخصوم بأهمية الحفاظ على تحديث بياناتهم بصورة مستمرة، بما يرسخ ثقافة المسؤولية القانونية المرتبطة باستخدام الوسائل الإلكترونية في مجال التقاضي.

ومن منظور أوسع، فإن تفعيل الإعلان الإلكتروني يمثل أحد أبرز تجليات العدالة الرقمية التي تسعى الدولة المصرية إلى ترسيخها، حيث لم يعد التطور التشريعي يقتصر على تحديث النصوص القانونية فحسب، وإنما أصبح يمتد إلى تطوير أدوات وإجراءات العمل القضائي بما يحقق الكفاءة والسرعة والشفافية، ويواكب أفضل الممارسات المعمول بها في الأنظمة القانونية الحديثة.

إن تطبيق الإعلان الإلكتروني في الإجراءات الجنائية لا يعد مجرد تعديل إجرائي عابر، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة قضائية أكثر تطورًا وقدرة على الاستجابة لمتطلبات العصر، ويؤكد أن العدالة الحديثة لم تعد ترتبط فقط بصحة الأحكام، وإنما أيضًا بفعالية الإجراءات وسرعة الوصول إلى الحقوق وضمان حسن سير العدالة.