«المصري للدراسات الاقتصادية» يناقش أزمة النظام التجاري العالمي
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ندوة مهمة لمناقشة مستقبل التجارة العالمية، في ضوء نتائج المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية، تحدّث فيها الخبير الدولي عبد الحميد ممدوح، المدير السابق لقطاع التجارة في الخدمات والاستثمار بمنظمة التجارة العالمية، وبحضور نخبة من الخبراء والدبلوماسيين وممثلي مجتمع الأعمال، أدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز.
أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف أهمية توقيت مناقشة هذا الموضوع، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها النظام التجاري العالمي، مشيرة إلى أن المؤتمر الوزاري الأخير كان يُعوّل عليه في معالجة اختلالات قائمة منذ سنوات، إلا أن نتائجه جاءت مخيبة للآمال، موضحة أن الضغوط الجيوسياسية الراهنة، إلى جانب التوترات الدولية، زادت من تعقيد المشهد، وطرحت تساؤلات جوهرية حول قدرة منظمة التجارة العالمية على القيام بدورها.
من جانبه أوضح عبد الحميد ممدوح أن التجارة الدولية باتت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستثمار، خاصة في قطاع الخدمات الذي يستحوذ على نحو ثلثي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًّا، مؤكدًا أن هذا الترابط يفرض على الدول النامية، ومنها مصر، تبني رؤية متكاملة لسياسات التجارة والاستثمار، في ظل تراجع مصادر تمويل التنمية التقليدية.
أكد ممدوح أن نظام التجارة العالمي يمر بأزمة عميقة، حيث تعطلت وظائفه الأساسية الثلاث: التفاوض، وتسوية النزاعات، والرقابة، مشيرًا إلى أن آلية تسوية المنازعات، التي تمثل حجر الأساس في حماية حقوق الدول، شبه متوقفة منذ عام 2019، بما يهدد مبدأ العدالة في العلاقات التجارية الدولية.
كما لفت إلى تصاعد النزعة الأحادية في السياسات التجارية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي أصبحت تعطي الأولوية لاعتبارات الأمن القومي والجيوسياسة على حساب قواعد النظام متعدد الأطراف، وهو ما أدى إلى حالة من عدم اليقين في بيئة الأعمال العالمية، وانعكس سلبًا على قرارات الاستثمار.
في تقييمه نتائج المؤتمر الوزاري، أشار ممدوح إلى أنه لم يسفر عن أي اتفاقات ملموسة، سواء فيما يتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية أم القضايا الرئيسية المطروحة، مثل اتفاقية تسهيل الاستثمار والتجارة الإلكترونية. وأرجع ذلك، جزئيًّا، إلى طريقة تنظيم الاجتماعات، حيث تم تقسيم الوزراء إلى أربع مجموعات منفصلة، وهو ما أضعف فرص التفاوض المباشر والتوصل إلى توافقات.








